Yahoo!
الإنتفاضة الفلسطينية الثالثة Third Palestinian Intifada

تأملات أثناء صعود غار حراء

كتبها باسم محمد فارس ، في 29 تموز 2010 الساعة: 22:28 م

بعد صلاة الفجر في الحرم المكي، ومع شروق الشمس في ذلك الصباح من شهر نيسان، قررت أن أصعد إلى جبل النور، حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقطع للتأمل والتعبد، أوقفنا سيارة أجرة، وانطلقنا إلى ذلك المكان، كانت الأبنية على جانبي الطريق تدل على التطور العمراني الذي تمّ إنجازه في مكة المكرمة العاصمة المقدسة، ومع اقترابنا من جبل النور اقتربنا من الأحياء الشعبية في مكة المكرمة، وبدت معالم البيوت الممتناثرة على الجبال الصخرية الداكنة أكثر وضوحاً، نزلنا بالقرب من الجبل حيث لم تستطع سيارة الأجرة أن تكمل إلى ذلك المرتفع.

نزلنا من السيارة وبدأنا نشق الخطى نحو قمة الجبل تتبعاً لخطى قائدنا ومعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، توقفنا عند دكان متواضع حيث كان رجل في الستينات من عمره يبيع الشاي الساخن وبعض المواد التموينية البسيطة، تحدثنا مع هذا الرجل الذي أخبرنا أن هذا المكان دائماً في حالة ازدحام شديد من كثرة الزوار الذين يأتون لزيارته، وأثناء الحديث كان رجل طاعن في السن وزوجته العجوز بدا أنهما من تركيا، فابتسم البائع وقال لنا أن هذين قد بدئا الصعود إلى الغار قبل شروق الشمس،  لم يبدو التعب في وجهيهما، نعم إنها العزيمة المستمدة من الإيمان.

وأثناء صعودي  إلى الغار تأملت التاريخ والحاضر، فالتأمل والتفكر، هما الفلسفة التي كانت وراء صعود رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجبل، واعتزاله فيه وأنا في حضرة ذلك المكان رأيت طيف بلال بن رباح وسمعت صدى آهاته وأنينه وهو تحت التعذيب يتردد من بين الصخور، فبلال بن رباح قد جسّد شخصية المسلم المقاوم.

  بصموده أمام أمية بن خلف -أحد المتغطرسين والمستكبرين في الجاهلية،  الذين تنطحوا لمواجهة الدعوة الوليدة ، و تحت التعذيب وعلى صخور مكة الملتهبة- رسم بلال بعرقه ودمائه وآهاته، الروح المقاومة الصابرة التي انتصر بها الآباء المؤسسين لحضارتنا، فصموده تحت التعذيب و إصراره على الإيمان والتوحيد " أحد احد" ، رسم الطريق للأجيال القادمة، وأكّد على حقيقة مفادها أنه لا بدّ من مواجهة الظلم والاستكبار، وضرورة التحام الحق بالباطل والخير بالشر، فينتصر الحق والخير، وتكون كلمة الله هي العليا.

فكلما زاد تعذيبه و صموده في وجه الطاغية زادت الروح المعنوية لأصحاب محمد صلى الله عليه و سلم، إنها الروح التي نفتقدها اليوم والتي لا بد لنا من استرجاعها، كي يتسنى لنا بناء حاضرنا ومستقبلنا، فالعزيمة التي يرافقها  الإصرار والجلد تغلب الغطرسة والقوة الغاشمة،  وعندما دنى منه الموت استبشر وقال لزوجه: غداً ألقى الأحبة محمداً و صحبه، رحم الله بلال و نسأل أن يجمعنا به و بصحب محمد رضوان الله عليهم أجمعين.  

فرحلة أمتنا بدأت من هذا المكان ففي هذا الغاز نزل الوحي بالقرآن الكريم، حيث ولدت أمتنا العربية، وبدأ رسول الله بتربيتها كي تحمل الرسالة؛ لترفع أثقال الظلم والعبودية لغير الله عن كاهل الناس في ذلك الزمان، فآبائنا لم  يكونوا كغيرهم من الرومان و الفرس فلم يلغي الفاتحون الديانات واللغات الأخرى، فالأقباط لا زالوا في مصر والأمازيغ لا زالوا في الجزائر محافظين على لغتهم و ثقافتهم.

فالأمة التي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أخي العربي الإنسانية تنتظرك بشوق

كتبها باسم محمد فارس ، في 27 تموز 2010 الساعة: 12:00 م

 أيها العربي تذكر أن الله قد شرّفك بحمل رسالته فلا تستهن بنفسك، كن واثقاً بها وبقدارتك، فاسعى إلى التعلم قدر استطاعتك، لا تجعل فكرة أنك مُهان تسيطر على تفكيرك، وفكر دائما كيف لك أن تدمج الحداثة في شخصيتك العربية التي شكلها الإسلام ونضال الآباء المؤسسين لحضارتنا كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين، اسأل نفسك دائماً: ما هو الفارق الذي يصنع فارقاً، الذي إذا أضفته إلى حياتك; يغيرها بشكل إيجابي.


أيها العربي أنت تحمل رسالة عظيمة، فلا تستهن بنفسك وبقدارتك
وفي سيرك نحو تطوير نفسك لا تنسى أن تدعو الله سبل الرشاد والخلاص، وتذكر أن الأمة قد مرّت بأوقات أصعب من التي تمر بها اليوم، فقد اسْتُبيحتْ من قبل الغزاة، ولكن اعلم أخي العربي أن الله سبحانه وتعالى يحرسها، ويحفظها، ألم تقرأ في كتاب التاريخ أن المغول الذي حطموا بغداد وقتلوا واستباحوا الأرض والإنسا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إعلان وفاة جامعة الدول العربية

كتبها باسم محمد فارس ، في 2 كانون الثاني 2009 الساعة: 21:54 م

مما لا شك فيه أن المراقب لأداء جامعة الدول العربية يشعر بأن هذه المنظمة هي عبارة عن ملهاة للشعوب العربية، فهي غير جادة، ولا تتصدي للقضايا المهمة التي تشغل بال الأجيال العربية الشابة، فالكثير من أعضائها دول غير مستقلة  قرارها بيد القوى الاستكبارية. فمسيرة هذه الجامعة عبارة عن عثرات متتالية، فهي لم تنجح قط باستصدار أي قرار لصالح قضايا الشعوب العربية، حتى وصلت هذه الجامعة إلى قمة الهوان مساء اليوم الأخير من عام 2008 بعدم مقدرتها على استصدار قرار لوزراء الخارجية العرب يضع حداً للعدوان الصهيوني المتواصل على غزة منذ خمسة أيام.

ولعل من أبرز عثراتها فشلها الذريع بإيجاد سوق عربية مشتركة، توحد الاقتصاديات العربية وتخلق فرصاً للشباب العاطلين عن العمل الذين يحلمون بالحياة الكريمة في عالمهم العربي الغني بالموارد الطبيعية والبشرية. ففي مقابلة لمدير منظمة العمل العربية أفاد بأن هناك قدرة في العالم العربي لعمل مشاريع قادرة على إيجاد آلاف فرص العمل تكفي ليس للشباب العرب فحسب بل لشباب العال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اصمدي غزة فأنت أمل الأمة …

كتبها باسم محمد فارس ، في 31 كانون الأول 2008 الساعة: 01:05 ص

إنه قدرك يا غزة العزة والكرامة، يا غزة أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي يا غزة الأحرار من أبناء شعبنا العظيم ، إنه قدرك أن تكوني اليوم حاضنة مشروع المقاومة، فهذا المشروع الذي يحاول المتخاذلون البائسون مع أسيادهم الصهاينة أن يقضوا عليه، وبالتالي يُدخلون فلسطين في العصر الصهيوني، فتنتهي المقاومة ويتحول شعبنا إلى ثلة من الساقطين اللئام، الذين يلهثون وراء بطونهم . فهذه الحرب هي مفصلية في نتائجها وأكاد أجزم بأنها تعادل معارك عظيمة في أهميتها، كتلك المعارك التي فصلت بين عصور مختلفة كاليرموك وحطين وعين جالوت. فانتصار الدم على السيف المنتظر سيكون بداية النهاية للمشروع الصهيوني، وسيكنس أحرار فلسطين هذه القذارة من على أرضهم الطاهرة، فيتحقق حق العودة والحرية للشعب ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفجر القادم

كتبها باسم محمد فارس ، في 4 أيلول 2006 الساعة: 07:17 ص

يسعدني أن أبدأ الكتاية في هذه المدونة و التي أتمنى أن تنال إعجابكم ، سأنشر في هذه المدونة الرواية و المقالة السياسية الناقدة لواقعنا المضاءة بشعاع الأ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مفهومي تفريد التعليم و الحقيبة التعليمية

كتبها باسم محمد فارس ، في 8 نيسان 2008 الساعة: 11:39 ص

1-        مقدّمة :

   تعتبر الحقائب التعليمية من الاستراتيجيات الفعّالة في مجال التعلم و التدريب. وقبل الخوض في تفاصيل الحقائب التعليمية علينا أن نتذكر كلاً من المفاهيم التالية:

·   التعلم Learnning : هو إحداث تغير دائم نسبياً في سلوك المتعلم ، و الذي يكون ناتجاً عن تعرض المتعلم لمجموعة من الخبرات المباشرة و غير المباشرة.

·   التدريس Teaching: مجموع الممارسات و الأساليب و النشاطات التي يقوم بها المعلم لتخطيط عملية التعلم و تنفيذها و تسهيلها و تقويم نتائجها ، و تهدف إلى إكساب المتعلم مجموعة من المعارف و المفاهيم و المباديء و المهارات و الاتجاهات و القيم و تطوير قدراته العقلية من أجل ممارسة التعلم لاحقاً.

·   تكنولوجيا التعليم Instructional Technology: جميع الطرق و الأدوات و المواد و النظم المستخدمة في نظام تعليمي معين بغرض تحقيق أهداف تعلمية محددة سلفاً و تهدف إلى تطوير فعالية النظام و رفعه و تحسينهز

·   الوسائل التعليمية Teaching Media  : مواد أو أدوات تقنية ملائمة للمواقف التعليمية المختلفة يستخدمها المعلم و المتعلم بخبرة و مهارة لتحسين عملية التعلم و التعليم، و تساعد في نقل المعاني و توضيح الأفكار و تثبيت عملية الإدراك، و زيادة خبرات الطلبة و مهاراتهم و تنمية اتجاهاتهم في جو مشوق و رغبة واضحة نحو تعلم أفضل.

·   انتقال أثر التعلمTransfer of Learning  : التاثير الذي تحدثه العادات و المهارات و الأفكار التي اكتسبها الإنسان في تعلم شيء جديد، و من شأن هذا التأثير أن يسهل تعلم ما هو جديد ، فيكون الانتقال إيجابياً، و من هنا ينبغي تشجيع المتعلمين على توظبف معارفهم و مهاراتهم و خبراتهم في حياتهم و أن ينظرا إلى التعلم الخاص كجزء من التعلم الكلي. و غالباً ما يعتمد انتقال أثر التعلم على عوامل أهمها مقدار التعلم و نوعه، و الدافعية و الاتجاه العقلي و الذكاء و طرائق و أساليب التعلم، و يجب على المعلم أن يهيئ للمناسبات التي تساعد الطالب على ملاحظة ما هو مشترك بين الموقف التعلمي و مواقف الحياة.

 

 

(1-1)      سمات حركة تفريد التعليم:

      تتسم حركة تقريد التدريب بعدد من السمات الأساسية ، و عدد من السمات المتضمنة ، و عدد من السمات المنتمية.

أما السمات الأساسية فتشتمل على كل مما يلي:

1-  الكفايات التعليمية المستهدفة في حركة تفريد التعليم تكون محددة سلوكياً ، و معلومة سلفاً لكل من  المتعلم و المعلم، و يستطيع المتعلم تطبيقها عند إتمامه برنامجة التعليمي بنجاح ، و تشتق من تطورات واضحة لأدوار المعلم في المواقف العلمية.

2-  معايير تقويم الكفايات المعنية واضحة ، و تحدد مستويات الاتقان المقررة ، و تحدد الظروف التي سيجري الأداء و التقويم في ظلها ، و معلومة لدى  المعلم و المتعلم سلفاً.

3-  تقويم المتعلم يستند على تقويم أدائه للكفايات المستهدفة كمعيار للاتقان ، مع الأخذ بعين الاعتبار المعرفة النظرية اللازمة للاداء.

4-  تقويم المتعلم في البرنامج التعليمي يعتمد على إتقان الكفاية بشكل سلوكي ظاهر لا على جدول زمني مقيد ، و لا على إتمام مساقات دراسية معينه.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المعركة الحاسمة …………..

كتبها باسم محمد فارس ، في 13 آذار 2008 الساعة: 07:25 ص

مما لا شك فيه أن الإجرام الصهيوني في فلسطين قد بلغ مستواً متقدما من حيث قتل الإنسان الفلسطيني ، سواء كان ذلك القتل بالسلاح كما حدث في الأمس في بيت لحم و قبل ذلك في غزة ، أو قتل الإنسان الفلسطيني بشرك العمالة لعدوه و تحويله إلى معول هدم لنفسه و لبني و أمته ، فالمعطيات كلها تشير إلى أنّ هذا العدو ذا الطبيعة العدوانية الشرسة ق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نظرية التحليل النفسي ل سيجماند فرويد و دورها في الإرشاد ح2 :

كتبها باسم محمد فارس ، في 7 تشرين الثاني 2007 الساعة: 10:42 ص

تمثِّل هذه المرحلة أول تجربة للطفل في التعامل مع والديه بشكل جدّي مع بداية السنة الثانية أو خلالها ، حيث يبدأ الأهل على تدريب الطفل على ضبط عمليات الإخراج ، فوسائل التدريب و مشاعر و  اتجاهات الوالدين و ردود أفعالهم اتجاه أطفالهم لها آثار كبيرة جداً و بعيدة المدى في تكوين سمات شخصية لاحقة مثل السلوكات القهرية Compulsive Obsession   يؤكّد فرويد أهمية المرحلة الشرجية بقوله:" دع الأطفال في هذه المرحلة من تجربة الأشياء بأنفسهم ، و دعهم يقترفون الأخطاء ، و دعهم يشعرون بأنّهم محبوبين و مقبولين بالرغم من ارتكابهم للأخطاء "

1-             المرحلة القضيبية (3-6) سنوات The Phalic Stage : إنّ النشاط الجنسي يصبح أكثر شدّة ، و تصبح منطقة الأعضاء  الجنسية هي أساس النشاط ؛ فيستمتع الطفل باللعب بأعضاء جسمه المختلفة ، و يعتقد فرويد بأنّ الصراع الرئيسي هنا يدور حول الرغبات الجنسية اللاشعورية المحرّمة التي يطوّرها الطفل نحو الأب و الأم ، فهذه المشاعر تُكْبَتْ لأنّها مهددة بطبيعتها ، و لكن لها دور أساسي في التكيف و التطور الجنسي اللاحق ، يبدأ الضمير بالتطور في هذه المرحلة ، فالأطفال يتعلمون المعايير الأخلاقية بالتلقين الجامد و الغير واقعي لها من قبل الوالدين ، فمن وجهة نظر المدرسة التحليلية تصبح السيطرة للأنا الأعلى ، فيشعر الأطفال بالذنب بسبب دوافعهم ، و قد يحملون الشعور بالذنب خلال مرحلة البلوغ ، ممّا يؤدي إلى تطور إعاقة شخصية في الاستمتاع بالقرب من الآخرين و بناء علاقات حميمة معهم ، إنّ هذا التلقين الوالدي السلبي يقود إلى ما أسماه فرويد بتكوين الضمير الطفلي Infantile Conscience   و هو عبارة عن خوف شديد و ليس ضمير حقيقي ، كما له آثاراً جانبية كالجمود و غياب المرونه و صراعات عنيفة و شعور بالذنب و الندم و استنكار للذات و لعنها . و يشير فرويد إلى تزامن الشعور بالحب و القرب نحو الأم من قبل الطفل الذكر و نحو الأب من قبل الطفلة الأنثى ، إنّ الأطفال يجرّبون مشاعر و رغبات جنسية و صراعات يتم كبتها من خلال مرحلتين أساسيتين :

-       المرحلة القضيبية للذكر و عقدة أوديب Odipus Complex  : إنّ الطفل الذكر في هذه المرحلة يتشوق لأمه و يشعر بالابتعاد و الكره لوالده الذي سيعاقبة بسبب مشاعره الجنسية المحرمة تجاه أمه ، في هذه العقدة تصبح الأم موضوع حب  الولد و يتشوق جنسياً لها من خلال سلوكاته و تخيلاته ، ففي خلال ما سوف تصبح الأم موضوع الحب بالنسبة لابنها و بهذا تكون عملية الكبت قد بدأت ، و هذا الكبت يمنع الطفل من الإدراك الواعي الشعوري لمشاعره اتجاه والدته ممّا يؤدي به إلى تطوير مشاعر مخاوف متعلقة بالقضيب و صفها فرويد بقلق الإخصاء Castration Anxiety  أي خوف الطفل من الأب بأن يقوم بقطع قضيبه بسبب مشاعره اتجاه أمه ، فيرغم على إطاعة والده لتجنب الإخصاء ، و دور المرشد هنا يكمن في حل عقدة أوديب بجعل الطفل يحوّل مشاعره الجنسية اتجاه والدته بأشكال مقبولة من الحنان و العاطفة.

-       المرحلة القضيبية للأنثى و عقدة إليكترا Electra Complex : إن موضوع الحب لدى البنت هنا هو أمّها ، ولكن هذا الحب ينتقل إلى الأب خلال هذه المرحلة ، إن البنت تطور مشاعر سلبية تجاه الأم ، و عندما تكتشف غياب وجود القضيب لديها فتشعر بحالة الحسد القضيبي Penis Envy ، و في هذه العقدة يصبح لدى البنت رغبة حقيقية في منافسة أمها حب والدها ، و عندما تدرك أيضاً بأنّها لا تستطيع أن تحل محل أمها أو تنافسها، فإنّها أيضاً تبدأ بكبت المشاعر ، باستخدام وسيلة الدفاع التقمص ، فتأخذ من سمات الأم و تقلّد سلوكياتها.

 

إنّ السماح للطفل بإشباع ميوله الجنسية أو حرمانه منها يقوده إلى تثبيت في هذه المرحلة ، و للمرحلة القضيبية مضامين إرشادية هامة للمرشد الذي يتعامل مع البالغين :

أ‌-                 أن يدرك و يتعرف على أهمية التجارب الأولية في حياة البالغين (3-6) سنوات

ب‌-           مساعدة المسترشد حتى يصبح واعياً لخبرات الطفولة المبكرة عن طريق التخيل.

ت‌-           عندما يعيش البالغين هذه الخبرات مرة ثانية ، يشعرون بالأحاسيس المدفونه السابقة ، و يصبحون قادرين على خلق نهايات جديدة للمتاعب التي جربوها في طفولتهم

ث‌-           أن يشعر و يدرك المشترشد أن  اتجاهاته و سلوكاته الحالية شكِّلت في الماضي و هنا أيضاً على المسترشد أن حياته الحالية ضحية بقائها في الماضي.

2-             المرحلة الرابعة الكمونية (6-12) سنة The Latency Stage  : و تتميز هذه المرحلة بمايلي:

v   أبنية الشخصية الأساسية (الهو ،و الأنا و الأنا الأعلى) قد تأسست  تقريباً .

v   بعد اجتياز الفرد لمشاكل المرحلة القضيبية و الضغوطات المجتمعة من

v   المرحلتين الفمية و الشرجية يبدأ بالاستمتاع بفترة من الراحة النفسية والهدوء.

v   تبدأ التنشئة الإجتماعية خارج الأسرة و العلاقات الخارجية مع الآخرين و تستمر حتى بداية البلوغ.

v   يتسامي الفرد و يتوجه بدافعه الجنسي إلى الأنشطة المدرسية و تطوير الهوايات و الألعاب الرياضية و الصداقات من نفس الجنس .

لم ينظر فرويد إلى هذه الفترة من الكمون و كأنّها خالية من النشاط الجنسي ،  و إنّما تصور أنّ هناك عملية وضع ستارة جزئية للدوافع الجنسية الطفولية ، ولم يستبعد الظهر الجزئي لهذه الطاقة الهائلة و يقول: " إنّ حركة هذه الدوافع الطفولية لا تتوقف خلال فترة الكمون هذه و إن كانت طاقتها تتحول كلياً أو جزئياً من استعمالاتها الجنسية و تتوجه إلى نواح أخرى ، و قد افترض فرويد أن هذا التحويل يأخذ اتجاهين إثنين وهما: الرد  المعاكس  Reaction Formation كالإشمئزاز و الشعور بالعار ، و التسامي Sublimation و به تتحول الطاقة الجنسية جزئياً نحو القضايا الجمالية ، و الأفكار الأخلاقية ، و من وجهة نظر فرويد فإنّ هاتين العمليتين تكونان جوهر مرحلة الكمون .

3-             المرحلة التناسلية 13-18 سنة The Genital Stage : يرى فرويد بأنّ الفرد يصل إلى هذه المرحلة مع بعض الصراعات ؛ بسبب التصادم بين الرغبات الغريزية و القيود الإجتماعية ، و يثبت بعض الأفراد عند المراحل الفمية و الشرجية و القضيبية و لن يكون هناك نضج إذا ما بقي هؤلاء الأفراد مثبتين في إحدى هذه المراحل و تتميز هذه المرحلة بما يلي:

·       يتحرك الشباب نحو المرحلة الجنسية من جديد ، إلاّ إذا كان هناك تثبيت في إحدى المراحل ا لسابقة ، و تعود معاني عقدتي أوديب و أليكترا للحياة مرة أخرى بعد السكون السابق في مرحلة الكمون.

·       يطور المراهق اهتمامات غرامية و جنسية نحو الجنس الآخر و التجريب الجنسي  و ممارسة بعض مسؤوليات الكبار.

·       بعد انتهاء مرحلة المراهقة يكوّن المراهق علاقات حميمة مع الآخرين و يتحرر من سلطة الوالدين ، و يطوّر من اهتماماته بالآخرين .

يعتقد فرويد أن أهداف الشباب في نهاية هذه المرحلة أن يصبحوا بالغين ناضجين ، و يتضح ذلك من خلال قدرتهم على أن يحبوا و يعملوا ، و من وجهة نظره فإنّ الرضا و الإشباع الناتج عن الحب و العمل مهم في حياة الإنسان و هو الأكثر أولوية و ديمومة ، و لقد اهتم فرويد في حل القضايا الجنسية التي تؤثر على الفرد في السنوات الست الأولى من عمره ، و لم يهتم كثيراً بالمشاكل المرتبطة بالمراهقة و حياة البالغين.

4- النظرية التحليلية و دورها في الإرشاد.

قبل الدخول في هذا الموضوع لا بدّ أن نشير إلى أنّ هناك هدفان أساسيان للعلاج التحليلي و هما: "جعل اللاشعور شعور و تقوية الأنا من أجل جعل بناء سلوك على أسس أكثر واقعية و الابتعاد قدر الإمكان عن الشهوات و الإندفاعية و الغرائز"(1)    .

فالعلاج التحليلي الناجح يحدث تعديل هام في بناء شخصية الفرد حيث يتم التركيز على استعمال طرق تحليلية لإحضار المواد اللاشعورية و العمل من خلالها ، و خلال هذ العملية يتم إعادة تركيب خبرات الطفولة و فهمها و مناقشتها و تفسيرها و تحليلها ، حيث تركز هذه المادة على فهم واضح للماضي و قلب النقاط الهامة فيه حتى يستطيع تطوير مستوى جيد من الفهم الذاتي لما حدث ، و بالتالي إحداث تغيير ضروري في بناء الشخصية . (2)      

الهدف الرئيسي لطريقة العلاح بالتحليل النفسي هو أن تحضر إلى الشعور تلك الدوافغ المكبوتة المسببة للقلق أي دوافع الهو و التي لم يتمكن الأنا من معالجتها بنجاح ، و خلال عملية التحليل النفسي يعطي المسترشد الفرصة لمواجهة تلك المواقف التي لم يستطع معالجتها بنجاح من قبل ، إذ يخلق المحلل النفسي موقفاً خالياً من التهديدات و الأخطار، و عليه فإنّ خطوات التحليل النفسي فهي تختلف من حالة إلى أخرى فقد تكون عدة أشهر أو بضعة سنين ، و يفضل أن تكون فترات العلاج متقاربة بحيث لا تقل عن ثلاث جلسات أسبوعياً و أن لا تقل مدة الجلسة الواحدة عن ساعة واحدة من الزمن ، و من أبرز خطوات العلاج التحليلي:

1-             خلق أجواء و علاقات علاجية تتميز بالثقة بين المرشد و المسترشد.

 

(1)(2)الخواجا عبد الفتاح محمد سعيد ، مصدر سبق ذكره ،ص 67-68

 

2-             التنفيس الإنفعالي Gets These Feelings off This Chest  ، فإخراج الإنفعالات من مخاوف و ذنوب يؤدي إن نقصان التوتر و الصراع المرتبط به ، و يقوم المحلل بهذه المهمة من خلال طرحه للأسئلة و التفسير و التداعي الحر.

3-             عملية الاستبصار و يُقْصَدْ بها استبصار المريض بعدم ملائمة أفكاره أو نقص فهمه لبعض الأمور و كذلك تفسيراته لها و عدم فهمه السابق لمشاكله.

(4-1) العلاقة بين المعالج و المسترشد The Relationship Between Counselor and Counselee  : (1)

يرى فرويد بأنّ العلاقة بين المرشد و المشترشد هي عبارة عن علاقة ثنائية ، تتميز بثقة المسترشد بالمرشد و التعاون معه ، فيعبر عن مشاعره الإيجابية و السلبية في عمليات التحويل نحو المعالج ، و قد يكون العكس، إنّ المسترشد يحوِّل دفاعاته و خبراته  السابقة على المحلل ، فيساعده على فهمها و تقديم المساعدة للمسترشد ليفهم أسبابها فتنتقل فتنتقل ممّا هو لا شعوري إلى شعوري ، فالمحلّل هو عبارة عن شاشة يعكس المسترشد عليها ما لديه من دفاعات ، و يؤكّد فرويد على  أهمية الاحترام و التقبل غير المشروط و التعاطف في علاقة المحلل بمسترشده و يعتبرها جزءاً هاماً في العملية العلاجية.

يرى فرويد بأنّ فهم العلاقة بين المعالج و المسترشد لا يتم إلاّ من خلال فهم عملية التحويل Transference و التي تمثّل محور  النظرية التحليلية و التي تتضمن:

1-             تحويل من المسترشد باتجاه المرشد Transference.

2-             التحويل المضاد Countertransference .

 

1- تحويل من المسترشد باتجاه المرشد Transference :

إنّ عملية التحويل تمثّل تغيير لا شعوري باتجاه المحلل من قبل المسترشد و تحمل معها مشاعر و تخيلات

الآخرين سواء كانت إيجابية أو سلبية ، فهذه العملية عبارة عن إعادة تحويل ردود أفعال من قبل المسترشد لأشخاص مهمين في حياته ، و يسمح التحويل للمسترشد بنقل الأعمال غير المنتهيه و المكبوتة و إسقاطها في شخص  المحلل .

 

(1)الخواجا عبد الفتاح محمد سعيد ، مصدر سبق ذكره ،ص63-73

تتضمن عملية العلاج إعادة إحياء و بناء الماضي ، فعندما يتقدّم العلاج تبدأ مشاعر المسترشد الطفولية تطفو على السطح قادمة من أعماق اللاشعور (نكوص  المسترشد الإنفعالي) ، فتظهر المشاعر السابقة نتيجة لصراعات ماضية كالمشاعر المرتبطة بالحب و الكره ، بالثقة و عدم  الثقة، و يظهر التحويل عندما يبدأ المسترشد يسترجع من سنواته السابقة خبرات و صراعات لها علاقة علاقات بالحب و الجنس و القلق و العدائية و الإحساس بالظلم ، فيتم إحضار هذه المش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نظرية التحليل النفسي ل سيجماند فرويد و دورها في الإرشاد ح1:

كتبها باسم محمد فارس ، في 7 تشرين الثاني 2007 الساعة: 10:26 ص

مقدّمة:
يعتبر الإرشاد النفسي من الموضوعات التربوية الحيوية و التي تمس جوهر العملية التربوية، من خلال وضع اليد على المعيقات النفسية و الإجتماعية و التي تعيق تحصيل الطالب الأكاديمي و تخريجه من المدرسة بشكل يعود بالفائدة على أسرته و مجتمعه و هناك نظريات كثيرة تناولت جانب الإنسان النفسي و من بين هذه النظريات نظرية التحليل النفسي Psychoanalysis theoryة و             ، و التي وضع العالم النمساوي سيجماند فرويد قواعدها الأساسية .
الأرضية العائلية لفرويد هي العامل الأساسي لفهم نظريته ، فقد ولد في النمسا لعائلة مكونة من ثلاثة أولاد و خمس بنات ، و كان والده أباً متسلطاً ، عاشت عائلته في شقة ضيقة ، و بسبب إرثه اليهودي عانت عائلته بسبب ظاهرة اللاسامية التي كانت منشرة في أورويا في تلك الفترة ، اهتم والده في تعليمه و قد تخرح من كلية الطب و عمل محاضراً في جامعة فيينا . و قد ركّز فرويد في جزء كبير من حياته من أجل تطوير نطريته في التحليل النفسي .
كانت المرحلة الأكثر إبداعاً تلك التي عانى قيها من اضطرابات نفسية عندما كان في بداية الأربعينات من عمره حيث عانى من اضطرابات جسدية نفسية Psychosomatic Disorders بسبب الخوف من الموت ، في تلك الفترة كان منغمساً في مهمة صعبة و هي تحليل الذات ، و بتفسير أحلامه اكتشف القوى المحركة في تطور الشخصية ، ففي البداية اختبر ذكريات طفولته ليدرك العداء الذي شعر به تجاه والده المتسلط ، كما استدعى المشاعر الجنسية لوالدته الجذابة و الجميلة ؛ ليشكل نظريته الجديدة إكلينيكياً .(1)
و بطرح نظرية التحليل النفسي وضع فرويد نفسه في خانة المبدعين ، فقد أبدع باكتشاف تقنيات جدبدة لفهم السلوك الإنساني ، و قد أنتجت جهوده النظرية الأكثر شمولاً للشخصية و للعلاج عن طريق التحليل النفسي . و في خريف عام 1886 استقر به الأمر في فيينا كطبيب أخصائي في الأمراض النفسية ، و قد استخدم في ذلك الوقت العلاج الكهربائي و التنويم المغناطيسي ، و في عام 1891 ظهرت أول بحوث فرويد عن الشلل الدماغي ، و شاركه في ذلك العالم أوسكار و قد تأثر فرويد بعلم الطبيعة و الديناميات ، و بفضل مجهوداته فقد اكتشف أنّه من الممكن تطبيق الديناميات
 
(1) Corey Gerald , Theory and Practice of Counseling and Psychotherapy , 5th edition , London, Brooks/Cole Publishing Company,1996, P90
شخصية الإنسان ، و عندها بدأ يرسي دعائم علم النفس الدينامي و الذي يدرس تحولات الطاقة و تغييراتها المتبادلة في صميم الشخصية ، و قد كان "هذا العمل من أعظم إنجازات فرويد وهو الحدث الجوهري في علم النفس" (1)  . و في عام 1900 م أصدر فرويد كتابه الشهير "تفسير الأحلام" ثمّ أصدر عدداً من الكتب الممتازة في فترة قصيرة منها "علم النفس المرضي في الحياة اليومية" و فيه يعرض الرأي الجديد القائل بأنّ "زلاّت اللسان و الأغلاط ترجع إلى بواعث لا شعورية" (2) ، و توفي فرويد في لندن سنه 1939 بعد عمر زاخر بالعطاء العلمي.
 
وفي هذه الورقة البحثية سنسلط الضوء على نظرية التحليل النفسي من خلال المحاور التالية:
1-             فلسفة التحليل النفسي.
2-             المفاهيم الأساسية في نظرية التحليل النفسي.
(2-1)                منظور الطبيعة الإنسانية.
(2-2)                تركيبة الشخصية .
(2-3)                الشعور و اللاشعور .
(2-4)                القلق .
         
3-             مراحل النمو تطور الشخصية Development of Personality .
4-             النظرية التحليلية و دورها في الإرشاد.
5-             الأساليب العلاجية في النظرية التحليلية.
6-             نقد النظرية التحليلية
7-             تطبيق العلاج عن طريق التحليل النفسي : حالة ستان .
 
 
 
 
 
 (1)(2) الخواجا عبد الفتاح محمد سعيد ، الإرشاد النفسي و التربوي بين النظرية و التطبيق : مسؤليات و واجبات المرشدين دليل الآباء و المرشدين ، عمّان ، الدار العلمية للنشر و التوزيع ، 2002 ، ص 42
1- فلسفة التحليل النفسي:  
 
استمرت رؤى فرويد  بالتأثير على التطبيقات المعاصرة في العلاج النفسي ، و لا زالت الكثير من مفاهيمه الأساسية تشكل الأساس الذي بنيت عليه الكثير من النظريات ، كما أن الكثيرمن نظريات الإرشاد و العلاج النفسي و التي سنتطرق إليها في المخاضرات القادمة تأثرت بآراء نظرية التحليل النفسي  ، إن نظام فرويد في العلاج النفسي هو نموذج لـ تطور الشخصية و فلسفة الطبيعة البشرية ، و منهج للعلاج النفسي ، فقد أعطى فرويد التحليل النفسي أفقاً جديداً للعلاج النفسي .
"سلّط فرويد الضوء على العوامل النفسية المحركة PsychodynamicFactors و التي تحفِّز السلوك ، كما أنّه أيضاً ركّز على دور اللاشعور ، و طور أول إجراءات في العلاج النفسي من أجل فهم و تعديل التركيبة الأساسية لشخصية الفرد" (1) . إن نظرية فرويد ( التحليل النفسي تنظر إلى الإنسان على أنّه "شهواني و عدواني و مع ذلك فهذه النظرية هامة جداً لأي عملية إرشاد نفسي ، و التي تتضمن إجراءات من عملية التحليل النفسي مثل التداعي الحر و التنفس الإنفعالي .
يوضح فرويد أنّ التحليل النفسي هو إجراء قائم بذاته و مستقل بنوعه يقوم على أساس التسليم بنظرية العقل الباطن و التي تفترض تقسيم الحياة العقلية إلى الشعور و اللاشعور ، و إنّ تفكيرنا الظاهر و تصرفاتنا الشعورية ما هي إلاّ نتيجة للعمليات اللاشعورية و التي تحدث في العقل الباطن ، و تكون مستقلة عن إرادتنا ، و يمكن التدليل على وجوده بظواهر التنويم المغناطيسي و الأحلام ، و يمكن أن يعرّف التحليل النفسي بأنّه : " فن دراسة العقل الباطن ، و التي تقوم على أسلوب فني خاص يسمى أسلوب التداعي الحر لسبر غور أعماق اللاشعور و كشف ما يحتويه من غرائز و ميول فطرية أو نزعات أو شهوات مكبوته يجهلها الفرد و لكنّها ذات أثر فعّال في حياته الشعورية". (2)
 
 
 
 
(1) Corey Gerald , Theory and Practice of Counseling and Psychotherapy , 5th edition , London, Brooks/Cole Publishing Company,1996, P 92
(2) الخواجا عبد الفتاح محمد سعيد ، مصدر سبق ذكره ، ص 42-43
 
 
2- المفاهيم الأساسية في نظرية التحليل النفسي :
يمكن تلخيص المبادئ الأساسية التالية في التحليل النفسي:"
1-             منهج التحليل النفسي : يقوم على أساس استعادة حقيقية للأحداث القديمة عند الفرد ، و ذلك لإخراج ما في اللاشعور إلى الشعور .
2-             الغريزة الجنسية : تلعب دوراً بالغ الأهمية في نشأة الشخصية و بنائها و كذلك لها دور بالنسبة للأمراض النفسيّة و العقليّة .
3-             السنوات الخمس الأولى من عمر الإنسان: فهذه السنوات الأولى لها دور هام في بناء الشخصية سواء كانت تتجه نحو أن تكوت شخصية سويّة ، أو تتجه نحو المرض النفسي .
4-             توجد حياة نفسيّة : و هي اللاشعور ، و ما قبل الشعور ، و منطقة الشعور ، و بالنسبة للاشعور فيتم الكشف عنه من خلال الأحلام و زلاّت اللِّسان .
5-             نمو الإنسان يمر بمراحل خمسة و هي : الفمِّية ثم الشرجِّيه ثم القضيبيّة ثم الكمون و أخيراً التناسلية ، ويمكن تفسير شخصية الإنسان الراشد تبعاً للمرحلة النفسيّة التي حدث فيها "تثبيت" .
6-             مكوّنات الشخصية هي : الأنا و الهو و الأنا الأعلى ، و يتوقف مدى تحقيق الصحة النفسية على كفاءة الوظيفة التوفيقية للأنا .
7-             يعتمد التحليل النفسي كطريقة للعلاج على التداعي الحر من قبل المريض و تفسير الأحلام من قبل المعالج و كذلك تنفيس الاضطرابالذي يهييء تعبيراً أو مصرفاً للإنفعال المكبوت .
8-             الأمراض العصابية: ترجع إلى الرغباب بأنواعها و التي تمّ كبيتها ، و العلل و الرغبات التي يجب أن يُبْحَثْ عنها في الماضي
9-             يعتمد التحليل النفسي على عملية التحويل: عند المريض سواء كانت إيجابية أم سلبية و يقوم المعالج بتفسير هذا التحويل ." (1)
(1) الخواجا عبد الفتاح محمد سعيد ، مصدر سبق ذكره ، ص 45
 
(2-1) منظور الطبيعة الإنسانيةView of Human Nature:
إنّ وجهة نظر فرويد في الطبيعة الإنسانية هي أنّ الإنسان غير مخيّر Deterministic ، ثمّ أنّه أيضاً ليس خيّراً أو شريراً ، و إنّ السلوك الإنساني محكوم بقوى و دوافع لا شعورية و بيولوجية و غريزية جنسية خلال السنوات الأولى من حياة الإنسان . كما اعتبر فرويد الغرائز "الدوافع البيولوجية" أمور أساسية في نظريته ، و قد عرّف الغرائزInstincts بأنّها: "عبارة عن قوة يُفْتَرضْ وجودها وجودها وراء جميع التوترات و حاجات الإنسان ، و تهدف الغرائز إلى القضاء على التوتر ، ثمّ إنّها هي التي تحقق الإشباع و تخدم البقاء للإنسان و العنصر البشري" (1) .  إن فلسفة فرويد عن الغرائز تعكس توجهه البيولوجي ، و الغرائز عبارة عن تركيب رمزي غير مشاهد، أو قوة يُفْتَرَضْ وجودها وراء التوترات المتأصِّلة في حاجات الكائن العضوي الحي ، و تمثِّل مطالب الجسم من الحياة النفسية .
الطاقة النفسية لا تختلف عن الطاقة البدنية و كل منهما يمكن تحويله إلى الآخر ، فالغرائز تنطوي على طاقة نفسية تعبِّرعن انتقال و تحوّل في الطاقة البدنية إلى طاقة نفسية ، و الغرائز تثير السلوك و توجهه ، و هدف السلوك هو إشباع الحاجات ، و الهدف الذي يحقق إشباع الحاجات مرتبط بالغرائز ، و الحاجات تسبب التوتر، و السلوك موجّه نحو تخفيف التوتر، و التوتر أمر غير لذيذ و تخففه أمر لذيذ ، و هذا التصور للحاجات هو مبدأ اللذة و هو محاولة إبقاء التوتر في أقل درجاته.
يمكن القول بأن الغريزة محافظة لأنّ هدفها العودة بالشخص إلى الحالة السابقة و تحقيق الإشباع ، و يُقال بأنّها متقلِّصة متكرِّرة لأنّها تعاود الفرد باستمرار ، و يوجد لكل غريزة مصدر يمدّها بالطاقة الضرورية و هي حالة من التوتر (التهيُّج) داخل الجسم ، فالغريزة لها موضوع و هو ما تتجه إليه لتحقيق الإشباع أو توصل إليه. و لها هدف و هو القضاء على التوتر بتحقيق الإشباع والوصول إلى اللذة ، فمثلاً موضوع غريزة الجوع هو تناول الطعام ، و موضوع الغريزة الجنسية هو الجماع ، أمّا بالنسبة لمكان و مستودع هذه الغرائز فهو "الهو" Id
 
 
 
(1)    الخواجا عبد الفتاح محمد سعيد ، مصدر سبق ذكره ، ص 45
 (2) Corey Gerald , Theory and Practice of Counseling and Psychotherapy , 5th edition , London, Brooks/Cole Publishing Company,1996, P 92
الحاجات البدنية (الدوافع) هي المصادر الرئيسية للطاقة الغريزية فمثلاً الحالة المادّية للجوع تنشِّط غريزة الجوع و ذلك بتزويدها بالطاقة و من ثمّ توجَّه هذه الطاقة الغريزية العمليات النفسِّية الخاصة بالإدراك و التذكر ، فيقوم الإنسان بالبحث عن الطعام ، و يحاول أن يتذكر مكانه ، و من ثمّ فإنّه يخطط من أجل الحصول عليه.
قسّم فرويد الغرائز إلى مجموعتين رئيسيتين و هما (1):
1-             مجموعة إيروس Eros : و معناها الحب أو إثارة المشاعر الجنسية أو غريزة الحياة ، و التي تهدف إلى حفظ الذات و تحقيق البقاء و حب الحياة و الزواج و حب الأولاد و الحب الجنسي و طاقة هذه الغريزة تسمى الليبيدو LIBIDO ، الذي استتخدمه فرويد في البداية ليشير إلى الطاقة الجنسية ، فقد اعتقد أن الطاقة أو الدافعية الإنسانية هي الجنس و أنّ الأفراد مدفوعين للحصول على المتعة ، و لكنه عدّل هذا المفهوم ليشمل الطقاة القادمة من كل غرائز الحياة ، فكل هذه الغرائز تخدم هدف البقاء للفرد و و للجنس البشري ، و هي موجهة فطرياً نحو النمو و التطور و الإبداع ، و بالتالي فإن الليبيدو هو مصدر الدافعية و الذي يتضمن كل أنواع الطاقة بما فيها الطاقة الجنسية ، تجدر الإشارة إلى أنّ فرويد كل سلوكات المتعة في مفهوم غرائز الحياة ، و تتلخص رؤيته في أنّ هدف الحياة الأقوى هو الحصول على اللذة و تجنب الألم .
2-             مجموعة ثاناتوس Thanatos  : و معناها غريزة الموت ، و تهدف هذه الغريزة إلى معارضة مجموعة الحياة ، و تدفع هذه الغريزة إلى التدمير و العدوان و الحرب ، وتوجه كل ما هو حيّ إلى حالتة الماضية غير العضوية. و يقرر فرويد بأنّ الإنسان من خلال تصرفاته اللاشعورية يظهر أمنية لا شعورية للموت و إيذاء نفسه و الآخرين ، و من وجهة النظر الفرويدية فإن دوافع العدوان و الجنس عبارة عن محددات قوية جداً للإجابة على السؤال الجدلي لماذا يتصرف الإنسان هكذا أو بتلك الطريقة.
 
 
 
(1)      الخواجا عبد الفتاح محمد سعيد ، مصدر سبق ذكره ، ص46-47
 (1)Corey Gerald , Theory and Practice of Counseling and Psychotherapy , 5th edition , London, Brooks/Cole Publishing Company,1996, P 92
 
- السلوك الإنساني في ضوء هاتين المجموعتين من الغرائز: (1)
أشار فرويد إلى أن السلوك الإنساني يحدث نتيجة لنوعين من المؤثرات و هما:
1-             الحوادث الظرفية البيئية .
2-             الدوافع الغريزية.
و الدوافع الغريزية هي أسباب للعديد من تصرفاتنا و مسلكياتنا ، و حالة عدم الاتزان (التوتر) يمكن التخلص منها بإحدى الطرق التالية:
Ø    الطريقة الأولية : و تعتمد على مبدأ الاتزان الجسماني ؛ و ذلك من خلال البحث عن اللذة و تحقيق الإشباع الفوري.
Ø    الطريقة الثانوية: يتم من خلالها خفض التوتر بالطرق العقلانية ، أي أنّ هذه الطريقة تتضمن تحكم الإنسان بالأنشطة و السلوك من خلال الاعتماد على مبدأ الواقع
و لا تعتبر جميع الاستجابات وسائل مباشرة لخفض التوتر فبعض الاستجابات تزيد من التوتر كالإستجابات الحسيّة . و يتضح ممّا سبق بأنّ الغرائز هي مصدر الطاقة في السلوك ، و الغرائز هي التي تنظم دينامبات الشخصية .
إذاً فالسلوك الإنساني يشكِّل مزيجاً من الغريزتين الحياة و الموت ، و هناك صراعاً بين دوافع الحياة أي غريزة الحياة ، و دوافع الموت أي غريزة الموت ، و يقرّر فرويد بأنّه ليس قدراً على الإنسان أن يكون ضحيّة للعدوان أو الدمار الذاتي ،  ففي كتاب الحضارة و إحباطاتها عام 1930 يعطي فرويد بأن الانطباع بأنّ التحدي الأكبر الذي يواجه الجنس البشري هو كيفة التحكم و ضبط دوافع العدوان ، فعدم الراحة والقلق الذي يعاني منه البشر يرتبط حسب رأي فرويد بعرفة الناس بأنّ العنصر البشري يمكن أن يزول .
يعتبر فرويد بأنّ الصراع بين غريزتي الحياة و الموت هو صراع بين الحب و الكراهية ، فعندما تأتي الكراهية مشحونة بالغضب تكون عندها دوافع العدوان قويّة ، و غالباً تعمل الغريزتان معاً كما هو الحال في عملية الأكل التي تحافظ على الحياة ، فتتضمن عملية الأكل أشكالاً عدوانية مثل المضغ والعض ، كما هو الحال عند الجنود الذين يعبرون عن عدوانيتهم من خلال القتال ، أمّا الألعاب الرياضية فتمثِّل حلول و مخارج أكثر قبولاً للعدوان الجسدي ممثّلةً بأشكال تعبيرية ،
(1) Corey Gerald , Theory and Practice of Counseling and Psychotherapy , 5th edition , London, Brooks/Cole Publishing Company,1996, P 92
 و غالباً ما تعبرعنها دوافع الليبيدو و العدوان بدون وعي من الفرد . و يؤكّد فرويدعلى أنّ السلوك الإنساني هو عبارة عن مريج متوافق أو متعارض من الغريزتين المتضادتين الحياة و والموت ، و أي خلل فيهما يؤدي إلى ضطراب في الشخصية.
 
(2-2) تركيبة الشخصية Structure of Personality : (1)
 
تبعاً لرؤية التحليل النفسي تتكون الشخصية من ثلاثة أنظمة و هي الهو ID ، و الأنا Ego ، و الأنا الأعلى Superego ، و هي عبارة عن عمليات نفسية يجب أن لا نفكر بها كأجهزة تعم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لنطفئ الفتنة الطائفية في المشرق الإسلامي

كتبها باسم محمد فارس ، في 18 تشرين الأول 2007 الساعة: 05:58 ص

نشرت في القدس العربي

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today\r016z.htm&storytitle=ffلنطفئ%20الفتنة%20الطائفية%20في%20المشرق%20الإسلاميfff&storytitleb=&storytitlec=

أشار الكثير من المراقبين منذ الغزو الأمريكي للعراق إلى العديد من الأهداف الخبيثة لهذا الغزو و منها إعادة رسم حدود مشرقنا العربي ، و لكن هذه المرة بناء على التركيبة الطائفية و العرقية للمنطقة ، بحيث يكون للصهاينة الحق في إقامة دولة يهودية خالصة على الأرض المحتلة و بالتالي تهجير الشعب الفلسطيني مرة أخرى ، و لكن الكارثة لن تقتصر على الشعب العربي في فلسطين فقط بل ستمتد لتطال الأمتين الشقيقتين التركية و الإيرانية ، فهناك عمليات حثيثة لاستفزاز تركيا لتوريطها في حرب عصابات قذرة مع المتمردين و بالتالي إنهاء النهضة الإقتصادية و الإجتماعية في تركيا و فتح باب تقسيم تركيا على مصراعيه لأن الأمريكان سيعمدون لتسليح المتمردين بحيث يتمكنوا من إهانة الجيش التركي و تمريغ أنفه بالتراب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي