افتقدناكم … العز بن عبد السلام…
كتبهاباسم محمد فارس ، في 24 أيلول 2006 الساعة: 06:23 ص
شاهدت في أحد الأيام فيلماً وثائقياً يصور حياة الحيوانات في البراري ، و في أحد المشاهد رأيت عملية افتراس قامت بها اللبؤة لغزال سمين ، فأكلت هي و أبنائها من الفريسة و شبعت ، و بعد أن ذهبت تكالبت الحيوانات كالضباع و النسور على ما تبقى من هذه الفريسة . وفي هذه الأثناء ذهب خيالي بعيداً و تذكرت أمتنا العربية و سألت نفسي هل أصبحنا كتلك الفريسة ، و صدقت يا رسول الله عندما قلت :ستتكالب عليكم الأمم كما تتكالب الأكلة على قصعتها. قالوا أمن قلة يارسول الله قال بل أنتم كثير ولكن ما أصابكم من الوهن ، قيل وما الوهن يارسول الله قال : حب الدنيا وكراهة الموت
فلو نظرنا إلى حال أمتنا فسنرى أنّ الأمم الضارية تفترسها من كل مكان ، فلسطين ، العراق ، دارفور ، لبنان و غداً الجزائر ، و في عتمة الليل الطويل ننظر حولنا فلا نرى شيئاً ، إنّه الظلام الدامس الذي لا أمل من الخروج منه ، إلاّ ببزوغ شمس الأحرار المفقودين في هذه الأيام كـ العز بن عبد السلام و الذي سنتحدث عنه في هذه السطور
اليوم تدمع العين و يكاد المرء يجهش بالبكاء عندما يرى نسبة كبيرة من علماء اليوم ، و الذين يتبوؤون مواقع قيادية، و هم لا يحملون حتى و لو صفة واحدة من صفات شيخنا العز بن عبد السلام ، فنجدهم واقفين على الباب ينتظرون عطايا "الزعيم" الذي لا يحترمهم ، نجدهم على المآدب يلتهمون الطعام فتكبر كروشهم ، يتكلمون عن الزواج و الطهارة و غير ذلك من مواضيع بينما تتعرض الأمة إلى أبشع عملية نهب و اغتصاب لم و لن يعرف التاريخ لها مثيلاً حتى قيام الساعة فقد افتقدناك يا عز بن عبد السلام
ولادته و نشأته:
ولد عبد العزيز بن عبد السلام السلمي (المعروف بالعز بن عبد السلام) عام 577 هـ (1181 م) في دمشق ونشأ بها، وتفقه على أكابر علمائها، فبرع في الفقع والأصول والتفسير والعربية، حتى انتهت إليه رياسة المذهب الشافعي، وبلغ رتبة الاجتهاد، وقصد بالفتاوى من كل مكان.. فاستحق لقب »سلطان العلماء« بجدارة كما أطلقه عليه تلميذه ابن دقيق العيد.
وبعد أن اكتملت ثقافته اتجه إلى التدريس والافتاء والتأليف، وتولى المناصب العامة في القضاء والخطابة في مساجد دمشق –مسقط رأسه- أولاً، ثم في القاهرة بعد أن هاجر إليها بعد أن تجاوز الستين من عمره
لقد أدرك و هو في العقد من عمره انتصار حطين و شاهد في شبابه كيف تناثرت الدولة الأيوبية و أصبحت دويلات بعد أن وزّعها صلاح الدين كإقطاعيات على ورثته ، فأخذ العلم الشرعي من كبارالعلماء و أدرك عظمة الله الملك القدوس و التي تجعله لا يري لملك بشري أي قيمة إذا تتطاول على قيم الأمة ، فعندما هادن حاكم دمشق الأيوبي الصليبيين لينصروه على نجم الدين ملك مصر وقف في وجه هذا الأحمق و هاجر إلى مصر ، و التي سبقته إليها سمعته و هناك وضع في منصب الإفتاء و الخطابة ، و كان مثالاً و قدوة للناس ، فوقف في وجه الظلم و لم يخف في الله لومة لائم
في تلك الفترة كان المغول و الصليبيين يحاولون افتراس الأمة ، و لكنّهم واجهوا علماء كالعز بن عبد السلام و ملوكاً عظاماً كـ نجم الدين أيوب و قطز و الظاهر بيبرس و الذين حققوا النصر و المجد لأمتهم ، فمن المواقف العظيمة لإمامنا العظيم و هو في مصر فبالرغم من المناصب الهامة التي تولاها الشيخ في مصر، فقد التزم بقول كلمة الحق ومجاهرة الحكام بها في مصر، كما التزم بها من قبل في الشام، فهو لم يسعَ إلى المناصب الرفيعة، وإنما هي التي سعت إليه لجدارته بها، ولم يكن يبالي بها إذا رأى أنها تحول دون الصدع بالحق وإزالة المنكرات، فقد تيقن من وجود حانة تبيع الخمور في القاهرة، فخرج إلى السلطان نجم الدين أيوب في يوم عيد إلى القلعة »فشاهد العساكر مصطفين بين يديه، ومجلس المملكة، وما السلطان فيه يوم العيد من الأبهة، وقد خرج على قومه في زينته –على عادة سلاطين الديار المصرية، وأخذت الأمراء تقبل الأرض بين يدي السلطان، فالتفت الشيخ إلى السطان وناداه: يا أيوب، ما حجتك عند الله إذا قال لك: ألم أبوىء لك ملك مصر ثم تبيح الخمور؟ فقال السلطان: هل جرى هذا؟ فقال الشيخ: نعم، الحانة الفلانية يباع فيها الخمور وغيرها من المنكرات، وأنت تتقلب في نعمة هذه المملكة! يناديه كذلك بأعلى صوته والعساكر واقفون- قال: يا سيدي، هذا ،أنا ما عملته، هذا من زمن أبي. فقال الشيخ: أنت من الذين يقولون إنا وجدنا آباءنا على أمة؟ فرسم السلطان بإبطال تلك الحانة
وعندما سأله أحد تلاميذه لما جاء من عند السلطان –وقد شاع هذا الخبر-: »يا سيدي كيف الحال؟ فقال: يا بني، رأيته في تلك العظمة فأردتُ أن أهينه لئلا تكبر نفسُه فتؤذيه. فقلتُ: يا سيدي، أما خفتَه؟ قال: والله يا بني استحضرتُ هيبة الله تعالى، فصار السلطان قُدّامي كالقط
و أخيراً أسأل نفسي ألا يشعر هؤلاء العلماء الذين يخطبون في المساجد الكبرى للإسلام و الذين يتبوؤون أرفع المناصب الدينية بالخجل من أنفسهم و هم يقرؤون سيرة العز بن عبد السلام ؟؟ !! ألا يشعرون بالغيرة ؟؟!! تباً لهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : افتقدناكم ... يا أحسن الرجال ... | السمات:افتقدناكم ... يا أحسن الرجال ...
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 24th, 2006 at 24 سبتمبر 2006 11:25 ص
سلمت يمينك
سبتمبر 25th, 2006 at 25 سبتمبر 2006 4:56 ص
From : et_awazi
اخي العزيز صدقت والله فيما قلت
ونحن التركستانيون الشرقيون نعاني من ضياع ويتم بسبب فقدان الرابط الاسلامي بيننا وبين الدول الاسلامية وادعوك الى زيارة موقعنا لترى كيف نعاني من انصراف اخوتنا في العقيدة عن تلمس احوالنا وشكرا لك
اخوك
صوت التركستان الشرقية( او باللغة التركية)
” ايست تركستان اوازي”