افتقدناكم .. الحسين بن علي رضي الله عنه
كتبهاباسم محمد فارس ، في 25 أيلول 2006 الساعة: 05:59 ص
لا أدري إن كانت ملاحظتي صحيحة أم لا ، فأنا لا أذكر أنّه قد تم التركيز في المدرسة أو في الأعمال التلفزيونية على شخصية و سيرة سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنه و أرضاه ، فسيرة هذا الشهيد تقض مضاجع الطغاة ، إنّها العزة و الكرامة التي تجعل شخصاً يدفع حياته و روحه من أجل حفظها . و أن يجعل من نفسه رسالة مدوية إلى الأجيال المسلمة اللاحقة
ففي ا لعالم العربي لا يتم التركيز على هذه الشخصية بسبب القيم التربوية الثورية التي تتجسد فيها ، فالحسين هو النموذج الرافض لفكرة مهادنة الطغاة ، و الذين لا يروق لهم بطبيعة الحال تسليط الضوء على هذه الشخصية الفذة التي نفتقدها اليوم ، و التي عانينا كثيراً بسبب غياب القيم التي تمثلها
كلنا يعرف الحسين بن علي و كيف خرج من الحجاز بعد أن وعده أهل العراق بالوقوف إلى جانبه في مواجهة الطاغية ، و لكنّهم للأسف خانوه ، و تخلّو عنه و باعوه بثمن بخس دراهم معدودات ، و كانت ملحمة كربلاء الحسينية ، و التي تعدت كونها جريمة اقترفتها مجموعة باعت نفسها للطاغية ، و طبعاً تضم هذه المجموعة فئتين و هما: أولئك الذين خانوا العهد مع الحسين من أهل العراق ، أما الفئة الثانية فهي التي قتلت و اقترفت الجريمة
و شاء الله سبحانه و تعالى أن يجعل من حفيد رسول الله صلى الله عليه و سلم درساً حياً نستقي منه كيفية تكوين الشخصية المقاومة التي ترفض أن تذل ، إنّها الشخصية التي جسّدتها سمية و ياسر و بلال بن رباح في بداية الدعوة فهؤلاء عندما عذِّبوا و قتلوا أحيوا روح المقاومة لدى المسلمين في مواجهة كفرة قريش ، فانتصر الإسلام الذي توج بفتح مكة ، و هناك صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بلال بن رباح في الكعبة تقديراً للمقاومة التي جسّدها صبر بلال و إصراره على كلمة أحد أحد .
و جاءت الملحمة الكربلائية لتحيي من جديد روح مقاومة الظلم و الطغيان ، بعد أن تكّرست ثقافة المهادنة و الخنوع للطغيان في مرحلة الإنقلاب على الشرعية التي قادها معاوية بن أبي سفيان ، فجاءت هذه الملحمة لتؤكد من جديد على ثقافة المقاومة التي نفتقدها اليوم
و من أقوال الشخصيات البارزة من الأمم الأخرى في الحسين رضي الله عنه
قال المفكر المسيحي انطوان بارا (( لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل أرض راية، ولأقمنا له في كل أرض منبر، ولدعونا الناس إلى المسيحية بإسم الحسين)) .
قال المستشرق الإنجليزي ادوار دبروان (( وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثاً عن كربلاء؟ وحتى غير المسلمين لا يسعهم إنكار طهارة الروح التي وقعت هذه المعركة في ظلها)) .
قال الكاتب الإنجليزي كارلس السير برسي سايكوس ديكنز (( إن كان الإمام الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنني لا أدرك لماذا اصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟ إذن فالعقل يحكم أنه ضحى فقط لأجل الإسلام)) .
قال الهندوسي والرئيس السابق للمؤتمر الوطني الهندي تاملاس توندون (( هذه التضحيات الكبرى من قبيل شهادة الإمام الحسين رفعت مستوى الفكر البشري، وخليق بهذه الذكرى أن تبقى إلى الأبد، وتذكر على الدوام)) .
قال الزعيم الهندي غاندي (( لقد طالعت بدقة حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الحسين )) .وقال ايضا ((تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر )) .
قال المستشرق الإنجليزي السير برسي سايكوس ((حقاً إن الشجاعة والبطولة التي أبدتها هذه الفئة القليلة، على درجة بحيث دفعت كل من سمعها إلى إطرائها والثناء عليها لا إرادياً. هذه الفئة الشجاعة الشريفة جعلت لنفسها صيتاً عالياً وخالداً لا زوال له إلى الأبد )) .
و بما أنّ الأخوة الشيعة يعتبرون الحسين و سيرته العطرة مسألة تخصهم ، هنا وجب أن أؤكد أن الوحدة هدف لا بد من الوصول إليه في قادم الأيام حتى يتسنى الحفاظ على روح التجربة الحسينية و التي تعتبر المقاومة للظلم و الاستبداد جوهرها ، و هنا أكرر مقولة العلاّمة محمد حسين فضل الله "
أطلقوا الإسلام في الهواء الطلق ليتنفس في دائرة الضوء، ولا تحبسوه في العلب الطائفية المظلمة، فإنَّكم بذلك تحررون أنفسكم وواقعكم وحاضركم ومستقبلكم من كلّ أغلال الآخرين. لنكن الفكر الذي يصرخ ويوحي ويحاور في ساحات الإنسان، لا الطبل الذي يرنّ ويدوّي في الفضاء، ولكنَّه لا يحمل لنا إلاَّ الدويَّ والرنين من دون معنى ولا حياة. ولنكن الواقع الذي لا يبتعد عن مواقع السمو، لا الخيال الذي يحلق بعيداً في الفضاء في متاهات الأوهام والأحلام.
و هنا أدعو الأخوة إلى قراءة هذه المقالة الفكرية للعلاّمة محمد حسين فضل الله و الذي يعتبر من خيرة العلماء الذين أنجبتهم الأمة :
http://arabic.bayynat.org.lb/alwihda/wihda1.htm
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : افتقدناكم ... يا أحسن الرجال ... | السمات:افتقدناكم ... يا أحسن الرجال ...
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 25th, 2006 at 25 سبتمبر 2006 3:26 م
أشكرك يا أخي على هذا المقال الجميل…..الحسين و تضحياته لا يمكن التعبير عنها بالكلمات أنما مئساته خنجر يقتلنا في كل لحضه
سبتمبر 28th, 2006 at 28 سبتمبر 2006 9:58 ص
شكراً أخى العزيز على تلك المعلومات القيمة وفى انتظار المزيد.