المدونات و الحوار الإسلامي السني الشيعي

كتبهاباسم محمد فارس ، في 26 أيلول 2006 الساعة: 06:23 ص

اليوم قرأت مقالة نشرها الأخ حسن محمود في مدونته

http://www.maktoobblog.com/hassanmhamud?post=101368

يتطرق فيها إلى جوانب كثيرة في شخصية معاوية بن أبي سفيان ،  قد طرح أفكاراً كثيرة حول هذه الشخصية  الجدلية التي أثارت الكثير من الخلافات في صفوف المسلمين ، و كان لي تعليق على هذه المقالة ارتأيت أن أدرجه في مدونتي :

أخي العزير حسن تحية طيبة و بعد : أذكرك بقول الله تعالى : لا تزر وازرة وزر أخرى" ، أوافقك الرأي فيما طرحته من جوانب تاريخية فيما يخص الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين فريقين من المسلمين و ضع خطين تحت المسلمين ، و هنا أؤكد على مجموعة من النقاط و هي :
1- لا عصمة إلا للأنبياء و أي شخص مهما علت مكانته الدينية إذا عمل بالسياسة بالتأكيد قد يخطئ و قد يصيب و يمكن أن ينقد ، أي لا بد من الفصل بين السياسة و المكانة الدينية لكل الصحابة رضوان  الله عليهم  
2- ليس كل المسلمين من قتلوا عثمان بن عفّان رضي الله عنه يوم الدار و لكن القتلة كانوا  فئة متعصبة  استغلت فراغ المدينة من الجند و استغلت ظلم ولاة الأمويين الذين أحاطوا بعثمان و لكنّ شاء الله أن تحدث الفتنة و هنا أؤكد يا أخ حسن على حقيقة يجب أن تبقى في أذهاننا و هي أنّه حتى في نهاية خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه كانت هناك طبقة إجتماعية عربية قد تشكّلت من أبناء الفاتحين خصوصا في الشام و مصر و أن هذه الطبقة لها مصالح تسعى للحفاظ عليها و كانت هذه الطبقة تنظر إلى القوميات الغير عربية نظرة دونية و عندما نتحدث عن عثمان علينا أن لا ننسى الدور الكبير الذي لعبه في الدعوة و كيف وضع كل إمكاناته المادية بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعندما ننتقد بعض الجوانب في سياسة عثمان علينا أن نحافظ على احترام هذه  الشخصية بما تمثله من معاني كبيرة .
3- عندما آلت الخلافة إلى سيدنا على كرّم الله وجهه لم يتوقع خطر معاوية بن أبي سفيان كما أنّه عين على مصر و هي أهم ولايات الدولة شاباً لا خبرة له و هو إبن أمير المؤمنين أبو بكر الصديق ، كما أن الذين كانوا معه في الجيش ينطبق عليهم القول أسد يقود مجموعة من –؟!–  ، و أثناء الحرب لا تتوقع من خصمك أن يكون مثالياً
4- لا تغفل أخي الكريم أن الطلقاء هم من قادوا المسلمين في حروب الردة و لا يمكن أن ننسى جهود معاوية بن أبي سفيان في حروب الردة و التي لا يركز عليها أخوتنا الشيعة في قرائتهم للتاريخ الإسلامي ، فالمجد الذي حققه أشخاص مثل معاوية بن أبي سفيان و عمرو بن العاص و عكرمة بن أبي جهل و آخرين من الطلقاء و أيضاً خالد بن الوليد و هو ليس من الطلقاء كان جله في فترة حروب الردة و التي لولا حزم أبي بكر الصديق لما بقي شيء من الإسلام كما لعب هؤلاء الطلقاء دورا كبيرا في فتوح الشام و العراق و مصر
5- لا تنسي أخ حسن أن معاوية بن أبي سفيان لم يكن بهذا السوء فقد كان محبوبا جدا في بلاد الشام و كان إداريا فذاً و أرجو أن لا يؤخذك بغض هذا الشخص بعيدا فمن المستحيل أن يطلب معونة هرقل و بإمكانك أن  تذهب إلى متحف االلوفر لتجد رسالته إلى هرقل الذي بعث له هذا الأخيربرسالة يعرض عليه المساعدة في حربه ضد سيدنا علي كرّم الله وجهه فأجابه معاوية في رسالة قال فيها : يا كلب الروم لو تقدمت خطوة لاجتمعت أنا و صاحبي عليك …. ، و أذكرك أن الجنود الذين كانوا مع سيدنا علي كانت قلوبهم شتى و انشقوا عليه ، فكانوا اسوأ من معاوية فهذا الأخير كان يعلم قدر سيدنا علي بينما في الجانب الآخر كان الانضباط ، و لا تنسى حادثة  التحكيم  أما في الكوفة فحدث و لا حرج عن خذلان أهل العراق لأمير المؤمنين علي كرّم الله وجهه  و كانت المأساة و أذكرك بوصفه كرم الله وجهه إذ يقول لأهل العراق في إحدى خطبه لهم " يا أشباه الرجال و لا رجال عندما أقول لكم حاربوا في الصيف تقولون حرة الصيف و عندما أقول لكم حاربوا في الشتاء تقولون برد الشتاء " فهل يا حسن هؤلاء الناس مؤهلين لقيادة الإسلام و نشره في تلك الفترة ، و بالرغم من بغضي للأسلوب الذي استخدمه الحجاج في الحكم إلى أنني أقول أن هذه الطريقة الوحيدة لإخراج أفضل ما عند أهل العراق ففي عهد الحجاج وصلت الفتوحات شرق نهر جيحون إلى حدود الصين و يقول الشاعر :

و ملوك الصين تهدي ثراها   لفتانا في صفاح من الذهب

 و هذا البيت الذي قيل في قتيبة الباهلي عامل الحجاج الذي أقسم لتطأ أقدامه ثرى الصين و عند المفاوضات التي أدت إلى أن يدفع ملك الصين الجزية بقى القسم و ليبره أحضرت الصينيون إناء من الذهب فيه تراب الصين ليدوسه قتيبه فيبر بيمينه
6- بعد أن استقر الأمر للأمويين لا يمكن أن ننكر دورهم في الفتوحات الإسلامية ، و المجد الذي أضافوه للأمة فكيف لي أن لا أعتز بقادة مثل : عقبة بن نافع و موسى بن نصير و قتيبة بن مسلم الباهلي و محمد بن القاسم الثقفي ، و لا ننسى درة بني أمية عمر بن عبد العزيز و أذكر بقو الله تعالى : لا تزر وازرة وزر أخرى ، فسواء كان الأمويين أو  العباسيين فكلهم كانوا غيارى على الإسلام و الأمة
7- أما بخصوص ما ذكرته أن زوجة الحسن قد خانته فهنا أشك بهذه ا لحادثة و هنا أقول لك هل من الممكن أن الحسن رضي الله عنه لا يعرف كيفية اختيار الزوجة الصالحة و إن صحت هذه الحادثة لا قدر الله فهناك أسئلة و شكوك كثيرة سوف تطرح حول أهليته في الحكم و الإدارة
8- فنقطة الخلاف الأساسية مع الأخوة الشيعة أن هذه الأحداث التاريخية و السياسية قد دخلت كجزء من العقيدة عندهم بينما من وجهة نظري أن كل شيئ يمكن أن ينقد في إطار إجلال ذلك الجيل من الرعيل الأول رضوان الله عليهم و غفر الله لهم و لعن من أوقع بينهم بدون أن نسبهم و أن نقدح فيهم
9- يا أخ حسن صدقا في تاريخ كل أمة هناك حروب أهلية تمثل الجانب المظلم و لكن هناك الكثير من الجوانب المشرقة و التي لا بد أن نركز عليها للأجيال القادمة فمثلا في فلسطين المحتلة تقوم تفرض "إسرائيل" في مادة التاريخ الإسلامي على الطلاب دارسة حرب صفين و الجمل فقط و أنا أترك لخيالك التحليل لماذا
10 - طبعا هذا النقاش من الجيد أن نخوض فيه ، لكي نصل إلى نقاط مشتركة و كما قال العلامة محمد حسين فضل الله فالنقاط المشتركة بين المذاهب الإسلامية هي 80 % و لننسى 20 %
11- أما بخصوص ما ذكرته أن الناس كانوا يطوفون بقبر الرسول و الحجاج قال أفضل لهم أن يطوفوا بببت أمير المؤمينين عبد الملك ، فكلا الأمرين خطأ فالطواف فقط للكعبة و القبور عندما نزورها لا يجوز أن نلطم بل نقرأ الفاتحة و نستذكر الآخرة و هذه المقولة أشكك فيها ، لأنه في ذلك كانون قريبين إلى مباديء التوحيد و بعيدين عن الجوانب الوثنية التي دخلت في بعض ممارساتنا .
وفي النهاية هناك الكثير من النقاط تستلزم البحث و النقاش و لا تأخذ يا حسن الأمور على أنها مسلمات ، فالأحداث التاريخية المنقولة قد يكون فيها الكثير من التحريف بسبب ضعف التوثيق فعلى سبيل المثال انظر إلى حرب عام 67 فبالرغم من وجود الصحافة و الفضائيات و الانترنيت هناك جوانب كثير لا زالت مبهمة و تعبئة هذه الجوانب تكون عادة بالشائعات

و أحيل القراء إلى مقالة قيمة للعلاّمة محمد حسين فضل الله في الرابط التالي  و التي يتحدث عن نظرته حول الوحدة الإسلامية و الحوار بين المسليمن و تجدر الإشارة إلى أن هذا الشيخ الجليل أو آية الله كما هو معروف في الأدبيات الشيعية هو بالفعل من خيرة من أنجبتهم الأمة في العصر الحديث

http://arabic.bayynat.org.lb/alwihda/wihda1.htm

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : منوعات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

9 تعليق على “المدونات و الحوار الإسلامي السني الشيعي”

  1. أخي الكريم باسم محمد فارس دعني أؤجل الرد عدة ساعات الى حين أكمالي الأمتحان و استراحتي قليلا و بعدها سوف أرد على النقاط التي ذكرتها في أدراج ….شكرا لحوارك المتحضر

  2. شكرا لاهتمامك بمزاضيع تهم الامة وبركت خطواتك ورمضانك مبارك وكل عام وانتم بالف الف خير

  3. بارك الله فيك أخي الفاضل / فكم من مغالطات مازال التاريخ يحملها ومن مبهمات في إنتظار من يجليها …… تقديري لوعيك السياسي ـ ورمضااااااان كريم

  4. شكرا لكم شكرا لكم

    أنا غارق في حبكم

    شكرا لكم ولأصلم

    اكرمتمني بحسمكم

  5. شكرا لكم شكرا لكم

    أنا غارق في حبكم

    شكرا لكم ولأصلم

    اكرمتموني بحسنكم

  6. جزاك الله خير ….وبارك اللهم لنا في رمضان وارزقنا صيامه وقيامه على الوجه الذي يرضيك عنا .

    في الاول من رمضان تم بحمد الله اطلاق مدونة محمد رسول الله - شاركونا

    http://www.maktoobblog.com/al-rasool

  7. رد الأخ حسن على هذا الإدراج بالإدراج عبر الرابط التالي

    http://www.maktoobblog.com/hassanmhamud&post=104204

    و علقت عليه بما يلي :

    أخي العزيز حسن أشكرك على ردك على رسالتي ، و لكن أرجو منك أن تدرك بأنني عندما كتبت ردي على ما جاء في ذلك الإدراج الذي يتحدث عن الميكافيلية ، لم أكن أنطلق في ذلك الرد من كوني سنياً بل أنا أنتقد الكثير من تصرفات رجال الدين السنة و سلبيتهم اتجاه القضايا المصيرية ، فأنا أقرأ التاريخ من زاويته المنطقية بعيدا عن التعصب لهذا الشخص أو ذاك ، فحواري معك لا يهدف أبداً بإقناعك أن ما تقوله هو الخطأ بالعكس فالمشكلة التي نواجهها اليوم هي من المتعصبين فانظر مثلا ماذا يحدث في العراق فالذي يحمل إسم عمر يكون مستهدفاً و يكفي أن يحمل المرء هذا الإسم ليكون هذا مبررا كافيا لقتله ، أما في الجانب الآخر فهناك متعصبين يصلون إلى حد تكفير الشيعة ، المشكلة يا حسن أن الأمة العربية و الإسلامية تشهد أسوأ مراحل انحطاطها لذا ارى أنه لزاما علينا أن نبذل مجهودا كبيراً في رأب الصدع . و التقريب بين الأغلبية السنية في العالم الإسلامي و الأقلية الشيعية التي لها طروحات جيدة و على وجه الخصوص الأفكار الخاصة بفضيلة الشيخ محمد حسين فضل الله و لا ننسى احترامنا الكبير لأبو المجاهدين السيد حسن نصر الله و أيضا تقدير للنهضة الشيعية في لبنان و التي تعزز نهر الإسلام الخالد .

    يا اخي حسن أريد منك أن تأخذ التاريخ كما هو من الناحية المنطقية و كما اخبرتك في تاريخ كل أمة هناك حروب أهلية طاحنة و لكن التاريخ لا يتوقف عندها و هناك جوانب كثيرة مشرقة في تاريخنا الإسلامي يمكن أن تكون شعلة أمل و نور يدب الحياة في أمتنا من جديد ، فكل أهل السنة يحبون سيدنا علي و آل بيته الطاهرين (الطهارة لا تعني أن تكون معصوما) يا حسن ، و لو عاد التاريخ لكنت مع سيدنا علي و لنصحته أن لا يعتمد على أهل العراق

    فمثلاً أكرر هذه الفكرة فـ “إسرائيل” تفرض في المدارس العربية تدريس صفين و الجمل فقط في مادة التاريخ الإسلامي لكي تجعل النشئ يحتقرون تاريخهم ، فهناك يا حسن معارك مفصلية في تاريخ الأمة كاليمامة و التي تم القضاء فيها على مسيلمة الكذاب و اليرموك و التي تم فيها التخلص من الروم و فتح بلاد الشام هاتين المعركتين بقيادة خالد بن الوليد ، و هناك القادسية بقيادة سعد بن أبي الوقاص و التي فيها تم القضاء على ملك كسرى و انتشار الإسلام في بلاد فارس ، و هناك حطين و عين جالوت و فتح القسطنطينية ، يا حسن تاريخنا مليءبالأمجاد و ليس فقط الأحداث المخزية . فعندما ندقق في وضعنا الحالي و ما يفعله العراقيون بأنفسهم بصراحة يا حسن أنا أخجل من التحدث عن الرعيل رضوان الله عليهم أو أن أنتقدهم

    يا حسن أنت شاب جيد أظن جازما بأنك نقي السريرة و أنا واثق بأنك ستفكر بما قلته لك ، فهناك جوانب كثير في عند السنة و الشيعة بحاجة إلى إعادة نظر ، فعندما ننتقد بعض الجوانب السياسية عند الصحابة يهاجمني أصدقائي و يقولون كلامك مرفوض و يقولون حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم : صحابتي كالمنارات فبأيهم اقتديتم اهتديتم ، و عندما أصدقائي من ا لجانب الشيعي و أنتقد بعض الأشياء يخرج لي جميعهم و يقولون لي المعصومين ، فليس من المنطق أن يفرض علينا التفكير بالطريقة التي كان يتم التفكير فيها قبل 1415 سنة

  8. ردا على تعليقك المنشور في إدراج ” تدوين القرآن 22 ” :

    الفاضل الأخ باسم محمد فارس ….. برجاء الرجوع إلى مقدمتنا المكتوبة في الإدراجات من 1 إلى 9 لمعرفة غرضنا من الكتابة .. هذا أولا …. ثانيا : عندما تريد مدح أحد لا تمدحه بشيء يشترك فيه المؤمن والكافر والبار والفاجر ، وإلا لوجب مدح قياصرة روما وكسرى فارس ووووو ……

    لا تقرأ ما أنشره بطريقة ” ولا تقربوا الصلاة ” …

  9. الفاضل الأخ باسم محمد فارس .. تحية طيبة ….. بداية ليس مطلوبا مني أن أحمل يافطة على صدري أسير بها في مدونات مكتوب أقول فيها : إن هدفي من النشر كذا وكذا وكذا ولكن - لوكلفت خاطرك بالرجوع إلى إدراج ” تدوين القرآن وتبرئة الشيعة من تحريفه 1 ” وقرأت السطور القليلة في مقدمته لعرفت غرضي من نشر هذا الكتاب على الأقل ،ولاستنبطت ما هو هدفي من وجودي هنا وسط هذا الزخم المتنوع من المدونات …….

    هذا أولا - ثانيا: كانت كلمتي : عندما تريد مدح .زإلخ ، فقد كانت تعليقا على كلامك عن معاويةوأنه فعل فسوى وأنه فتح وفعل … فنبهتك لى أن مدح

    إنسان بالفضائل ، وإلا لوجب مدح الاسكندر الأكبر لفتوحاته - رغم أن أكثر العلماء قالوا بأنه كافر …. برجاء مراجعة موقفك وأن تقرأ مدونتي بروح أكثر مودة غير متحفز … والسلام أخوك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر