العزيمة هزمت القوة : بلال بن رباح

كتبهاباسم محمد فارس ، في 28 أيلول 2006 الساعة: 05:32 ص

ما تلبث أن تدخل دمشق عاصمة أرض الشام ، حتى تبدأ الأماكن بإخبارك عن تاريخ مجيد ، فهنا المسجد الأموي و هناك مقام صلاح ا لدين الأيوبي ، و و تبدأ تلك الأماكن تذكرك بالفتوح و الأمجاد التي حققتها الأمة في الزمن الغابر ، و في المسجد الأموي كانت تأتي  الوفود من كل الدنيا إلى الوليد بن عبد الملك ، هنا كبّر  الوليد مبتهجاً على المنبر عندما جاءه خبر فتح الأندلس و بلاد  السند ، من على هذا المنبر ذكر الوليد قصة قتيبة بن مسلم الباهلي الذي وصل إلى حدود الصين ، و لم تكن كفتوحات غيرهم من متغطرسي الأمم الأخرى. 

و هنا تجدر الإشارة ألى أن آبائنا الفاتحين لم يكونوا كغيرهم من الرومان و الفرس  فلم يلغي الفاتحون الديانات و اللغات الأخرى ، فالأقباط لا زالوا في مصير و الأمازير لا زالوا في الجزائر محافظين على لغتهم و ثقافتهم .

 و يحق لنا  أن نتسائل كبف لأمة كانت ترعى الغنم و تتقاتل فيما بينها أن تصبح بهذه الروح و تنقض على الرومان و  الفرس و تنهي غطرستهم في الدنيا ، فما هي الروح التي امتلكها آبائنا المؤسسين و لماذا نفتقدها نحن الأحفاد ، و عند الخروج من دمشق سألني سائق  التاكسي إلا ترغب بزيارة بلال بن رباح ، فأجبته بلى ، فابتسمت و عرفت إجابة السؤال و في عرين بلال بن رباح رضي الله عنه عرفت كيف ترسخت روح الأمة المقاومة و كيف صنع آبائنا تاريخهم المجيد و ما الذي فقدناه نحن الأبناء

فبلال بن رباح قد جسّد شخصية المسلم المقاوم ،  بصموده أمام أمية بن خلف أحد عتاة الجاهليين ،  الذين تنطحوا لمواجهة الدعوة الوليدة ، و تحت التعذيب و على رمال مكة الملتهبة رسم العرق و الدماء المنسكبة من بلال هذه الروح التي بها انتصر آبائنا المؤسسين ، فصموده تحت التعذيب و إصراره على الإيمان و التوحيد " أحد احد" ، رسم الطريق للأجيال القادمة بأنّ الظلم لا بد أن يواجه ، و لزوم التحام الحق بالباطل ليدفع الشر بالخير

فكلما زاد تعذيبه و صموده في وجه الطاغية زادت الروح المعنوية لأصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ، فلم يستخدم بلال التقية لينجوا من العذاب ، إنها الروح التي نفتقدها اليوم و التي لا بد لنا من استرجاعها ، حتى يتسنى لنا بناء حاضرنا و مستقبلنا ، فالعزيمة التي يرافقها  الإصرار و الجلد تغلب القوة الغاشمة  

و عندما دنى منه الموت لم بخف منه و قال لزوجه : غداً ألقى الأحبة محمد و صحبه ، رحم الله بلال و نسأل أن يجمعنا به و بصحب محمد رضوان الله عليهم

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : منوعات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “العزيمة هزمت القوة : بلال بن رباح”

  1. من هذه الناحية أخي العزيز يتم التواصل ……. فلا أحد مقدس ولا أحد إلا وتاريخه قابل للبحث والتروي ….. هكذا أنت أخي صاحب العقل …. والله فرحت أيما فرح بكلماتك تلك.. نعم باسم من حقنا نقد تاريخنا…. دمت باسم >اقبلني صديقا لك

  2. جعلنا الله على طريقهم….و صلى الله على الحبيب محمد و على اله و صحبه و سلم



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر