إيران تحلق عالياً بعد التجربة النووية الكورية

كتبهاباسم محمد فارس ، في 9 تشرين الأول 2006 الساعة: 11:49 ص

مما لا شك فيه أن توقيت التجربة النووية الكورية بمثابة صفعة قوية للسياسة الخاريجة الأمريكية ، دوى صداها في العواصم العالمية ، لتصبح واشنطن في وضع صعب يضع هيبتها و استمرارية هيمنتها و غطرستها في مهب الريح ، و هنا يجب التنويه إلى أن يوم 09-تشرين أول-2006 هو بداية التأريخ لعلاقات السياسية و عسكرية جديدة في منطقة المحيط الهاديء ، لا سيّما مع الإمبراطورية اليابانية ، و التي و بكل تأكيد ستجري تغييرات جذرية و بطلب من واشنطن على دستورها السلمي ، ليسمح لليابان بأن تعود كقوة عسكرية مهيمنه في خدمة المصالح الأمريكية في منطقة المحيط الهاديء.

أما ما يهمنا في هذا الإطار هو تبعات التحربة النووية الكورية على أوضاع مشرقنا الإسلامي ، و على وجه الخصوص الملف النووي الإيراني  ، و الذي بحق أقول أنّ السياسة الخارجية الإيرانية تستحق كل التقدير على مهنيتها و احترافها و هضمها للتطورات السياسية المحيطة بها ، فكفاءة علي لاريجاني و فريقه يذكرنا بدهاء الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه ، و الذي قدّم للرسول الكريم صلى الله عليه و سلم فكرة حفر  الخندق إبان غزوة الأحزاب ، فيبدو أنّ الإيرانيين معروفون تاريخياً بالدهاء السياسي ، فقد عملوا بصمت و حققوا إنجازات كبيرة على المستوى العلمي و العسكري . و تجاوزا النتائج المدمرة للحرب العراقية الإيرانية.

فالصفعة الكورية الأخيرة للإدارة الأمريكية وضعت إيران في مركز قوة لا يستهان به ، و بكل تأكيد سوف تستمر إيران بتخصيب اليورانيوم إلى أبعد نقطة ممكنة ، فهي تمكنت من شرذمة مجلس الأمن لوحدها ، فكيف سيكون الأمر  الآن ، فإيران صاحبة الطموح النووي ستحلق عالياً فوق هامات جبال المشرق الإسلامي ، و سيزيد ذلك من قوة المحور السوري الإيراني ، و سيضع إيران في موقف تفاوضي قوي جداً أمام الغرب ، فإيران الآن هي بحق القوة الإقليمية رقم واحد في المشرق بعد انتصار حزب الله في حرب تموز.

و لكن يجب التنبيه على أنّ الغرب لن يسمح لإيران ، بالتحليق طويلاً ، و ما تخطط له أمريكا من تقسيم العراق طائفياً ، و ما يدور في الساحة العراقية من حرب طائفية بشعة و مخزية ، لن يعمل في مصلحة إيران ، فيجب على إيران الآن إن كانت لا زالت تملك نفوذ على الميليشيات الشيعية ، أن توقف هذه الحرب الطائفية و أن لا تتورط باستثارة الشارع  السني العربي ، لأن و في حالة حدوث حرب طائفية إقليمية لن يكون فيها أي رابح باستثناء الهيمنة الأمريكية ومن يخدمها في المنطقة . و أنا أعتقد و قد يخالفني الكثير في هذه الجزئية  بأن الميليشيات الشيعية العراقية قد خرجت من نطاق النفوذ الإيراني و رمت بنفسها في الحضن الصهيوأمريكي ، و لذا يجب على طهران أن تتبرأ من هؤلاء الحمقى . و أن تعلن رفضها لتقسيم العراق طائفياً ، فقوة إيران الحقيقية هي أن تكون إسلامية لا شيعية صفوية .

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المقالة السياسية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

9 تعليق على “إيران تحلق عالياً بعد التجربة النووية الكورية”

  1. معك دق لندع انتمائتنا الطائفية جانبا ولنتخلق بالاسلام لرفعة الاسلام

  2. واه اسفي على العرب…..
    هل سمعت او قرائت يا اخي القصه و راء الائيه التي تقول……” إلا تنفروا يعذبكم عذابا شديدا ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا………..
    ان لم تكن قرائت عنها فارجوك اقراء القصه لتعلم علاقتها بالموضوع المطروح
    اما عن المليشيات سنيه كانت ام شيعيه لم يعد باستطاعت احد السيطره عليها…..
    و على فكره ليس لايران اي دخل بما يحدث الان بالعراق و ليست ادافع عن ايران …..لكننا جميعا نعرف الخلاف الذي بين شيعة العراق و شيعة ايران …….طبعا لصدام يد فيه…..

  3. نعم أخيه منى عندك حق…بعد ما كان العرب سباقون في العلم أصبحوا اليوم في حاله يرثا لها

  4. اخ باسم تحية واحترام

    سواء اتفقنا او اختلفنا مع ايران وسياساتها في الاقليم لا يملك اي محلل محايد الا ان ينحني لهذه الدولة ورجالاتها ولقادتها المؤمنين بمشروعهم واستراتيجيتهم التي يعملون لها باخلاص وذكاء ودهاء شديدين نامل ان تنتقل العدوى الى النظام العربي الرسمي الذين يحاولون تصوير ايران العدو الاول والاخطر على الامن القومي العربي …اساليب المفلسين والعاجزين

  5. الاخ باسم

    سيناريو القوة الايؤانيه لايفرح المشرق العربى الاسلامى

    اولا اخى ليس كل نجاح نووى فى الشرق كوريا او ايران هو صفعه للغرب ولامريكا فقط ولكن وبكل تاكيد سينال المشرق العربى المسلم اغلب الصفعه ويكزن للغرب صدى هذه الصفعه فقطك ربما يعتقد البعض ان الغرب يفاوض ايران لمصلخة اسرائيل وربما تتفاوض ايران مغ الغرب لصالح اسرائيل حتى تقضى على البقيه الباقيه نت لقوة العربيه حين ذلك تقوم الجوله المنتظره

    لى عوده واسف للمخافه

  6. الاخ باسم فارس هلا بيك وبمرورك الكريم ……. سعدت باطلالتك والتعرف اليك وقراءتك …. كنت اتمنى صناعة القنبله النوويه العربيه والتي من شأنها ان تعيد لنا مجدنا التليد !! هذا زمن القوه ومن لم يمتلك القوه ركع على عتبات البيت الابيض ذليلا كحال القادة العرب … من هدروا ثرواتنا العربيه على ملذاتهم وقصورهم …… وشوهوا صورة العرب ودمروا حضارة هي اصل حضارة البشريه . مع الاسف لا اجد في القنبلة النووية الايرانية قنبلة الاسلام ولصالح قضايا الاسلام ….. الفرس لهم في المنطقة العربيه مطامع كبرى وهي جليه لمن نسي حربها مع العراق !! والجزر الاماراتيه المحتله ……. نحلم بان تكون لمصلحة قضايا الاسلام لكن الاستشهاد بالقنبله النوويه الباكستانيه وعدم الافادة منها على الاقل في استعادة وتحرير المسجد الاقصى المحتل منذ 40 عاما هي خير دليل على ان لا قنبله اسلاميه في خدمة الاسلام ….. تحياتي لك اخ باسم ولنتواصل يا صديقي

  7. أخي باسم/ أتفق معك في التحليل مائة في المائة… وخاصة حول الوضع في العراق… وملاحظتي هي المسألة ليست أن الإيراني يتمتع بالدهاء، ولكن النظام في إيران سمح للكفاءة أن تبرز وأن تأخذ مكانها المناسب.. أما “النظام” عند غيرها فهو يقمع الكفاء ويحاربها.. لذا أصبحت إيران دولة اقليمية كبرى وأصبح غيرها من سقط المتاع…

  8. لا فض فوك يا حسن

  9. نشر هذا المقال في جريدة القدس العربي في يوم 17-10-2006 تحت نفس العنوان و ضمن هذا الرابط

    http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today\z58.htm&storytitle=ffايران تحلق عالياً بعد التجربة النووية الكوريةfff&storytitleb=&storytitlec=



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر