الفتنة الطائفية : الرصاصة الأخيرة للمشروع الأمريكي
كتبهاباسم محمد فارس ، في 11 تشرين الأول 2006 الساعة: 14:07 م
تجدر الإشارة إلى أنّ الإدارة الأمريكية قد هزمت بالنقاط على أقل تقدير في كل من العراق و أفغانستان ، و هي تأبى الاعتراف بالهزيمة و التسليم بوجوب إقامة علاقات قائمة على الاحترام المتبادل مع الشعب االعربي و إخوانه من الشعوب الإسلامية الأخرى ، فهي دائماً تحاول العبث في هذه المنطقة و آخر نقطة ضعف تحاول العبث فيها هي ورقة السنة و الشيعة ، فحاولت و نجحت في استثارة بعض الحمقى من السنة و الشيعة في العراق ، و بدأنا نسمع الأخبار المقرفة القادمة من العراق و التي للأسف أصبحت تغطي على إنجازات المقاومة العراقية.
و في الأسبوعين الأخيرين بدأنا نلاحظ زيادة جرعة التحريض الطائفي على المواقع الإلكترونية ، و خصوصاً موضوع التشيع في سوريا ، الذي يتم استغلاله في التأليب على الشيعة .و هنا تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الورقة هي الورقة الأخيرة في يد القوة الصهيوأمريكية و المتعاونين معها ، فيبدو أن اللعب بها قد بدأ و بقوة و هنا أهيب بجميع الأخوة تفويت فرصة إنجاح عملية التعبئة الإعلامية و التي تهدف الانفراد في سوريا و إيران و أيضاً إلى إيقاع المنطقة في حرب طائفية.
و نتيجة هذه الحرب للأسف سوف تكون تقسيم كل من :
1- الجزيرة العربية إلى كنتونات طائفية و قبلبة ، أي زيادة عدد المشيخات مع إضافة مشيخة شيعية في المنطقة الشرقية للجزيرة العربية
2- أما العراق فيمكن أن يقسم إلى ثلاثة كنتونات متناحرة فيما بينها، و قد تحدث حروب يقع ضحيتها الأخوة الأكراد نتيجة لطيش قياداتهم المتصهينة ، من خلال تسليم أرض كردستان إلى الصهاينة و العابثين في الأمن القومي للأمة ، و بدأنا نسمع عن تكثيف عمليات القتل البشعة و التي لن تتوقف إلاّ بطرد الاحتلال الأمريكي و عملائه من العراق.
3- أما سوريا فيمكن أن تقسم بحيث يكون هناك دولة درزية في السويداء على الحدود مع الكيان و دولة علوية في الجبال الغربية لأرض الشام ( جبال العلويين ) و لا ضير في أن يكون دولة مسيحية و دولة أخرى سنية ، و طبعاً السمة لهذه الكنتونات هي التناحر الطائفي و المذهبي.
4- أما في جنوب الشام أي فلسطين المحتلة و الأردن ، فسوف يتم تشجيع الاقتتال الداخلي و قد بات من الأكيد الدخول في حرب أهلية يكون نتيجتها تصفية القضية الفلسطينية ، و عودة الأمور إلى وضع شبيه بما كان عليه الحال قبل عام 67 .
5- و أيضاً ستنتقل حمى التقسميات العرقية إلى المغرب العربي و على وجه الخصوص الجزائر .
و في حالة إفشال هذه الورقة البغيضة كما تم إفشال ورقة الطغيان العسكري في العراق و أفغانستان و لبنان ، فسينهزم مشروع المحافظين الجدد الذين اختطفوا الولايات المتحدة الأمريكية ، و سنرى في العشرية القادمة أمريكا جديدة في تعاطيها مع العالم العربي و الإسلامي قائم على الاحترام المتبادل ، و أيضاً سيكون هناك عالم أجمل من الذي نعيش فيه اليوم .
*************************
و فيما يلي تعليق للدكتور سليم العوا و التي أتمنى أن تكون الرد الملائم لأولئك الذين تقودهم مشاعرهم الطائفية سواء كانوا من غلاة السنة أو الشيعة :
خلافات الشيعة والسنة.. محاولة لفض الاشتباك بنقابة الصحفيين
في هذا الوقت الحرج من تاريخ الأمة وبعد أن قامت المقاومة المسلحة والشعبية في لبنان بواجبها في دحر العدو مذموما مخذولا ولقنته درسا لا يسناه حول القوة الكامنة في هذه الأمة ، يأتي دور علماء الدين كي يقوموا بواجبهم في الانتصار علي نفس العدو وعملائه في الحرب القديمة الجديدة التي يشنونها في صدور العرب والمسلمين ليحاربوا بعضهم بعضها بالوكالة ألا وهي ما يخص الاختلافات المذهبية خاصة بين الفرقتين الكبيرتين السنة والشيعة وتضخيم هذه الاختلافات لتصبح خلافات تؤدي إلي الحروب أو في أحسن الأحوال إلي الخصام والفرقة .
متابعة: افتكار البنداري
وعلي هذا الأساس نظمت نقابة الصحفيين المصرية ندوة في 6 من سبتمبر الجاري ضيفها هو العلامة الإسلامي الكبير والمرجع الذي يحظى باحترام كلا من السنة والشيعة الدكتور محمد سليم العوا ليصحح كثيرا من المفاهيم المغلوطة بين السنة عن الشيعة وخاصة ما يتعلق بسب الصحابة وقول أن القرآن فيه نقصان ومفهوم الوصية والإمامية والتقية وأيضا عن دور الشيعة في العراق ، وقد أوضح العلامة الكبير وفصَّل ويبقي أيضا أن علي علماء الشيعة أن يصححوا المفاهيم المغلوطة عند أهل الشيعة عن أهل السنة وخاصة ما يتعلق باتهام السنة بمعاداة أهل البيت .
افتتح الندوة المهندس أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط بالإشارة إلي أن الندوة جاءت في توقيتها الصحيح خاصة بعد اللبس الذي حصل في الفهم فيما يخص ما طرحه فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي في ندوته التي عقدتها نقابة الصحفيين الخميس الماضي خاصة وأنها كانت إجابة لسؤال عابر عن الشيعة لم يُخصص له الوقت اللازم للإجابة عليه .
بدأ الدكتور محمد سليم العوا حديثه الهام بما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الإخوان في المذهبين السني والشيعي بعيدا عن أي تفسيرات ضيقة في الفقه أو في المصالح السياسية قائلا: " الحديث عن السنة والشيعة يجب أن يبدأ كما ورد في الآية الكريمة "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " وهذا الأمر يعني أن نتعاون علي البر والتقوى لا علي الإثم والعدوان وإلا ما كان ما بيننا تعارف بل تعرف أي أن نخرج من الحوار سويا فقط علي أن يعرف السني ما عند الشيعي والشيعي يتعرف علي ما عند السني وانتهي الأمر بلا ثمرة ،ولكن التعارف الذي نريده هو التعاون في المجالات الاقتصادية والسياسية والدينية وغيرها .
وللأسف شاع بين أهل المذهبين المعرفة المغلوطة عن فكر بعضهما وهذا يقتضي التعرض للموضوع ببصيرة الإنصاف والعدل بأن نقول لمن أخطأ أخطأت ولمن أحسن أحسنت بلا مجاملة
متي دب بيننا الاختلاف؟!
و أول سؤال يواجهنا في هذا الحديث كيف افترقنا وكان الله تعالي انزل " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " . ويصف هذه الأمة بالأمة الواحدة " إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ "
إن الإسلام بدأ برسول الله صلي الله عليه وآله وسلم وصحبه في مكة ثم في المدينة المنورة والناس أمة واحدة وعلي قلب رجل واحد لا يفرقهم رأي ولا حزب ولا جماعة أي كانوا كما أراد لهم ربهم " كالبنينان المرصوص .." وبعد أن انتقل الرسول الكريم إلي الرفيق الأعلى دب أول خلاف بين أمة المسلمين وهي فتنة الخلافة والتي انتهت بما حدث في سقيفة بني ساعدة بعد أن أجمعت الأمة علي اختيار سيدنا أبي بكر الصديق ، ثم جاءت خلافة عمر بناءا علي وصية أبي بكر ، ثم ولاية عثمان بناءاً علي شورى الصحابة الستة ، ثم جاءت الفتنة الأكبر بمقتل سيدنا عثمان رضي الله عنه وتحارب الفريقان المؤيد أحدهما لعلي والثاني لمعاوية وهو الذي أفرز النزاع المسلح الأول بين المسلمين وأصبح الناس فيه ثلاث فرق :
الفرقة الأولي وهي انتهت ولم يعد منهم في دنيا الناس أحد وهم الخوارج الذين اتفقوا علي قتل كل من علي ومعاوية وعمرو بن العاص ونجحوا فقط في قتل علي لحكمة يعلمها الله وحده .
الفرقة الثانية هم من انحازوا لسيدنا علي وانتهي الأمر لأن يطلق عليها شيعة علي أو شيعة آل البيت أو الشيعة وبدورهم بعد ذلك تفرقوا لعدة فرق ما يهمنا منها في الأحداث الراهنة هي الفرقة المسماة بالفرقة الإمامية أو الإمامية الإثنى عشرية أو الجعفرية نسبة للإمام جعفر بن الصادق وكلها مسميات لفرقة واحدة وهي الفرقة التي ينتمي إليها الآن شيعة لبنان وإيران والعراق ودول الخليج وبعض دول أفريقيا .
والفرقة الثالثة هي التي سميت بفرقة أهل السنة والجماعة والتي منها أغلبية المسلمين اليوم وتبلورت يوم أن تنازل سيدنا الحسن لمعاوية عن الخلافة وسمي هذا العام بيوم الجماعة وسميت هذه الفرقة بأهل السنة والجماعة .
ولا يوجد كتاب من كتب الأئمة الأقدمين يُخرِج الإمامة الاثني عشرية من ملة الإسلام للأسباب سنذكرها لاحقا في الحديث وهي الفرقة التي يجري حولها حوار كل يوم في بيوت المسلمين وبين العلماء والتي تعنينا في عملنا الخاص بالتقريب بين أهل المذهبين.
ولقاءنا الليلة يهمنا فيه أن نصل إلي الفهم الصحيح للأسباب الموحدة للمسلمين جميعا سواء في خدمة دينهم وبلادهم أو في الاجتماع صفا واحدا أمام أعدائهم الذين اختلفوا في كل شيء عدا عداءهم للعرب والمسلمين .
نواح الاتفاق والاختلاف
بيننا وبين إخواننا الشيعة فروق عقائدية وفقهية لا تخرج أحدنا عن ملة الإسلام وأبدأ بما يجمع بيننا في البداية :
1- الإيمان بالله تالي ربا وبمحمد صلي الله عليه وآله وسلم نبيا ورسولا وبكل ما جاء به هذا النبي الأمي ، وهو ما يقول فيه شيخنا الدكتور يوسف القرضاوي أن هذه هي قواعد الإيمان الأساسية نتفق جميعا عليها وهي أسس الدين وعلي أساس الاتفاق عليها فإن ما يليها هو من الفروع .
2- كلانا يؤمن بأن القرآن الذي بين أيدينا هو الكتاب المنزل من الله تعالي علي نبيه الكريم وفي ذلك أوضح الأمر لمن يعتقدون بأن الشيعة كلهم يقولون بتحريق أو نقصان القرآن والحقيقة أن القرآن الكريم المتداول بين أيدي الشيعة وما رأيناه في الجمهورية الإسلامية الإيرانية مثلا هو نفس المصحف الذي بين أيدينا لا اختلاف فيه بزيادة أو نقصان عدا أن الشيعة يرون مثلا أن سورتي الضحى والشرح هما سورة واحدة وكذلك أن سورتي الفيل وقريش سورة واحدة. وهذا بداية لا يضر القرآن في شيء لأن كونهما سورة واحدة أو سورتين لا ينقص من معانيهما شيئا ولا يزيد ، بل إني أقول أن هذا الخلاف وجد عندنا أهل السنة ولكن بدرجة قليلة جدا فالإمام محمد عبده يري نفس الرأي وإن كان جمهور أهل السنة يري أن كل واحدة هي سورة منفصلة . بل إني أزيد علي ذلك أنني وجدت في إيران المصحف هناك مطبوع باعتبار أن هذه السور منفصلة وليست متصلة كما هم يعتقدون ولما سألتهم عن سبب ذلك قالوا لي رأينا ألا نختلف في القرآن مع جمهور المسلمين . ما شاء الله !
أما فيما يخص أن بعضهم يقول بنقص القرآن مثلا أن سورة الأحزاب هي في الأصل 200 آية وليس 79 فمن يقول ذلك منهم قليل ويخطأه علماء الشيعة المعتبرين أنفسهم. وهذا الكلام الغريب لم يكن في تاريخ الشيعة بل هو حديث ، وقائله يدعي الملا شيرازي الذي كان متواجدا في حوزة شيراز وحينها ضجت الحوزة بانتقاده وتسفيهه ولم يبق مرجعا يؤخذ برأيه فيها إلا سفهه وقالوا أن كتابه الذي جمع فيه آرائه الغريبة يستند إلي روايات ضعيفة .
هناك أيضا في هذا الأمر أيضا ما يسمي بمصحف فاطمة التي يدعي قليل من الشيعة أنه يحوي ما لم يحويه القرآن الكريم من أشياء أخبر بها النبي صلي الله عليه وآله وسلم ابنته السيدة فاطمة رضي الله عنها . وفي هذا أحب أن أوضح أن كلمة مصحف في حد ذاتها لا تعني قرآن بل هي أي أوراق مكتوبة جُمِعَت بين دفتين وعلي هذا فالمقصود من مصحف فاطمة ليس قرآنا جديدا بل كتاب . ورغم هذا فإنه حادثني هاتفيا عالم شيعي من لبنان فسألته عن مصحف فاطمة هذا فضحك وقال لي إن كنت رأيته فابعثه لي ، لأن هذا المصحف لم يره ولا يعرفه أحد !! وليس من الفرقة الإمامية الاثني عشرية من يقول أن هذا الكتاب يعني أن القرآن الكريم فيه نقص .
3- أن أغلب الكتب التي يرجع إليها الشيعة في عباداتهم وعقائدهم عندما فرزنا ما فيها وجدنا أنها فيما يخص أركان الإسلام الأربعة الباقية وهي الصلاة والصيام والحج والزكاة فإن 90 % منها هو نفسه ما يوجد في كتب السنة .. ألا يُغتفر لهم الـ 10 % الباقية خاصة وأن هذا النسبة القليلة هي في الفروع وليس في الأركان الأساسية للعقيدة ؟!
ويقول القرضاوي في هذا أن فقهي الشيعة والسنة يتقاربان لأن الوحي واحد والقرآن واحد والنبي واحد بل والأهداف واحدة وهي إقامة عدل الله و رحمته في الأرض .
ننتقل الآن إلي الفروق التي يستخدمها البعض للترويج للخلافات والصراعات بين الفرقتين بما لا ينتج عنه إلا ما يخالف مصلحة المسلمين ونري هل هذه الفروق تستحق هذا الخصام والخوف الذي يفتعله البعض بيننا أم لا .
1- الوصية والعصمة في الإمامية : اخواننا في الفرقة الإمامية الاثني عشرية يرون بالإمامية أي أن الرسول صلي الله عليه و آله سلم أوصي باثني عشر إماما من نسل فاطمة لتولي الخلافة من بعده وأن هؤلاء الأئمة معصومون من ارتكاب الكبيرة أو الوقوع في الصغيرة علي اعتبار أنهم أمناء علي الوحي ولا يجوز أن تُعطي هذه الأمانة إلا لمن هو أهل لها ولمن لا يقترف ذنبا ، ونحن أهل السنة لا نقبل لا بمبدأ الوصية ولا بمنطق العصمة هذا لأن عندنا أن القرآن الكريم والرسول صلي الله عليه وآله وسلم أمرا بالشورى في اختيار الخليفة فكيف يتم حصرها في بعض الأئمة مهما كانت مكانتهم . بل إن سيدنا علي بن أبي طالب نفسه لم يرض عند مبايعته إلا بالمبايعة العامة من كل الأمة عندما أصر علي أن تتم مبايعته بين الناس في المسجد النبوي الشريف.
أما فيما يخص العصمة فإننا أهل السنة نعلم أن الله تعالي لم يمنح هذه العصمة إلا للرسول الكريم صلي الله عليه وآله وسلم .
2- المهدي : تري الفرقة الإمامية الاثني عشرية وترتيبا علي ما سبق من اعتقادهم السابق بالمهدية أي أن المهدي المنتظر سيأتي من نسل الرسول الكريم في آخر الزمان ليملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا ولكنهم يرون أن هذا المهدي هو الإمام الثاني عشر واسمه محمد العسكري الذي اختفي من مئات السنين وينتظرون خروجه . ونحن في أهل السنة لا نخالفهم فكرة ظهور المهدي في حد ذاتها لأن عندنا حديثا نبويا بعدد من الروايات يشوب بعضها الضعف حول ظهور المهدي في آخر الزمان وإن كان لم يقل بأنه محمد العسكري . ولكني أقول سواء آمنت أنا كسني أو كشيعي بوجود المهدي أو لم آمن به .. هل هذا من ركائز الدين أو هل هذا يفت في عقيدتي وإيماني ؟.. بالطبع لا خاصة وأن الأحاديث حوله كما قلت يشوبها بعض الضعف ولذا فإن الخلاف معهم في هذا الأمر لا يقدم ولا يؤخر وليعتقد بالمهدي من يشاء ولا يعتقد به من يشاء.
ومن لطف الله تعالي بالأمة في أمر الإمامية أنه تجدد لأهل الشيعة في هذا العصر ثلاثة اجتهادات تعتبر تحولا في هذا المعتقدات السابقة تجعلهم أقرب لمعتقدات أهل السنة وهذه الاجتهادات التي أراها خطيرة من الناحية الإيجابية هي :
أولها أن الإمام الخميني صاحب نظر ولاية الفقيه أي هو من ينوب عن الإمام حتي يظهر وهذا النظرية تطبق في إيران أي أنهم لم يركنوا لوقت ظهور المهدي المنتظر .
والاجتهاد الثاني هو الذي أتي به العلامة الشيعي محمد شمس الدين واسماه ولاية الأمة علي نفسها فما دام أن نظرية الإمامية عند الشيعة لا تصلح للسنة وما دام أن أمر الشوري عند السنة أهل لا يصلح للشيعة فلتتولي الأمة أمر نفسها بنفسها بمعني أن كل بلد يختار من يريد لفترة محدودة. وهذان الاجتهادان شديدا الخطورة والتأثير في الفكر الشيعي الجديد ولكن الأخطر منهما أثرا وإيجابية وما يجب أن ندقق فيه البحث هو ما جاء به حسين علي منتظري والذي يعتبر تحولا كبيرا في فكره بعد أن كان شيعيا متشددا في البداية ولكنه اتجه للاعتدال فيما أصدره من سنتين ونصف وهو:
الاجتهاد الثالث أن الأمة يجب أن تختار إمامها لمدة محدودة وهو غير معصوم وحدود اختياراته وسلطاته تابعتان لما يقرره الناس. ولماذا هذا الاجتهاد هام وخطير ؟ فلأن متظري يقلده حتي اليوم 80 % من مجلس الشوري العام في إيران و الرئيس أحمدي نجاد و هذا الاجتهاد معناه أن حتي فكرة الوصية والعصمة فيها تطور .
ومع ذلك فلا نقول أن خلافنا معهم في الإمامية أو المهدية أو الوصية أو العصمة بل نقول إنها اختلافات في الفروع وليس في الأصول .
4- مبدأ التقية وهو من الاختلافات بيننا وبين إخواننا من أهل الشيعة وهو يعني أن المؤمن إذا خاف بطش وظلم أن يقول ما يجنبه هذا وهو محل خلاف بين أهل السنة واجماع يبن أهل الشيعة ، وهو مبدأ يأخذه الشيعة من الآية الكريمة التي جاء فيها" إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ " .
5- سب الصحابة فمما يثور الحديث حوله كثيرا ويكاد يكون الأكثر انتقادا من جانب أهل السنة لأهل الشيعة هو أنهم يسبون الصحابة وأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ، ونحن نعلم أن سب شخص لشخص أصلا مرفوض لأن المسلم ليس بفاحش أو لعَّان فما بالك بسب صحابي مثلا . ولكن فيما يخص اتهام الشيعة بهذا الأمر فأرد من خلال كلام شيخنا فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي من أحد كتبه عندما نقل عن الإمام الغزالي رحمة الله عندما سُئل من كان أحق بالخلافة علي أم أبو بكر قال رحمه الله : لقد ذهب أبو بكر وذهب علي وذهبت الخلافة الراشدة وذهبت الخلافة الأموية وذهبت الخلافة العباسية وذهبت الخلافة العثمانية وأصبح من يحكمنا هم الخواجات !
وأيضا نقل القرضاوي عن عدد من أئمة الشيعة أنهم بدأوا يراجعون فكرة السب هذه ويشجعون علي تجنبها ، حتي أن بعض الكتب التاريخية في المدارس الإيرانية بدأت تشير إلي بعض المواقف التاريخية الإيجابية للصحابة ، وحدثني اليوم فضيلة الدكتورعلي جمعة مفتي الديار المصرية عن كتاب " بحار الأنوار " وهو كتاب طبع في ايران قبل 100 عام يحتوي 110 مجلد وأعيد طبعة قبل سنتين وعندما اشتراه المفتي وجد أن حوالي 5 أجزاء ناقصة منه وعندما سأل الناشر وهو شيعي قال له أنهم تعمدوا حذف هذه الأجزاء لأنها كانت تحتوي علي سب الصحابة وفضلنا حذفها حتي لا يحدث خلاف بين المسلمين .
عملاء العدو بالعراق ليسوا الشيعة فقط
أما فيما يخص شيعة العراق فأرجع الدكتور العوا هذا الأمر ليس لمسألة سنة وشيعة بل لمصالح سياسية فئوية والاستجابة المذلة للعمالة للعدو، خاصة أن من يشاهد الساحة العراقية وسبب ما فيها من دمار يجد أنه ليس إيران فقط مثلا التي يقال أن لها يد فيما يحدث فلا ننسي أن الاحتلال الأمريكي دخل من بوابات قطر والسعودية وغيرهما وهما من اهل السنة ، ولا ننسي أنه كما أن هناك شيعة خونة في العراق فأيضا هناك كذلك من أهل السنة . ولا أنسي أنني كنت يوما في بيت السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله عندما جاءه نبأ مقتل الشيعي الإمام عبد المجيد الخوئي فقال مات الخائن الذي جاء علي دبابات الأمريكان ، وهذا يدل علي أن عقلاء الشيعة أنفسهم يرفضون مبدأ العمالة .
وكشف الدكتور سليم العوا عن أن اجتماعا للجنة من العلماء ستجتمع قريبا لتبحث في حقيقة ما يجري في العراق بين السنة والشيعة ومن ورائه وكيف يتعاون عقلاء الشيعة والسنة في إيران والدول العربية والإسلامية لحقن دماء المسلمين هناك .
هذا فيما يخص الفروق العقائدية أو الفقهية وهي كما أكد العلامة الكبير أنها خلافات في الفروع وليس الأصول أما عن الخلافات التي سببتها السياسة فقال عنها :
السياسة عندما تفرق .. وتجمع
فنبدأ فيها مع بداية الثورة الإسلامية في عام 1979 وهي الثورة التي أيدتها كل الشعوب الإسلامية بقلوبها ولكن الحكام رفضوها حتي أن أحد رؤساء الدول العربية عندما سئل عن رأيه في هذه الثورة وكان الشاه ما زال في الحكم في إيران قال إننا مع الشرعية في إيران يقصد مع الشاه و من سوء حظه أنه في اليوم التالي ترك الشاه إيران وتولت الثورة الحكم فساءت العلاقات بيننا وبينهم منذ ذلك اليوم .
بعد ذلك نشبت الحرب الإيرانية العراقية والتي دامت 9 أعوام تحصد من أرواح المسلمين هنا وهناك فتفرقت آراء المسلمين حول إيران وقام البعض ببث الفكر العنصري بالقول أن إيران من العجم والعراق من العرب ويجب تفضيل العرب علي العجم .
ثم والحمد لله تغير هذا الأمر شيئا فشيئا بعد أن احتلت " إسرائيل " جنوب لبنان 1982 وقامت جماعة حزب الله التي ظلت تقاوم الاحتلال 18 عاما حتي أخرجته مدحورا مذموما متخفيا بالليل وهو ينحسب يجر أذيال خيبته وهزيمته وتجدد الأمر في حرب 2006 مؤخرا وقدم حزب الله أكبر انتصار للمسلمين في السنوات الأخيرة بعد أن أعطاهم درسا أن قليل من المقاومين المؤمنين المخلصين قادرين علي هزيمة أي عدو مهما قيل عنه أنه أقوي جيش في المنطقة أو حتي في العالم ، و لايقلل من هذا النصر ما يروج له البعض من القول أن هذه الحرب دمرت وقتلت في لبنان أكثر مما فعلت في " إسرائيل " ولكنا نقول لهم أن قتلاهم في النار وقتلانا شهداء في الجنة وكما قال السيد حسن نصر الله الذي قدم ابنه شهيدا في إحدي عمليات المقاومة عام 1997 أننا نربي أبنائنا لكي يعتلوا شهداء لا ليكونوا قادة أو زعماء .
وفي هذه الحرب الأخيرة قال بعض الزعماء العرب أنها مغامرة محسوبة أو أنها دمرت لبنان وقتلت الشعب .. فليقولوا ما شاءوا فكل امرأة وكل طفل في العالم الإسلامي كله يري أن ما حدث رد علينا كرامتنا وأكد قدرتنا علي هزيمة أي عدو . وينبغي أن أشير هنا إلي أن المقاومة لم تقتصر عي حزب الله البطل ولكن أيضا شارك فيها من أهل السنة وغيرهم من القوي الوطنية في لبنان أيضا .
ثم بعد أن بدأ هذا الأمر يهدأ أخرجت أمريكا من جعبتها مرة أخري ملف إيران النووي واستخدمت إيران مع أمريكا أسلوب المعابثة والندية حتي أن نجاد رغم مظهرة العادي الذي وصفه البعض بأنه لا يزيد عن مظهر بائع في سوق طلب بوش للمناظرة فخاف بوش من هذا الرجل الذي وهبته قوة إيمانه الشجاعة والقوة ورفض المناظرة ! ونحن مع أن تمتلك إيران القوة النووية بل كنا نتمني أيضا أن تحذو الدول العربية حذوها .
فليحتفظ كل مذهب بمذهبه
واختتم الدكتور العوا حديثه بعد أن أجاب علي أغلب الأسئلة والمسائل السابقة بالدعوة إلي التوحد وليحتفظ كل مذهب بآرائه المختلفة إن أراد فهذا لا يصيب جسد الإسلام في شيء وقال:
إن التحلل يصيب الجسم بعد وفاته ولكن الجسم القوي المتماسك فهو الحي وأعدائنا يعلمون ذلك ولذا يحاولون إضعاف الجسد الإسلامي ليتحلل شيئا فشيئا إلي مناطق للمسيحيين والمسلمين والشيعة والسنة ، بل حتي في السعودية يحاولون مثلا التفريق بين أهل الحجاز وأهل نجد !! ونحن يجب أن نحافظ علي التعددية لدينا والتي أرادها الله تعالي وقال فيها " وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ " فهي من مصادر قوتنا والإجبار علي التفريق أو التغيير فيها لا يعني إلا الضعف وواجبنا رفع شعار الوحدة الإسلامية كما يجتهد في ذلك علماء السنة والشيعة معا ويقول في ذلك العلامة الشيعي منتظري عندما دعوت للوحدة لم أقل بالوحدة الشيعية أو السنية بل بتوحد كل أهل المذاهب أمام الاستكبار الصهيوني .
كل ذي ملة وذي مذهب وذي دين يعتقد أن ما عنده هو منتهي الكمال وإلا أصبحوا الدين واحد والمذهب واحد . وأحب أن أنبه أيضا إلي أنه لا يجوز بل يحرم علي كل هل مذهب أن يدعوا إلي مذهبهم في أرض تخالف هذا المذهب فلا يجوز للإيراني أن يدعو إلي التشيع في مصر أو السودان أو السعودية كما لا يصح أن يدعو المصري إلي التسنن في إيران مثلا حفاظا علي وحدة الصف وعدم إثارة أي نعرات . وأن يهتم كل تابع لمذهب ان يكون ديننا هو دافعنا لبناء أنفسنا ولمحاربة أعدائنا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المقالة السياسية | السمات:المقالة السياسية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 11th, 2006 at 11 أكتوبر 2006 3:31 م
مقالة مستفيضة مليئة بالشجن والشجون العربي الإسلامي ـ ولكنها تؤكد مدى ترابط المسلمين الشيعة والسنة ـ وتوحدهم ومسعاهم للإتلاف ليوم الدين دون نزاعات او خلافات ـ يحاول أن يزرعها صهيوأمريكا .
تقديري للمقال وللوقت المناسب ولكل ما تقدمه أخي الفاضل
أكتوبر 17th, 2006 at 17 أكتوبر 2006 10:05 ص
تم نشر الجزء الأول من المقالة في جريدة القدس العربي تحت عنوان : الفتنة الطائفية الرصاصة الأخيرة في المشروع الأمريكي في يوم 17-10-06
http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today\z59.htm&storytitle=ffالفتنة الطائفية: الرصاصة الأخيرة للمشروع الأمريكيfff&storytitleb=&storytitlec=