إعلان وفاة جامعة الدول العربية

كتبهاباسم محمد فارس ، في 2 كانون الثاني 2009 الساعة: 21:54 م

مما لا شك فيه أن المراقب لأداء جامعة الدول العربية يشعر بأن هذه المنظمة هي عبارة عن ملهاة للشعوب العربية، فهي غير جادة، ولا تتصدي للقضايا المهمة التي تشغل بال الأجيال العربية الشابة، فالكثير من أعضائها دول غير مستقلة  قرارها بيد القوى الاستكبارية. فمسيرة هذه الجامعة عبارة عن عثرات متتالية، فهي لم تنجح قط باستصدار أي قرار لصالح قضايا الشعوب العربية، حتى وصلت هذه الجامعة إلى قمة الهوان مساء اليوم الأخير من عام 2008 بعدم مقدرتها على استصدار قرار لوزراء الخارجية العرب يضع حداً للعدوان الصهيوني المتواصل على غزة منذ خمسة أيام.

ولعل من أبرز عثراتها فشلها الذريع بإيجاد سوق عربية مشتركة، توحد الاقتصاديات العربية وتخلق فرصاً للشباب العاطلين عن العمل الذين يحلمون بالحياة الكريمة في عالمهم العربي الغني بالموارد الطبيعية والبشرية. ففي مقابلة لمدير منظمة العمل العربية أفاد بأن هناك قدرة في العالم العربي لعمل مشاريع قادرة على إيجاد آلاف فرص العمل تكفي ليس للشباب العرب فحسب بل لشباب العالم الإسلامي، وبسبب عدم جدية أعضائها نجد المئات من الشباب العربي يموتون في قوراب الهجرة غير الشرعية إلى العالم الغربي.

ولكن الجريمة الأكبر لهذه الجامعة هي تخاذلها الذي يصل إلى حد التواطؤ  مع العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني، ففشلها باتخاذ قرار إجرائي يوقف العدوان على الشعب الفلسطيني في غزة، يجعلنا نتأمل هذا الفشل ونضع يدنا على أسبابه الحقيقية التي يمكن إجملها بمايلي:

أولاً: عدم القدرة على التفكير الذاتي، والميل دوماً إلى التبعية المطلقة إلى قوى الاستكبار، فبعض الدول العربية تؤمن بأنّها لا تستطيع الاستمرار لوحدها بدون حماية هذه القوى.  ثانياً: الخوف من  الديمقراطية يجعلها تشعر بالخطر من الشعب الفلسطيني الحر، الذي كرس الديمقراطية في الحكم ، واحتكم إلى صناديق الاقتراع للوصول إلى السلطة، فالحكومة الفلسطينية التي يرأسها الأستاذ إسماعيل هنية هي حكومة منتبخة فازت على أساس برنامج المقاومة. ثالثاً: الخوف من انتصار أحرار فلسطين المنتخبين في هذه المعركة؛ لما سوف يسببه هذا الانتصار من مد تحرري في العالم العربي لانتزاع الاستقلال الحقيقي من الطبقات الحاكمة التي رهنت وجودها بالتبعية .

لذا ندعو قادة الرأي في العالم العربي إلى أن تكون هذه الأسباب التي دفعت أعضاء جامعة الدول العربية للتخاذل أساس برنامج عمل  للتحركات الشعبية والجماهيرية التي تجري حالياً لنصرة غزة، فهذه التحركات  يجب أن تستمر، حتى بعد توقف العدوان وانتصار المقاومة الفلسطينية، لتكون مطالب الجماهير العربية: الديمقراطية والحرية والاستقلال.

فعودة أمتنا إلى النهضة والتمتع بالتحرر والرخاء الاقتصادي مرهون بإنهاء هذه الأنظمة الأوليكارغية الديكتاتورية، التي يشكل الطغيان والتبعية المطلقة للأجنبي أهم الأعمدة التي تقوم عليها، فالنخب العربية يجب أن تنتفض وتخرج من صمتها وتخاذلها هي أيضاً، بدفع الجماهير وقيادتها إلى انتزاع الاستقلال الحقيقي، من خلال اتباع تكتيكات مؤثرة قادرة على تحقيق مطالب الجماهير العربية مثلاً التجربة الرومانية مع تشاوشيسكو.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المقالة السياسية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر