التحليل الإجتماعي للسلطة

كتبهاباسم محمد فارس ، في 3 نيسان 2007 الساعة: 00:09 ص

سأقوم بتقديم بعض المحاضرات المهمة في علم الاجتماع السياسي للدكتور حسن ملحم حيث أتمنى أن تفيد الباحثين في هذا المجال و تفيد القراء حول مفهوم السلطة و تشكلها في المجتمعات البشرية و سأقوم بتقديم هذا الموضوع ضمن العناوين التالية :

أولاً : السلطة السياسية عبارة عن علاقة سيطرة و خضوع .

ثانياً : التحليل الوظيفي للسلطة

ثالثاًً : التحليل القياسي للسلطة

رابعاً : البنية الفوقية و البنية  التحتية : كارل ماركس

خامساًً : توزع السلطة و دراسة الحكام نيكوس بولانزاس

سادساً: مفهوم الثورة

سابعاً : التعددية في السلطة و النخبة

ثامناً : دراسة طبقية مقارنة ريمون آرون

تاسعاً : التحليل الاجتماعي عند ابن خلدون

عاشراً : السلطة في المجتمعات المعاصرة

مقدمة :

 

لقد مر المجتمع و منذ أو وجد أن وجد و خلال حقب تاريخية متتابعة ، تبدل عبرها و عرف تحولات هادئة و عنيفة ، فكيف يمكن أن نفهم و ندرك العلاقات التي أقامها الأفراد فيه ، خاصة  و أن التحول في تلك العلاقات هو الذي كان يدفع إلى تغير المجتمع و تبدله .

إنّ النظريات و التيارات التي تشعبت كان وراءها المفكرون و باحثوا علم الاجتماع الذي تطور مفهومه و موضوعه من فترة إلى أخرى ، حيث ابن خلدون في الشرق ، و الكثيرون في الغرب أمثال "كانت" و "دوركايم" و "فيبر" و "ماركس" و غيرهم ، فهؤلاء عاصروا أحداثاً اجتماعية و فكرية دفعتهم إلى اتّخاذ مناهج متقاربة أحياناً و متباعدة  و متطرفة إلى الأحيان الأخرى.

أمّا التقارب فأصله التأثر : بيد أن التباعد لا يعني السلبية ذلك أن تعدد الأفكار و الآراء يعني غناها ، إذ بهذه النتيجة يمكن أن يستفيد المجتمع و يزداد فهمه . و بغض النظر عن المجالات المختلفة التي يعيشها المجتمع و تعرفها علاقات الأفراد فيه ، تظل السلطة تحتكر أفضل الاعتبارات و أوسعها .

فالأفراد منذ أن دخلوا في علاقات انحرف خط المساواة فيما بينهم ، ليتمتع البعض منهم بامتيازات لا يجدها الآخرون ، أما التمتع بهذه الامتيازات ، و مهما كانت صفتها فهو الذي يخول  أصحابها ممارسة السلطة . فالسلطة ظاهرة قديمة أذاً ، يفترض بأن أول مجتمع قد عرفها ، لتتطور بتطور حالته حتى الوصول إلى الصورة التي نلاحظها في مجتمعاتنا المعاصرة .

و لم يكن البحث في نطاق السلطة مجرداً بل ذهب الاهتمام نحر شرعيتها أيضاً ، فتأكد القول على أن الشرعية تكتسب و لا تفرض على أفراد المجتمع ، إضافة إلى أنها وقتية تحتاج إلى تجديد مستمر.

و لهذا سنطرح السؤال المحوري التالي : لأي سبب ظهر أفراد اختصوا  بممارسة السلطة دون الأفراد الآخرين ؟؟؟

إن الإجابة على السؤال صعبة و هي في الحقيقة مجال لنقاش واسع في الفكر الاجتماعي ، إضافة إلى أنها موضوع نزاع أزلي يدفع إلى عدم الاستقرار ، مما يشغل أصحابها بالمحافظة عليها. فعلم الاجتماع السياسي هو الذي يعطينا أفضل الدراسات الاجتماعية حول تحليل السلطة . و تجدر الإشارة إلى أن "علم الاجتماع السياسي قد اختلط لعلم السياسة " خاصة و  أنهما تعبيران يدلان على موضوع واحد و لكن لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار التطور التاريخي الذي خضعت له ، فعلم الاجتماع السياسي ترجع أصوله إلى القانون و التاريخ ، و هذه الأصول ما زالت تترك بصماتها عليه ، بمعنى أن تحليل الأحداث السياسية قد كان يتم في البداية داخل  منظور تاريخي ، و بصورة أكثر تحديدا في مجال الأحداث التاريخية لبعض رجالات السياسة . فالتاريخ الروائي للأحداث بقي يجد مكاناً في السياسة ، و ضمن هذا الإطار كتب "دوفرجيه" في كتابه علم الاجتماع السياسي :" ربما يكون مصطلح علم السياسة يعبر عن اتجاه نحو دراسة الظواهر التاريخية بشكل منعزل ، محددة العلاقات مع باقي فروع العلوم الاجتماعية ، بينما على العكس إن تعبير علم الاجتماع السياسي يشير إلى إرادة وضع الظواهر السياسية في مجموعة الظواهر الاجتماعية ، مهدماً الحواجز ما بين مختلف الفروع ، مؤكداً الوحدة العميقة التي تجمع العلوم الاجتماعية . و من هنا فإن تعبير علم الإجتماع السياسي هو المفضل إذ أنّه يشير إيضا إلى إرادة واضحة في استعمال الطرائق التجريبية و الدراسات الوضعية مكان التفسير الفلسفي" .

علم الاجتماع السياسي : علم الدولة : -

مفهوم قديم يقترب من مفهوم أرسطو الذي اعتبر أن السياسة هي دراسة حكومة المدينة التي كانت تشكل وحدة الدولة ، ثم أن تطور الدولة أو الأمة قد قوّى من هذا الاتجاه أيضاً . إضافة إلى أن بعض المعاجم الأجنبية قد ذهب بهذا الاتجاه حيث أن معجم LITTRE

قد رأى بأن السياسة هي " علم حكم الدول " ، و هناك أيضاً إيديولوجية ولدت مع الدولة نفسها في نهاية  القرون الوسطى ، و سيطرت منذ ذلك الحين على الفكر القانوني إنّه مفهوم السيادة .

إذن حكام الدول يجب أن يكون لديهم ميزة خاصة لا يقاسمهم إياها رؤساء المجتمعات الأخرى : هذه الميزة التي يطلق عليها أيضا تسمية السيادة .

و في الاتحاد السوفياتي السابق و الديمقراطيات الشعبية التي انقرضت في شرق أوروبا يظل علم الاجتماع السياسي هو علم الدولة ، فمن المعروف أن التحليل الماركسي يؤكد على الصلة ما بين الدولة و مجموعة العناصر الأخرى في المجتمع ، ثم ما بين البنية الفوقية و تلك العناصر أيضاً . غير أن هذا المفهوم لا يؤدي إلى مفهوم السيادة الذي يتناقض و الماركسية التي تعتبر الدولة و الحكم و السياسة جميعها من العناصر المشتقة من البنية التحتية التي هي القاعدة الإقتصادية و الإجتماعية .

أما في الغرب فعلى العكس و خاصة في أوروبا إذ تعتبر الدولة ذاتية مستقلة ، و قادرة ذات سيادة بحيث أن مختلف الوجوه الاجتماعية الأخرى تعتبر دونها- خاصة فيما يتعلق بالثورة الاقتصادية ، لأن المقصود هو  المحافظة على إيديولوجية السلطة الديمقراطية -  إذاً أن يكون علم الإجتماع السياسي هو علم الدولة فأننا نعزله بهذا عن علم الإجتماع العام ، في حين أنه يجب أن يفسر في اتجاه معاكس لكي نستطيع  أن نحرر البحث العلمي من الافتراضات الايديولوجية . غير أنه يجب أن لا ننسى أن تحديد مختلف الفروع لعلم معين هو دائماً نسبي أو كيفي ، و عليه فإن أفضل تحديد لعلم معين إنما هو ذلك الذي يسمح بتطور أفضل للبحث العلمي .

ففي البلدان التي كانت شيوعية فقد كان تركيز علم الاجتماع على الدولة يساعد في  تقدمها العلمي بينما في الغرب فإن مثل هذا التعريف يؤدي على الأرجح إلى شلها . و من هنا من الأفضل اعتماد تعريف يضع الدولة في مجموع التطور الاجتماعي دون أي تمييز لها .

 

علم الاجتماع السياسي : علم السلطة: -

إن مفهوم علم الاجتماع السياسي الأكثر انتشاراً في الغرب هو ذلك الذي يعرفه كعلم السلطة و الحكومة و القدرة و القيادة في جميع المجتمعات و التجمعات البشرية و ليس فقط في المجتمع الوطني ، و العديد من المؤلفين يقبلون مبدئيا بهذا التعريف ، ثم يعمدون على حصره بعد ذلك . و مثل هذا المفهوم يرفض سيادة الدولة ،  و من هذا النظرة فإن مفهوم علم الاجتماع السياسي كعلم السلطة يسمح بالتحليل أكثر من كونه مفهوماً يعني علم الدولة ، إذ أن الأول يساعد على إمكانية التحليل العلمي لطبيعة السلطة في الدولة بالمقابلة مع السلطة في التجمعات البشرية الأخرى في حين أن المفهوم الثاني يبعد هذه الإمكانية … يتبع

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : منوعات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “التحليل الإجتماعي للسلطة”

  1. لعمري أن الضياع الذي عاشته الأمة الإسلامية والعربية وما زالت تعيشه منذ تعطيل الحكم بين الناس بشرع الله وما جره عليها ذلك التعطيل من نكسات في كل المجالات ، فرصة لكل صاحب فكر من المسلمين وغيرهم للمطالبة بعودة تحكيم شرع الله بينهم حسب مراد الله لا حسب أهواء ومراد البشر الذي أوصلنا حكمهم إلى ما نحن فيه لأنه … في غياب الحكم الرشيد تحت أي مسمى .. أصبحنا نخترع مسميات جديدة نظن أن الخلاص مما نحن فيه سيأتي على يد نوال السعداوي وغيرها من المدعيات والمدعين كما ظننا سابقاً أنه سيأتي عل يـد العلمانيين أو ألبعثي والناصري والقومي والاشتراكي واليساري واليميني و مسميات أخرى ورايات لأشخاص وأحزاب شتـى ممن يفهمون في التنمية السياسية بعد فصلهم تلك السياسة عن الدين وهم من سيقود الأمة إلى طريق التحرر والتنمية ولكن وللأسف انه بعد كل مدة يكتشف الجميع أننا نزداد تبعية لمن أرادوا تحريرنا منهم وتخلفاً في كل المجالات المفيدة …..؟ وأن هذه الأحزاب والمسميات ما كانت تجـد لهـا مكان أو رواج في بلاد ألإسلام ولا من يحملها أو يدافع عنها لــو أن حكامهـم حكموهم بالعــدل الذي أساسه التقــوى والعدل بين الجميع ، فالله الذي خلـق الخلـق سبحانـه أدرى بما يصلح أو لا يصلح لهـذا المخـلوق ، فمن أراد من حكامنا أن لا يكــون شـعبـه خصيما ً لــه يـوم القـيامــة ، فـليحـكمـه بشرع الخـالـق الذي يعطي كل ذي حق حقه في الدنيا لمن اسلم ولمن لم يسلم …!!! لا بشرع وهــوى المخـلـوق الذي يظلم أمه وأبيه ويأكل حق أخيه كما يفعل كل حكامنا وعلى رأسهم هذا المعتوه وكتابه الأخضر تأليف القذافي المسكون بالنرجسية وعشق الذات لدرجة الهوس وإلا فليقل لي أي عاقل عن انجازاته طيلة عقود رغم ما يملك من ثروات مقارنة مع انجازات عمر المختار الذي كان لا يملك إلى نفسه الشريفة وسيفه وحصانه اللذان دافع بهما عن شرف الأمة وحماها ما دام حياً رغم قلة الإمكانات كما قلنا بينما فرط كل حكامنا وعلى رأسهم القذافي بذلك الشرف بكل ذلة ودونية المستمدة من طبيعتهم رغم وفرة ما يملكون من عدة ومال وإمكانات هدروها على ملذاتهم من سفاهتهم وبلا حياء أو خجل ما زالوا ينظرون علينا ولا ادري هل استمرار ذلك الحال هو بسبب غبائنا أو غبائهم ..!!!

  2. الأخ محمد فارس مع الاحترام

    أثناء تصفحي لمدونة مكتوب بشكل عام إطلعتُ على ما تفضلت بكتابته في موضوع التحليل الاجتماعي للسلطة وكان إطلاعي من باب حب الفضول وإثراء الفكر بمزيد من المعلومات والافكار .

    إن إسلوبك في العرض كان جميلا ً وقد إستفدت منه على الصعيد الشخصي كمعلومات .

    أتمنى لك المزيد من النجاح والتقدم

    مع الاحترام

    أحمد خليفة المجالي/ الاردن / إعلامي

  3. يوم السبت2007/04/07 يوم التدوين لأجل اللاجئين الفلسطينين في العراق و في أنحاء العالم

    يسعدناو يشرفنا في مدونة الإمبراطور الأحمر إطلاق الحملة التدوينية تحت عنوان”لا عودة عن حق العودة ” لأجل اللاجئين الفلسطينين في العراق و في أنحاء العالم يوم السبت2007/04/07 .

    بعد ازدياد وتيرة استهداف الفلسطينيين على الهوية وتصاعد عمليات الخطف والتعذيب والقتل والتهديد والتهجير القسري في مناطق متفرقة من العالم خصوصا في العراق .

    خصوصا بعد نجاح الحملة التدوينية لأجل الأقصى و “دون عن ياسين” للمنسق محمد لشيب صاحب مدونة تقليب نظر و بعد طرح فكرة و تشجيع من طرف المدونة حنين و بتنسيق مع موقعي وكالة الحق و مركز العودة الفلسطيني .

    سارع أخي المدون أختي المدونة بالإنضمام للحملة بالتعليق في مدونة الإمبراطورالأحمر أو عبر البريد الإلكتروني

    empereur20@gmail.com

    ساهم في نشر الحملة

    قال الله تعالى “و لا تكتموا الحق و أنتم تعلمون”

  4. ارجو ان تكون دراسات معمقة في هذا المجال



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر