علم الاجتماع السياسي : علم السلطة: -
ملاحظة المعلومات الموجودة في هذه السلسلة مأخوذه من مجموعة محاضرات تحمل نفس العنوان للدكتور حسن ملحم من جامعة الجزائر
إن مفهوم علم الاجتماع السياسي الأكثر انتشاراً في الغرب هو ذلك الذي يعرفه كعلم السلطة و الحكومة و القدرة و القيادة في جميع المجتمعات و التجمعات البشرية و ليس فقط في المجتمع الوطني ، و العديد من المؤلفين يقبلون مبدئيا بهذا التعريف ، ثم يعمدون على حصره بعد ذلك . و مثل هذا المفهوم يرفض سيادة الدولة ، و من هذا النظرة فإن مفهوم علم الاجتماع السياسي كعلم السلطة يسمح بالتحليل أكثر من كونه مفهوماً يعني علم الدولة ، إذ أن الأول يساعد على إمكانية التحليل العلمي لطبيعة السلطة في الدولة بالمقابلة مع السلطة في التجمعات البشرية الأخرى في حين أن المفهوم الثاني يبعد هذه الإمكانية .
و هكذا إذا درسنا بشكل مقارن السلطة في مختلف التجمعات البشرية نستطيع أن نكتشف الفرق في طبيعة السلطة في الدولة و طبيعتها في التجمعات البشرية الأخرى بينما على العكس لو عمدنا إلى دراستها على مستوى الدولة فقط فإننا لن نستطيع مقابلتها مع السلطة في التجمعات البشرية الأخرى . إلاّ تحليل علم الاجتماع السياسي كعلم السلطة يطرح بعض المشاكل المتعلقة بمفهوم السلطة نفسه ، فالدولة ليست سهلة التعريف إلا أن تعريفها أسهل من تعريف السلطة حيث أن الفرنسي "دغوي" يفرق في هذا الميدان بين الحكام و المحكومين ، ففي كل تجمع بشري هناك من يأمرون و هناك من يطيعون و يذعنون للآمرين من هذا المنظور تصبح السلطة مؤلفة فقط من نشاط الحكام .
فالتمييز ليس واضحاً كما يبدو من الوهلة الأولى إلا في التجمع الصغير حيث أن المواطن الذي هو في أسفل السلم هو محكوم دون أن يكون حاكماً ، و رئيس الدولة هو حاكم دون أن يكون محكوماً ، فهل يجب أن نفكر في السلطة في كل مرة نقع فيها على علاقة بشرية غير متساوية ؟ و حيث أن فرداً ما فيها يجير فرداً آخر على أن يخضع له ؟
فإذا كانت كل علاقة بشرية لها هذه الميزة تصبح موضوعاً لعلم إجتماع سياسي فإن هذا الأخير يصبح مختصاً بجميع مواضيع علم الإجتماع العام . غير أنّه في الحقيقة هناك ما بين السلطة و التأثير ، فالتأثير هو العمل الذي يؤدي إلى وجود فرد يستطيع أن يدفع فرداً آخر لأت يقوم بعمل لا يرتضيه لو كان هذا الأخير حراً ، إذاً فكلمة أو مفهوم السلطة يجب أن تحفظ لنوع من التأثير يتناسب مع نظام القوانين و القيم للمجموعة حيث يعتبر بالتالي شرعياً .
غير أن حقيقة التمييز تقتضي القول بأنّه في شتى التجمعات البشرية نجد جماعة يعترف لها نظام القوانين أو القيم السائدة بحق تأثير أو إلزام على الآخرين . و هؤلاء هم القادة أو الحكام أو رؤساء التجمعات.
و في الواقع أن علم السياسة لا يقتصر على دراسة السلطة كما هي معرّفة بشكل دقيق بل يجب أن تجمع الدراسة مختلف أنظمة العلاقات غير المتساوية خاصة و أن كل التجمعات الانسانية لها ميزة أساسية هي التأثير و السيطرة و السلطة ، لأن السلطات موجودة في كل مكان و لو أنّها مستترة في بعض الأحيان إلاّ أنها تعتبر الخطوة الأولى لكل مهتم في علم الاجتماع السياسي .
و من هنا سوف نحاول من خلال هذه التحاليل أن ندرس السلطة لدى عدد من الكتاب ، فدراسة السلطة ليس بشيء عادي خاصة لو أردنا مقارنة الدراسات الفكرية في مجتمعات شتى تبعاً للإيديولوجيات المسيطرة . ذلك أن أغلب المفكرين يخضعون للالتزام الذي يحدد لهم خطأ في الفكر و الدراسة إضافة إلى تأثير الأهواء و الاتجاهات الشخصية التي غالباً ما تحط من القيمة العلمية للدراسة .
و تجدر الإشارة هنا إلى أنّه مهما كانت السلطة شرعية أي أنها تجسد الإرادة الشعبية تظل سجينة منافذ و مخارج لا قانونية لا شرعية رغم أنّها تحاول إيهام الأفراد بغير ذلك ، فهل نستطيع أن نصف النشاط السياسي بأوصاف سلبية أو بأوصاف سيئة كما فعل العديد من المفكرين منذ ميكافيلي خاصة و أو الوقائع الاجتماعية هي التي غالباً ما ترغم الفرد كما ترغم المفكر على تبني مواقف متطرفة إن لم تكن شاذة .
و لو أردنا أن نصور نتيجة واضحة لمختلف الدراسات الفكرية للسلطة فسنجد أنها جميعاً كانت تبحث عن الأفضل أي تبحث لبناء مجتمع مثالي ، فهذا البحث ظل قائماً حتى ما قبل الحضارة اليونانية و إلى الآن لم يستطع أن يجسد في مجال الواقع ما كان يتصوره أو يفكر به نظرياً . و هكذا فشلت معظم الأفكار و النظريات حتى أن البعض منها لم يتمكن من رؤية النور أبداً إذ ظل دفيناً للأوراق و المؤلفات ، أما الذي تم تطبيقه فقد أثبت التاريخ إفلاسه كما حدث مع النظرية الماركسية . إن هذا الفشل كان بديهياً و ليس من المستغرب أن يظل ملازماً الفكر الانساني فالإنسان من طبيعته الفشل كما من طبيعته أيضاً عدم أخذ العبر و الانصياع للدروس و التجربة .
في الحلقة القادمة سنناقش العنوان التالي :
أولاً : السلطة السياسية عبارة عن علاقة سيطرة و خضوع :
يتبع
كتبها باسم محمد فارس في 03:03 صباحاً ::
موضوع هام..وفي ذات الوقت صعب لاندراجه ضمن موضوعات العديد من المجالات المعرفية. ولطبيعته النظربة..
لكت الملاحظة الاساسية التي -اعتقد انها تثير بعش الانتباه -هي سؤال التمييز ةالتقاطع بين السوسيولوجيا السياسية والانثربولوجيا السياسية..
ثانيا سؤال الثخوم التي تجعلنا لجظة الحديث عن السوسيولوجيا السياسية نتميز عن باقي الحقول المعرفية مثلا الفلسفة السياسية... الجغرافيا السياسية.. فلسفة ما بعد الحداثة المنشغلة بموضةعة " السلطة..
تحياتي اشد على يديك لاشغالك بواحد من المجالات المعرفية المهملة بي البلدان العربية-الاسلامية
مدونة غاية في الروعة ....معلومات جديدة ومهمة ....
دمت بخير ...و ننتظر جديدك...
kaynkon.blogspot.com
أنأريد مفهوم السلطة
ششششششششششش
الاسم: باسم محمد فارس
