نظرية التحليل النفسي ل سيجماند فرويد و دورها في الإرشاد ح1:

كتبهاباسم محمد فارس ، في 7 تشرين الثاني 2007 الساعة: 10:26 ص

مقدّمة:
يعتبر الإرشاد النفسي من الموضوعات التربوية الحيوية و التي تمس جوهر العملية التربوية، من خلال وضع اليد على المعيقات النفسية و الإجتماعية و التي تعيق تحصيل الطالب الأكاديمي و تخريجه من المدرسة بشكل يعود بالفائدة على أسرته و مجتمعه و هناك نظريات كثيرة تناولت جانب الإنسان النفسي و من بين هذه النظريات نظرية التحليل النفسي Psychoanalysis theoryة و             ، و التي وضع العالم النمساوي سيجماند فرويد قواعدها الأساسية .
الأرضية العائلية لفرويد هي العامل الأساسي لفهم نظريته ، فقد ولد في النمسا لعائلة مكونة من ثلاثة أولاد و خمس بنات ، و كان والده أباً متسلطاً ، عاشت عائلته في شقة ضيقة ، و بسبب إرثه اليهودي عانت عائلته بسبب ظاهرة اللاسامية التي كانت منشرة في أورويا في تلك الفترة ، اهتم والده في تعليمه و قد تخرح من كلية الطب و عمل محاضراً في جامعة فيينا . و قد ركّز فرويد في جزء كبير من حياته من أجل تطوير نطريته في التحليل النفسي .
كانت المرحلة الأكثر إبداعاً تلك التي عانى قيها من اضطرابات نفسية عندما كان في بداية الأربعينات من عمره حيث عانى من اضطرابات جسدية نفسية Psychosomatic Disorders بسبب الخوف من الموت ، في تلك الفترة كان منغمساً في مهمة صعبة و هي تحليل الذات ، و بتفسير أحلامه اكتشف القوى المحركة في تطور الشخصية ، ففي البداية اختبر ذكريات طفولته ليدرك العداء الذي شعر به تجاه والده المتسلط ، كما استدعى المشاعر الجنسية لوالدته الجذابة و الجميلة ؛ ليشكل نظريته الجديدة إكلينيكياً .(1)
و بطرح نظرية التحليل النفسي وضع فرويد نفسه في خانة المبدعين ، فقد أبدع باكتشاف تقنيات جدبدة لفهم السلوك الإنساني ، و قد أنتجت جهوده النظرية الأكثر شمولاً للشخصية و للعلاج عن طريق التحليل النفسي . و في خريف عام 1886 استقر به الأمر في فيينا كطبيب أخصائي في الأمراض النفسية ، و قد استخدم في ذلك الوقت العلاج الكهربائي و التنويم المغناطيسي ، و في عام 1891 ظهرت أول بحوث فرويد عن الشلل الدماغي ، و شاركه في ذلك العالم أوسكار و قد تأثر فرويد بعلم الطبيعة و الديناميات ، و بفضل مجهوداته فقد اكتشف أنّه من الممكن تطبيق الديناميات
 
(1) Corey Gerald , Theory and Practice of Counseling and Psychotherapy , 5th edition , London, Brooks/Cole Publishing Company,1996, P90
شخصية الإنسان ، و عندها بدأ يرسي دعائم علم النفس الدينامي و الذي يدرس تحولات الطاقة و تغييراتها المتبادلة في صميم الشخصية ، و قد كان "هذا العمل من أعظم إنجازات فرويد وهو الحدث الجوهري في علم النفس" (1)  . و في عام 1900 م أصدر فرويد كتابه الشهير "تفسير الأحلام" ثمّ أصدر عدداً من الكتب الممتازة في فترة قصيرة منها "علم النفس المرضي في الحياة اليومية" و فيه يعرض الرأي الجديد القائل بأنّ "زلاّت اللسان و الأغلاط ترجع إلى بواعث لا شعورية" (2) ، و توفي فرويد في لندن سنه 1939 بعد عمر زاخر بالعطاء العلمي.
 
وفي هذه الورقة البحثية سنسلط الضوء على نظرية التحليل النفسي من خلال المحاور التالية:
1-             فلسفة التحليل النفسي.
2-             المفاهيم الأساسية في نظرية التحليل النفسي.
(2-1)                منظور الطبيعة الإنسانية.
(2-2)                تركيبة الشخصية .
(2-3)                الشعور و اللاشعور .
(2-4)                القلق .
         
3-             مراحل النمو تطور الشخصية Development of Personality .
4-             النظرية التحليلية و دورها في الإرشاد.
5-             الأساليب العلاجية في النظرية التحليلية.
6-             نقد النظرية التحليلية
7-             تطبيق العلاج عن طريق التحليل النفسي : حالة ستان .
 
 
 
 
 
 (1)(2) الخواجا عبد الفتاح محمد سعيد ، الإرشاد النفسي و التربوي بين النظرية و التطبيق : مسؤليات و واجبات المرشدين دليل الآباء و المرشدين ، عمّان ، الدار العلمية للنشر و التوزيع ، 2002 ، ص 42
1- فلسفة التحليل النفسي:  
 
استمرت رؤى فرويد  بالتأثير على التطبيقات المعاصرة في العلاج النفسي ، و لا زالت الكثير من مفاهيمه الأساسية تشكل الأساس الذي بنيت عليه الكثير من النظريات ، كما أن الكثيرمن نظريات الإرشاد و العلاج النفسي و التي سنتطرق إليها في المخاضرات القادمة تأثرت بآراء نظرية التحليل النفسي  ، إن نظام فرويد في العلاج النفسي هو نموذج لـ تطور الشخصية و فلسفة الطبيعة البشرية ، و منهج للعلاج النفسي ، فقد أعطى فرويد التحليل النفسي أفقاً جديداً للعلاج النفسي .
"سلّط فرويد الضوء على العوامل النفسية المحركة PsychodynamicFactors و التي تحفِّز السلوك ، كما أنّه أيضاً ركّز على دور اللاشعور ، و طور أول إجراءات في العلاج النفسي من أجل فهم و تعديل التركيبة الأساسية لشخصية الفرد" (1) . إن نظرية فرويد ( التحليل النفسي تنظر إلى الإنسان على أنّه "شهواني و عدواني و مع ذلك فهذه النظرية هامة جداً لأي عملية إرشاد نفسي ، و التي تتضمن إجراءات من عملية التحليل النفسي مثل التداعي الحر و التنفس الإنفعالي .
يوضح فرويد أنّ التحليل النفسي هو إجراء قائم بذاته و مستقل بنوعه يقوم على أساس التسليم بنظرية العقل الباطن و التي تفترض تقسيم الحياة العقلية إلى الشعور و اللاشعور ، و إنّ تفكيرنا الظاهر و تصرفاتنا الشعورية ما هي إلاّ نتيجة للعمليات اللاشعورية و التي تحدث في العقل الباطن ، و تكون مستقلة عن إرادتنا ، و يمكن التدليل على وجوده بظواهر التنويم المغناطيسي و الأحلام ، و يمكن أن يعرّف التحليل النفسي بأنّه : " فن دراسة العقل الباطن ، و التي تقوم على أسلوب فني خاص يسمى أسلوب التداعي الحر لسبر غور أعماق اللاشعور و كشف ما يحتويه من غرائز و ميول فطرية أو نزعات أو شهوات مكبوته يجهلها الفرد و لكنّها ذات أثر فعّال في حياته الشعورية". (2)
 
 
 
 
(1) Corey Gerald , Theory and Practice of Counseling and Psychotherapy , 5th edition , London, Brooks/Cole Publishing Company,1996, P 92
(2) الخواجا عبد الفتاح محمد سعيد ، مصدر سبق ذكره ، ص 42-43
 
 
2- المفاهيم الأساسية في نظرية التحليل النفسي :
يمكن تلخيص المبادئ الأساسية التالية في التحليل النفسي:"
1-             منهج التحليل النفسي : يقوم على أساس استعادة حقيقية للأحداث القديمة عند الفرد ، و ذلك لإخراج ما في اللاشعور إلى الشعور .
2-             الغريزة الجنسية : تلعب دوراً بالغ الأهمية في نشأة الشخصية و بنائها و كذلك لها دور بالنسبة للأمراض النفسيّة و العقليّة .
3-             السنوات الخمس الأولى من عمر الإنسان: فهذه السنوات الأولى لها دور هام في بناء الشخصية سواء كانت تتجه نحو أن تكوت شخصية سويّة ، أو تتجه نحو المرض النفسي .
4-             توجد حياة نفسيّة : و هي اللاشعور ، و ما قبل الشعور ، و منطقة الشعور ، و بالنسبة للاشعور فيتم الكشف عنه من خلال الأحلام و زلاّت اللِّسان .
5-             نمو الإنسان يمر بمراحل خمسة و هي : الفمِّية ثم الشرجِّيه ثم القضيبيّة ثم الكمون و أخيراً التناسلية ، ويمكن تفسير شخصية الإنسان الراشد تبعاً للمرحلة النفسيّة التي حدث فيها "تثبيت" .
6-             مكوّنات الشخصية هي : الأنا و الهو و الأنا الأعلى ، و يتوقف مدى تحقيق الصحة النفسية على كفاءة الوظيفة التوفيقية للأنا .
7-             يعتمد التحليل النفسي كطريقة للعلاج على التداعي الحر من قبل المريض و تفسير الأحلام من قبل المعالج و كذلك تنفيس الاضطرابالذي يهييء تعبيراً أو مصرفاً للإنفعال المكبوت .
8-             الأمراض العصابية: ترجع إلى الرغباب بأنواعها و التي تمّ كبيتها ، و العلل و الرغبات التي يجب أن يُبْحَثْ عنها في الماضي
9-             يعتمد التحليل النفسي على عملية التحويل: عند المريض سواء كانت إيجابية أم سلبية و يقوم المعالج بتفسير هذا التحويل ." (1)
(1) الخواجا عبد الفتاح محمد سعيد ، مصدر سبق ذكره ، ص 45
 
(2-1) منظور الطبيعة الإنسانيةView of Human Nature:
إنّ وجهة نظر فرويد في الطبيعة الإنسانية هي أنّ الإنسان غير مخيّر Deterministic ، ثمّ أنّه أيضاً ليس خيّراً أو شريراً ، و إنّ السلوك الإنساني محكوم بقوى و دوافع لا شعورية و بيولوجية و غريزية جنسية خلال السنوات الأولى من حياة الإنسان . كما اعتبر فرويد الغرائز "الدوافع البيولوجية" أمور أساسية في نظريته ، و قد عرّف الغرائزInstincts بأنّها: "عبارة عن قوة يُفْتَرضْ وجودها وجودها وراء جميع التوترات و حاجات الإنسان ، و تهدف الغرائز إلى القضاء على التوتر ، ثمّ إنّها هي التي تحقق الإشباع و تخدم البقاء للإنسان و العنصر البشري" (1) .  إن فلسفة فرويد عن الغرائز تعكس توجهه البيولوجي ، و الغرائز عبارة عن تركيب رمزي غير مشاهد، أو قوة يُفْتَرَضْ وجودها وراء التوترات المتأصِّلة في حاجات الكائن العضوي الحي ، و تمثِّل مطالب الجسم من الحياة النفسية .
الطاقة النفسية لا تختلف عن الطاقة البدنية و كل منهما يمكن تحويله إلى الآخر ، فالغرائز تنطوي على طاقة نفسية تعبِّرعن انتقال و تحوّل في الطاقة البدنية إلى طاقة نفسية ، و الغرائز تثير السلوك و توجهه ، و هدف السلوك هو إشباع الحاجات ، و الهدف الذي يحقق إشباع الحاجات مرتبط بالغرائز ، و الحاجات تسبب التوتر، و السلوك موجّه نحو تخفيف التوتر، و التوتر أمر غير لذيذ و تخففه أمر لذيذ ، و هذا التصور للحاجات هو مبدأ اللذة و هو محاولة إبقاء التوتر في أقل درجاته.
يمكن القول بأن الغريزة محافظة لأنّ هدفها العودة بالشخص إلى الحالة السابقة و تحقيق الإشباع ، و يُقال بأنّها متقلِّصة متكرِّرة لأنّها تعاود الفرد باستمرار ، و يوجد لكل غريزة مصدر يمدّها بالطاقة الضرورية و هي حالة من التوتر (التهيُّج) داخل الجسم ، فالغريزة لها موضوع و هو ما تتجه إليه لتحقيق الإشباع أو توصل إليه. و لها هدف و هو القضاء على التوتر بتحقيق الإشباع والوصول إلى اللذة ، فمثلاً موضوع غريزة الجوع هو تناول الطعام ، و موضوع الغريزة الجنسية هو الجماع ، أمّا بالنسبة لمكان و مستودع هذه الغرائز فهو "الهو" Id
 
 
 
(1)    الخواجا عبد الفتاح محمد سعيد ، مصدر سبق ذكره ، ص 45
 (2) Corey Gerald , Theory and Practice of Counseling and Psychotherapy , 5th edition , London, Brooks/Cole Publishing Company,1996, P 92
الحاجات البدنية (الدوافع) هي المصادر الرئيسية للطاقة الغريزية فمثلاً الحالة المادّية للجوع تنشِّط غريزة الجوع و ذلك بتزويدها بالطاقة و من ثمّ توجَّه هذه الطاقة الغريزية العمليات النفسِّية الخاصة بالإدراك و التذكر ، فيقوم الإنسان بالبحث عن الطعام ، و يحاول أن يتذكر مكانه ، و من ثمّ فإنّه يخطط من أجل الحصول عليه.
قسّم فرويد الغرائز إلى مجموعتين رئيسيتين و هما (1):
1-             مجموعة إيروس Eros : و معناها الحب أو إثارة المشاعر الجنسية أو غريزة الحياة ، و التي تهدف إلى حفظ الذات و تحقيق البقاء و حب الحياة و الزواج و حب الأولاد و الحب الجنسي و طاقة هذه الغريزة تسمى الليبيدو LIBIDO ، الذي استتخدمه فرويد في البداية ليشير إلى الطاقة الجنسية ، فقد اعتقد أن الطاقة أو الدافعية الإنسانية هي الجنس و أنّ الأفراد مدفوعين للحصول على المتعة ، و لكنه عدّل هذا المفهوم ليشمل الطقاة القادمة من كل غرائز الحياة ، فكل هذه الغرائز تخدم هدف البقاء للفرد و و للجنس البشري ، و هي موجهة فطرياً نحو النمو و التطور و الإبداع ، و بالتالي فإن الليبيدو هو مصدر الدافعية و الذي يتضمن كل أنواع الطاقة بما فيها الطاقة الجنسية ، تجدر الإشارة إلى أنّ فرويد كل سلوكات المتعة في مفهوم غرائز الحياة ، و تتلخص رؤيته في أنّ هدف الحياة الأقوى هو الحصول على اللذة و تجنب الألم .
2-             مجموعة ثاناتوس Thanatos  : و معناها غريزة الموت ، و تهدف هذه الغريزة إلى معارضة مجموعة الحياة ، و تدفع هذه الغريزة إلى التدمير و العدوان و الحرب ، وتوجه كل ما هو حيّ إلى حالتة الماضية غير العضوية. و يقرر فرويد بأنّ الإنسان من خلال تصرفاته اللاشعورية يظهر أمنية لا شعورية للموت و إيذاء نفسه و الآخرين ، و من وجهة النظر الفرويدية فإن دوافع العدوان و الجنس عبارة عن محددات قوية جداً للإجابة على السؤال الجدلي لماذا يتصرف الإنسان هكذا أو بتلك الطريقة.
 
 
 
(1)      الخواجا عبد الفتاح محمد سعيد ، مصدر سبق ذكره ، ص46-47
 (1)Corey Gerald , Theory and Practice of Counseling and Psychotherapy , 5th edition , London, Brooks/Cole Publishing Company,1996, P 92
 
- السلوك الإنساني في ضوء هاتين المجموعتين من الغرائز: (1)
أشار فرويد إلى أن السلوك الإنساني يحدث نتيجة لنوعين من المؤثرات و هما:
1-             الحوادث الظرفية البيئية .
2-             الدوافع الغريزية.
و الدوافع الغريزية هي أسباب للعديد من تصرفاتنا و مسلكياتنا ، و حالة عدم الاتزان (التوتر) يمكن التخلص منها بإحدى الطرق التالية:
Ø    الطريقة الأولية : و تعتمد على مبدأ الاتزان الجسماني ؛ و ذلك من خلال البحث عن اللذة و تحقيق الإشباع الفوري.
Ø    الطريقة الثانوية: يتم من خلالها خفض التوتر بالطرق العقلانية ، أي أنّ هذه الطريقة تتضمن تحكم الإنسان بالأنشطة و السلوك من خلال الاعتماد على مبدأ الواقع
و لا تعتبر جميع الاستجابات وسائل مباشرة لخفض التوتر فبعض الاستجابات تزيد من التوتر كالإستجابات الحسيّة . و يتضح ممّا سبق بأنّ الغرائز هي مصدر الطاقة في السلوك ، و الغرائز هي التي تنظم دينامبات الشخصية .
إذاً فالسلوك الإنساني يشكِّل مزيجاً من الغريزتين الحياة و الموت ، و هناك صراعاً بين دوافع الحياة أي غريزة الحياة ، و دوافع الموت أي غريزة الموت ، و يقرّر فرويد بأنّه ليس قدراً على الإنسان أن يكون ضحيّة للعدوان أو الدمار الذاتي ،  ففي كتاب الحضارة و إحباطاتها عام 1930 يعطي فرويد بأن الانطباع بأنّ التحدي الأكبر الذي يواجه الجنس البشري هو كيفة التحكم و ضبط دوافع العدوان ، فعدم الراحة والقلق الذي يعاني منه البشر يرتبط حسب رأي فرويد بعرفة الناس بأنّ العنصر البشري يمكن أن يزول .
يعتبر فرويد بأنّ الصراع بين غريزتي الحياة و الموت هو صراع بين الحب و الكراهية ، فعندما تأتي الكراهية مشحونة بالغضب تكون عندها دوافع العدوان قويّة ، و غالباً تعمل الغريزتان معاً كما هو الحال في عملية الأكل التي تحافظ على الحياة ، فتتضمن عملية الأكل أشكالاً عدوانية مثل المضغ والعض ، كما هو الحال عند الجنود الذين يعبرون عن عدوانيتهم من خلال القتال ، أمّا الألعاب الرياضية فتمثِّل حلول و مخارج أكثر قبولاً للعدوان الجسدي ممثّلةً بأشكال تعبيرية ،
(1) Corey Gerald , Theory and Practice of Counseling and Psychotherapy , 5th edition , London, Brooks/Cole Publishing Company,1996, P 92
 و غالباً ما تعبرعنها دوافع الليبيدو و العدوان بدون وعي من الفرد . و يؤكّد فرويدعلى أنّ السلوك الإنساني هو عبارة عن مريج متوافق أو متعارض من الغريزتين المتضادتين الحياة و والموت ، و أي خلل فيهما يؤدي إلى ضطراب في الشخصية.
 
(2-2) تركيبة الشخصية Structure of Personality : (1)
 
تبعاً لرؤية التحليل النفسي تتكون الشخصية من ثلاثة أنظمة و هي الهو ID ، و الأنا Ego ، و الأنا الأعلى Superego ، و هي عبارة عن عمليات نفسية يجب أن لا نفكر بها كأجهزة تعمل منفصلة عن بعضها البعض . فالهو يمثّل العنصر البيولوجي ، و الأنا العنصر النفسي ، الأنا الأعلى العنصر الأخلاقي الإجتماعي . ومن وجهة نظر فرويد يمثل الناس أنظمة طاقة حيث تتكون عناصر الشخصية من الطرق التي توزّع بها الطاقة إلى الهو و الأنا و الأنا الأعلى .
1-     الهو ID يقابل اللاشعور هو النظام الأساسي في الشخصية ، و عند الولادة فالإنسان هو عبارة عن "هو"At birth a person is all id و الإدّ أو الهوّ هو عبارة عن النظام الأساسي للطاقة النفسية و مستودع للغرائز ، ينقصه التنظيم و يتميز بالعمى ، و هو ملّح و متطلب ، و لأنّ الإدّ مُثارْ دائماً و يسعى للإثارة فهو لا يستطيع تحمل التوتر ، فيعمل على تصريفه و العودة بالعضوية  Homeostatic إلى حالة من التوازن . فالإدّ يحكمه مبدأ اللذّة الذي يهدف إلى التقليل من الألم و إزالته و التخلص من التوتر و الحصول على المتعة ، و الهوّ أو الإدّ غير منطقي و غير أخلاقي يحرّكه اعتبار واحد هو إشباع الحاجات الغريزية بما يتماشى مع مبدأ المتعة و اللذّة . و هنا تجدر الإشارة إلى أن الإدّ هو الجانب المدلّل في الشخصية ، فهى لا يفكّر بل يتمنى و يتصرف ، فهو بعيد عن الوعي و تتم معظم نشاطاته في اللاشعور و التي لها تأثير قوي جداً على الفرد من حيث لا يدري .
 
 
(1) Corey Gerald ,previous resource , P 92
 
2-        الأنا Ego  و الذي يقابل الشعور : للأنا أو (الإيغو) اتصال مباشر مع العالم الخارجي فهو الجزء التنفيذي الذي الذي يتحكّم و ينظم و يسيطر على الشخصية ، و كالإشارة الضوئية فهو يتوسط بين الغرائز و البيئة المحيطة  ، فهو يتحكم بالشعور و يمارس الرقابة ، تتحكم به المبادئ الواقعية ، فهو يقوم بالتفكير المنطقي و الواقعي ، و يعمل الإيغو على إعداد خطط العمل من إشباع الحاجات . و الآن ما هي علاقة الأنا بالهوّ ؟ فالأنا هو مستودع الذكاء و الواقعية ، يفحص و يسيطر على الدوافع (النبضات ) العمياء Blind Impulses للهوّ ، بينما الهوّ يعرف فقط الواقعية الذاتية (الغرائزية) المجردة ، و الأنا يميِّز بين الصور العقلية و الأشياء في العالم الخارجي .
3-        الأنا الأعلى Superego  : يمثِّل السلطة القضائية بالنسبة للشخصية و يتضمنشيفرة الشخص الأخلاقية ، فهو عبارة عن نظام يصدر الحكم حول ما إذا كان التصرف جيداً أو سيئاً ، أي أنّه يمثّل الجانب المثالي لا الجانب الواقعي ، و لا يسعى إلى اللذّة و المتعة بقدر سعيه إلى الكمال ، كما أنّه يمثل القيم الأخلاقية التقليدية ، و مثاليات المجتمع الإنساني كما نُقِلَتْ إليه من والدية في طفولته المبكرة من خلال المكافآت و العقوبات . إنّ وظيفة الأنا الأعلى الأساسية هي كبح اندفاعات الهوّ خاصةً الجنسية منها و العدوانية، و إقناع الأنا بأن يستبدل أهدافه الواقعية بأخر مثالية أخلاقية و السعي دوماً نحو الكمال.
 
 
(2-3) الشعور و اللاشعورConsciousness & Unconscious : (1)
تعتبر إسهامات فرويد في مفاهيمه حول اللاشعور و مستويات الشعور التي تشكل الأساس لفهم السلوك و مشكلات الشخصية من أعظم ما توصل إليه.
 
 
 
 
(1) Corey Gerald ,previous resource , P 94
 
1-             الشعور: هو منطقة الوعي الكامل و الاتصال بالعالم الداخلي و الخارجي ، فيرى فرويد أن الشعور عبارة عن شريحة صغيرة جداً من العقل البشري ، و أنّ الجزء الأكبر منه يوجد تحت سطح الوعي ، فهو يمثل الجزء الأعلى لقمة ا لجبل الجليدي داخل محيط من الماء ، و بمعنى آخر هو منطقة الوعي ا لكامل و الاتصال بالعالم الخارجي و الجزء السطحي من الجهازالتنفسي ، فالوعي الشعوري جزء صغير جداً من حياة الفرد العقلية ، فالفرد يشعر بالبرد و الدفئ و يعي وجود المكتب و الحاسوب.
2-             ما قبل الشعور : و يتضمن ما قبل الشعور ذكريات الأحداث و التجارب التي يمكن تذكرها بجهد قليل مثل امتحان سابق تقدّم به الفرد ، فما قبل الشعور يكوّن جسراً من العقل المدرك الواعي ، أي أنّه يحتوي على ما هو كامن أي أنّه لا يكون في الشعور و لكنّه متاح و يسهل استدعاؤه إلى الشعور مثل الذكريات.
3-             اللاشعور : يكوّن هذا الأخير معظم الجهاز النفسي ، و هو يحتوي على ما كامن و غير متاح ، فيراه فرويد على أنّه وعاء يشتمل على الذكريات المهدِّدة للعقل الواعي و يخزّن فيه كل الخبرات و الدوافع و الغرائز التي لا نستطيع الوصول إليها و يجب أن تدفع و تطرد بعيداً مثل المشاعر الجنسية و العدوانية نحو أحد الوالدين و آلام الطفولة المنسية و الإساءات و الحاجات و الدوافع التي يكون الأفراد غير واعيين لها ، فاللاشعور لا يمكن دراسته و فهمه إلاّ من خلال:
·       الأحلام و هي تمثيل رمزي للحاجات اللاشعورية المكبوته و الأمنيات و الصراعات و التناقضات ، ويتم من خلال تفسير الأحلام التي تتضمن خيالات تمثل حاجات و رغبات و صراعات لا شعورية عديدة .
·       زلاّت اللسان و النسيان و هي أمثلة تعبر عن اللاشعور ، و من الأمثلة على ذلك نسيان إسم شخص مألوف لديك ، أو عندما ينادي شخص ما زوجته بإسم صديقة سابقة له ، فإن الإسم الذي نطقه يمثل نوع من الرغبات و الصراعات .
·       إيماءات و اقتراحات ما بعد التنويم المغناطيسي و المواد المشتقة من استخدام أسلوب التداعي الحر ، و الأساليب الإسقاطية في الشخصية و المحتويات الرمزية للأعراض الذهنية ، و لقد اعتبر فرويد أن الضحك و النكات هي تعبيرات عن صراعات و أماني و رغيات تمّ تصنيعها .
قد يكرر المرضى أنماط مدمرة من السلوك تمثل حاجات لا شعورية و صراعات داخلية ، فمفهوم اللاشعور عند فرويد ليس تجريدياً نظرياً بل يمكن تطبيقه لكي يكون حقيقياً ، غير أنّ إحضار المادة اللاشعورية كانت و لا زالت المهمة الصعبة بالنسبة لفرويد و لجميع المحلّلين النفسيين و تحتاج لعمل جاد و جهد كبير.
إنّ فهم دور اللاشعور يعتبر جزءاً أساسياً من عمل المرشد و المعالج النفسي ، لأن اللاشعور يؤثر بقوة في سلوك المسترشد ، فالعمليات اللاشعورية هي الأساس في أعراض القلق و الاضطرابات النفسية ؛ لذلك يعتبر الكشف عن معاني و أسباب هذه الأعراض و كذلك الكشف عن المادة المكبوته هدف العلاج التحليلي.
 
(2-4) القلق Anxiety  : (1)
يمثّل القلق أحد المفاهيم الأساسية في النظرية التحليلية ، و يعرّف القلق على أنّه حالة من التوتر تدفعنا إلى عمل شئ ما ، تتطور هذه الحالة من خلال صراع بين الهو و الأنا و الأنا الأعلى في محاولة كل منهم السيطرة على الطاقة النفسية لدى الفرد ، فوظيفة القلق هو دق ناقوس الخطر و التحذير من الخطر الحتمي .
و للقلق أنواع متعددة منها :
o      القلق الواقعي Reality  : هو الخوف من الخطر القادم من العالم الخارجي و يتناسب مع درجة التهديد الحقيقي للشخص .
o      القلق العصابي Neurotic : و ينتج عن الخوف من فقدان السيطرة على الغرائز و الدوافع (الغرائز) ؛ فتسبب للشخص شيئاً يمكن أن يعاقب عليه
 
 
 
(1) Corey Gerald ,previous resource , P 95
 
 
 
o      القلق الأخلاقي Moral  : و هو الخوف القادم من ضمير ا لشخص ، و يكون عند الأشخاص الذين يطورون ضمائر قوية حية ، فيشعر هؤلاء الأشخاص بالذنب عندما يعلمون شيئاً ما يناقض المعايير الأخلاقية.
 
 يُثار القلق العصابي و الأخلاقي عن طريق التهديدات لميزان القوى عند الشخص ، حيث يبعث هذان النوعان من القلق إشارة إلى الأنا تفيد بأنّه إذا لم يأخذ الأنا خطوات ضرورية فإن الخطر سيزداد إلى درجة رمي الأنا خارج حلبة الصراع ، و عندها لا يستطيع الأنا التحكم بالقلق عن طريق وسائل عقلانية مباشرة فإنّه يلجأ إلى الكبت كإحدى الوسائل غير الشعورية أي ما يطلق عليه بالحيل الدفاعية الذي سوف ننافشها في الصفحات القادمة .
 
(2-4-1) الإضطراب النفسي:(1)
إن الإضطرابات النفسية ترجع إلى الكبت اللاشعوري و الصراع بين دوافع الهو و متطلبات الأنا الأعلى ودفاعات الأنا ممّا يطوِّر حالة من القلق ، و عندما لا يستطبع الأنا التحكم بالقلق عن طريق وسائل عقلانية ، فيلجأ مباشرة إلى استخدام الوسائل الدفاعية.
إضطرابات الشخصية :
الصراع : لا بدّ أن تنسجم و تتناغم مكوِّنات الشخصية ( الهوّ و الأنا و الأنا الأعلى ) ؛ و ذلك لتحقيق التوازن و الاستقرار ، فإذا ما ظهر دافع في الهوّ يتدخل الأنا و الذي يخضع لبدأ الواقع ، فيرى فيما إذا بإمكانه تحقيق هذه الدافع ، بحيث لا يتعارض مع الظروف الخارجية ، و إلاّ فأنّ هذا الدافع سوف يُكْبتْ و يُمْنَعْ ، و هنا يكون الأنا الأعلى متيقظاً إن وجد شئ يتناقض مع الاتجاهات و القيم .
1-             الصراع بين الأنا و الهو: يوجّه الأنا هذا الصراع فإذا كان قوّياً  فإنّ الأنسان يعمل بشكل سليم ، أمّا إذا كان الأنا ضعيفاً أما الهو عندها لن يستطيع أن يتحكم بنزوات الهو المتدفقة، و هنا ينشأ القلق و الصراع .
(1)الخواجا عبد الفتاح محمد سعيد ، مصدر سبق ذكره ،ص 52-54
 
2-             الصراع بين الأنا و الأنا الأعلى :أحياناً يحاول الأنا الأعلى تعطيل مبدأ اللذة و مبدأ الدافع، و يسمح الأنا للهو بإشباع الغريزة بطريقة تعتبرها الأنا مقبولة . و لكن قد لا يرضي الأنا الأعلى عن طريقة الإشباع ؛ فيُعاقب الأنا من خلال جعله يشعر بالإثم ، و في هذه الحالة تسيطر على الفرد مشاعر احتقار و لوم الذات.
 
يمكن للأنا أن تخضع للانا الأعلى فتصبح معطلة غير قادرة على القيام بوظيفتها ؛ و بذلك تقع فريسة للصراع و القلق و عرضة لظهور الأعراض المرضية و استخدام الحيل الدفاعية . أمّا بالنسبة للفرد الذي يسيطر عليه الهو فهو على الأغلب يميل ليكون انفعالياً ، والفرد الذي يسيطر عليه الأنا الأعلى فسيكون مبالغاً بالتمسك بالأخلاق ، أمّا الأنا فهي التي تحول بين الفرد و التطرف في الاتجاهين.
 
الدينامكية و السلوك: إذا سيطر الهو على الأنا و الأنا الأعلى فإن السلوك سوف يتسِّم باللاسوِّية ، و السلوك اللاسويّ كما يراه منهج التحليل النفسي هو السلوك الناتج عن المشاعر المكبوتة من مرحلة الطفولة ، و هو ناجم عن التضارب بين مختلف دوافع الشخص و رغباته و بين الفرص التي تتاح للفرد لإشباع دوافعه.
العصاب : ويتكون نتيجة للدوافع و النزعات المتصارعة في الشخصية ، و القلق هو لب العصاب، و الكبت هو الميكانيزم الأساسي للعصاب.
الذهان: بحسب فرويد يعتبر صورة خطيرة للإضطراب السلوكي ، وتظهر فيه تغييرات مرضية في إدراك الواقع و السيطرة على الذات.
 
(2-4-2) ميكانيزمات الدفاع Defense Mechanism   :
تساعد ميكانيزمات الدفاع الإنسان على التكيّف مع القلق و تمنع الأنا من أن يغمره القلق ، فالذات تلجأ إلى الوسائل الدفاعية المختلفة أمام موقف يواجهها و يهددها ، فتواجه بهذه الوسائل مصادر القلق ، و تبدأ الوسائل الدفاعية بالنمو مع كفاح الطفل ضد رغباته الجنسية خلال الخمس سنوات الأولى من عمره ، و تعمل هذه الوسائل على إنكار الحقيقة و تزييفها أو تشويهها ، و هي تعمل على مستوى لاشعوري وقد تستمر في تعطيل السلوك الحقيقي أو الواقعي فترة طويلة بعد انتهاء الجاجة إليها.
إنّ الإنسان يستخدم وسائله الدفاعية من أجل التكيّف ، و التي تكون طبيعية و يمكن أن يكون لها قيمة تكيفية ، و يعتمد استخدامها على على مستوى الشخص النمائي و على درجة القلق لديه، و يكون لدينا مشكلة عندما تصبح الوسائل الدفاعية تمثل حالة من التطرف و شكلاً من الإنحراف و الإضطراب ، و يستخدمها الأسوياء و غير الأسوياء ، فهذه الوسائل لا تشكل في حد ذاتها سلوكاً مرضياً أو عصابياً.
و من أهم ميكانيزمات الدفاع ما يلي:(1)
1.    الكف Inhibition  : و هو إيقاف مفاجئ لفعالية نفسية بناء على خطر مفاجئ أو نشاط كابح لنشاط آخر مثل الخوف و الغضب و القلق.
2.    الكبت Repression : يعتبر من أهم الوسائل الدفاعية و هو الأساس في الاضطرابات النفسية و خاصة القلق، و يعمل الكبت على إبعاد المواد المهدّدة و المؤلمة و الأفكار و المشاعر المؤذية من الشعور ، و يؤكّد فرويد بأن الكبت إزاحة لا إرادية لشيء ما يهدد الشعور ، كما أنّه افترض أنّ الأحداث الحياتية المؤلمة في السنوات الخمس الأولى قد أُبْعِدَتْ من الشعور إلاّ أنّها مؤثر قوي في سلوك اللاحق ، و للكبت نوعان: الأول يتمثّل في جعل الخبرة لا شعورية ، أي دفع المادة الموجودة فيما قبل الشعور و التي لا يمكن قبولها في الشعور إلى اللاشعور . أمّا النوع الثاني من الكبت فهو المادة الغير مقبولة أصلاً فيما قبل الشعور أن تبقى حبيسة في اللاشعور. فالخبرات المكبوتة تسعى للتعبير عن نفسها من خلال الأحلام و زلاّت اللسان ، و يحدث الكبت مبكراً في سن السادسة ، و عندما يحدث فإنّه على الأغلب يصعب التخلص منه.
3.    الإنكار Denial  : يلعب الإنكار كوسيلة دفاعية دور الكبت ، إلاّ أنّ هذه الوسيلة تعمل على مستوى ما قبل الشعور و مستوى الشعور، فإنكار الواقع هو أسهل أنماط السلوك الدفاعي ، و يفسّر فرويد الإنكار على أنّه تشويه للحقيقة عندما يدرك الشخص أنّ هناك أمراً مؤلماً ، يمنع استخدام هذه الوسيلة الإصابة بالقلق ؛ و ذلك بأن يتجاهل الشخص وجود قلق مهدّد واقعي.
 
(1) Corey Gerald ,previous resource , P 95-97
 
 
4.    الإسقاط Projection : هو عبارة عن طريق أخرى لخداع الذات ، يتضمن إسقاط رغبات و دوافع الفرد غير المقبولة على الآخرين ، فالإسقاط هو إلقاء اللوم على الآخرين فيما يتصل بأخطاء نرتكبها نحن، فالطالب يلقي اللوم على المعلّم بسبب فشله في الإمتحان، و بعبارة أخرى فالإسقاط هو أن ينسب الفرد حوافزه و أفكاره إلى الآخرين.
5.    التكوين العكسي Reaction Formation : يتصرف الإنسان هنا على النقيض تماماً للرغبات أو الأمنيات غير المقبوله و المرعبة لديه ، فالناس هنا لا يواجهون القلق الذي ينتج عن رغباتهم المرعبة بل يتصرفون على نقيض ذلك ، فقد يدّعي الفرد الحب و هو يخفي وراءه الكراهية ، أو أن تكون لطيفاً جداً مع الناس لتخفي مشاعرك السلبية اتجاههم ، و بعبارة أخرى هو استبدال للدوافع المثيرة للقلق بنقيضها تماماً.
6.    الإزاحة Displacement : هو أن يحوّل الفرد دوافعه و اندفاعاته من الموضوع الذي يسبب له القلق و التهديد إلى موضوع آمن غير مثير للقلق ، فمثلاً الرجل الذي يقمعه مديره في العمل ، يذهب إلى البيت و يفرغ عدوانيته على أطفاله و زوجته.
7.    التبرير Rationalization  : هو شرح لفشل أو خسارة بحيث يتم تبرير سلوكيات معينه ، و يسهّل قبول الضربات الموحّه للذات أي الأنا المصابة المجروحة ، فهو نوع من الكذب للدفاع عن النفس ، فمثلاً عندما يتقدم شخص لوظيفة معيّنه و لا يحصل عليها ، فإنّه يقوم بتقديم شروحات منطقية لعدم حصوله على الوظيفة ، و يحاول إقناع نفسه بأنّه لا يريد أن يحصل على الوظيفة ، أي عقلنة السلوك و تفسيره و ربطه بأسباب تبدو معقولة و مقبولة.
8.    التسامي Sublimation : هو التحويل الطاقة سواء كانت جنسية أو عدوانية إلى قنوات أخرى تكون أكثر قبولاً من الناحية الإجتماعية كالرياضة و الرسم ، فدوافع دافينتشي لرسم مادوناس كان لإعلاء علاقة دافئة مع أمه التي انفصل عنها في سن مبكرة.
9.    النكوص Regression  : هي أن يعود الفرد إلى سلوكيات سابقة تعلّمها في الماضي لمواجهة الضغوطات النفسية و التكيف مع القلق ، فمثلاً يلجأ طلبة الدراسات العليا إلى سلوكيات لا تناسب أعمارهم إذ شعروا بالخوف من برامج دراستهم.
10.                      التشرب أو الإبتلاع Introjections   : و المقصود بها أخذ و تشرب قيم و معايير الآخرين و هذه قد تكون إيجابية أو سلبية.
11.                      التقمص Identification  : هو جزء من العملية النمائية و التي يتعلم عن طريقها الأطفال السلوكيات الجنسية ، و يمكن أن تكون كذلك آلية دفاع أولية، فالتقمص يعزّز قيمة الذات و يحمي الشخص من الإحساس بالفشل يتضمن التقمص تجمع خصائص شخص آخر في داخل الذات.

1.    التعويض Compensation : تتشكل هذه الآلية من تغطية ضعف مدرك أو بتطوير صفات إيجابية لتعويض نقاط الضعف ، فالأشخاص الذين يشعرون بالدونية وعدم القدرة العقلية يمكن أن يوجّهوا جزءاً كبيراً من طاقاتهم لبناء أجسامهم ، و الأشخاص الذين تنقصهم الكفاءات الإجتماعية المناسبه يمكن أن يطوروا الشعور بالوحدة و العزلة، كما يمكن لهم أن يطوّروا قدرات عقلية ، و يمكن أن تكون لهذه الآلية قيمة تكيّفية مباشرة و يمكن أن تشكّل محاولة جيدة للشخص أن يقول: لا تشاهدوا جوانب ضعفي ، بل شاهدوا كفاءاتي الأخرى.

 

3- مراحل النمو تطور الشخصية Development of Personality :(1)

 

1- المرحلة الفمية (السنة الأولى) The Oral Stage : تبدأ منذ الولادة و تنتهي بنهاية السنة الأولى ، إنّ مصّ الرضيع لصدر أمه أي الرضاعة يجعله يشبع حاجته للطعام و المتعة ، و قد يأخذ المص شكل مص أصابع اليدين أو القدمين ، و بما أنّ الفم و  الشفاه هي مناطق حسّاسة و مثيرة ، فإنّ مص الثدي ينتج عنه مشاعر سارة جداً مرتبطة بالمتعة و الإثارة و الحيوية لدى الرضيع . و هناك نشاطان مهمان في هذه المرحلة و هما:

-       السلوك الفمي الإسهامي Oral-Incorporative Behavior : يدور هذا السلوك حول الإثارة الحسّية الممتعة للفم حيث أن طاقة الليبيدو تتركّز في الفم أولاً ، ثمّ مع النضج لأعضاء أخرى في  الجسم ، فتصبح الأعضاء الناضجة هي نقاط الإشباع الرئيسية . فالأشخاص الذين

(1) Corey Gerald ,previous resource , P 102-104

لديهم حاجات فمّيه مبالغ فيها مثل مضغ العلكة و الأكل الزائد عن الحاجة و التدخين قد طوّروا تثبيت فمي Oral Fixation ، كما أنّ حرمان الطفل من الإشباع الفمي الضروري يمكن أن يقود إلى مشاكل لاحقة عندما يصبح بالغاً.

-       السلوك الفمي العدواني Oral – Aggressive behavior : يبدأ بظهور الأسنان حيث يصبح سلوك العض هو النشاط الرئيسي ، إنّ خصائص البالغين الذين طوّروا تثبيت فمي عدواني يؤدي إلى سمات مثل السخرية و العدائية و العدوانية و النميمة و إصدار تعليقات جارحة بحق الآخرين  ، و الاستغلال و السلوك الجدلي و الهزلي و الشخصية السادية لها صلة في مرحلة النمو الفمي العدواني.

                إنّ أهم مشاكل الشخصية التي تتطور فيما بعد تتضمن ما يلي:

·                   عدم الثقة بالنفس

·                   الخوف من الاتصال

·       رفض العاطفة و الحنان

·                   الخوف من الحب و الثقة بالآخرين

·                   القيمة  المتدنية بالذات

·                   العزلة و الإنسحاب

·                   عدم القدرة علىبناء علاقات قوية جداً مع الآخرين.

 

2-                   المرحلة الشرجية (1-3 سنوات) Anal Stage : يرى فرويد بأنّ المنطقة  الشرجية تصبح العنصر الأهم في تكوين الشحصية حيث تيدأ من بداية السنة الثانية و تمتد مع بداية السنة الثالثة و على الطفل اتقان المهمات التالية خلال هذه المرحلة و هي : 

·        تعلّم الاستقلال.

·       الإحساس بالقدرة الشخصية.

·    تعلّم كيفية إدراك المشاعر السلبية و التعامل معها.

·   مواجهة متطلبات الوالدين.

·      

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “نظرية التحليل النفسي ل سيجماند فرويد و دورها في الإرشاد ح1:”

  1. thencs

    nonnononoononononononnnonononononononon

  2. معلومات رائعة وقيمة إلا أني أريد أن أعرف ىليات الدفاع النفسي باختصار إذا أمكن مع العلم بأنني قد دونتها فلم أكن أعلم بجل هده المعلومات وشكرا

  3. انا بعتقد انو النظريات الارشادية عقيمة ومابتنفع فيحياتنا اليومية لانو كل شخصية بتختلف من ناحية الظروف الي حوليها أنا بدرس ارشاد لكن بحس النظريات جامدة وبعتقد انو مدرسين الارشاد لازم يطوروقدراتنا الارشادية

  4. نظرية فرويد معقدة وطويلة ومش لازم ندرسها

  5. أعتقد من السلبيات التي وجهت لهذه النظرية تركيزها على جانب الجنس

    بشكل كبير

    لذلك انفصل عنه التحليليون الآخرين مثل إدلر…

    لكنها تبقى بوابة لنظريات الإرشاد الأخرى إذ كان لها السبق في التحدث بمجال الإرشاد

    تشكررااااتي

  6. تعرضت هذه النظرية لعدة انتقادات من قبل علماء النفس ومن اقرب الناس له وهي ابنة فرويد ومن اهم الانتقادات هي:

    انها ركزت على الميول الجنسية حيث لوحظ ان الغريزة الجنسية هي الاساس لاكثر العمليات العقلية عند فرويد

    كما وانها كانت اغلب ما جاء به فرويد كان عن المرضى وليس الناس العاديين

    كما انه نظر الى شخصية الانساس نظرة تشاؤمية وسلبية

    وانه ركز على اللاشعور واعتبر ان كل انواع السلوك التى تصدر عن الفرد تعود الى ما هو في اعماقه وتعمل علة توجيه فكره وسلوك الفرد

    …شكرا كتير

  7. ²²²السلام عليكم والرحمة

    ارغب فقط في اثارة نقطة اعتبرها جد مهمة وهي غالبا ما يقع فيها الناس سواء دوي الاختصاص او عامة الناس الا وهي

    ان هناك فرق بين مفهومين اساسين هما الشخص والشخصية لدلك لا ب من اعتبار الفرق بينهما عن استعمالهما

    وشكرا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر