فحيح الأفعى
كتبهاباسم محمد فارس ، في 19 أيلول 2006 الساعة: 05:23 ص
أضاء البرق جبال السحب التي كانت تعبر سماء عمّان و خرق صوت الرعد سكون تلك الليلة الطويلة الفاصلة بين زمنين ، و الصمت أطبق في غرفة الجلوس بعد انتهاء حنا من سرد حكايته المثيرة في نيويورك ، فقد ذهل كلٌ من صابر و كريم لهذا الطرح الذي ما كان لهم أن يتوقعوه من حنا ، الذي عاد بمنطق عقائدي راسخ و حس إنساني مستنير .
نادت الخالة أم حنا ابنها و صديقيه لتناول العشاء ، فقد حضّرت الدجاج المقلي و أنواع كثيرة من السلطات ، و بعد أن تناولوا الطعام عادوا إلى المجلس ليخبرهم كريم عن أحواله أثناء غيابهم ، فقد أثار كريم فضولهم عندما أعرب لهم عن عدم رغبته في إخبارهم ما الذي فعله عندما ظلّ لوحده في عمّان ، و لكي يهرب من إلحاحهما تحجج بتأخر الوقت فالساعة كانت تشير إلى الواحدة فجراً ، و لكنّ كريم لم يستطع الصمود على موقفه و أخيراً وافق على أن يخبرهما ، كان كريم شاباً متديّناً ورعاً ، شديد الخجل ، متوسط الطول ، جسمه عبارة عن كتله من العضلات ، حنطي اللون . أعطته ثقافته الواسعة بين أصدقائه لقب المعلّم .
ارتشف كريم قليلاً من القهوة الساخنة و بدأ يتكلم …
بعد أنْ سافرتما عملت كباحث في أحد مراكز الدراسات ، كانت تجربة تافه جداً لا تستحق الإسهاب في الحديث عنها ، فقد كان ذلك المثقف لا يعطي أجر العاملين عنده باستثناء الفتيات اللاتي كان ينهمك في مغازلتهن و مطاردتهن ، فبالرغم من اشتعال الشيب في رأسه كنت أرى فيه مراهقاً ساذجاً ، ففي أحد المرّات خرجت إحدى الموظفات من مكتبه و هي تبكي ، من شدة وطأة الكلام الذي سمعته على نفسيتها الرقيقة ، لم يمنع خجل أنوثتها الخلاّبة من أنْ تُخبرني عن صفاقة ذلك الإنسان ، الذي أسرّ لها رغبته في قضاء بعض الوقت معها ، تأكّدت من صدق كلامها عندما لم يعطي أحداً من الموظفين أي شيء من مستحقاته في نهاية الشهر باستثنائها ، ربّما كان يريد أن يثبت لها بأنّها مميّزة و ليست كالباقين ، و لكنني لم أخجل منه فدخلت عليه في مكتبه و طلبت منه أجري ، و بالفعل أعطاني جزءاً منه ، و قال لي بعدما أعود من السفر أعطيك الباقي ، أدركت بأنّه لن يعطيني ما بقي من حقي . و بعد عودته من السفر دخلت عليه مرّة أخرى لأطالبه بالمبلغ المتبقي و لكنّه لم يفعل و على الفور قدّمت استقالتي من تلك الوظيفة البائسة ، فأنا لم أكن أرغب بالدخول مع ذلك الجشع في مشاكل بالمحاكم و التي سأكون مُرْغَماً بدخولها في حالة استمراري في العمل في ذلك المستنقع الآسن ، فوجدت أنهّ من الأفضل لي الانتظار إلى حين تعييني عن طريق ديوان الخدمة المدنية .
تفرّغت لممارسة هواياتي المفضلة و هي المطالعة و ارتياد مقهى الرشيد الذي كنت أقرأ فيه عن تلك الأصالة التائه الآخذة بالذوبان ، بعد أن تاه سكّان القرى و البوادي في مدينة إسمنتية ، لم تكن تتوقع بأنّها ستصبح بهذا الحجم الكبير ، و لم أتفاجأ عندما أخبرني أحد الشبان عن صديقهم الذي حفر قبراً و وضع نفسه فيه ، و أخذ يدعو الله أن يأخذ روحه ، فقد أصبحنا رمادَ حريقٍ تَنْثُره الرياح الشتوية على أرض البؤساء ، فربّما يتحول هذا الرماد إلى بذور أمل ستُزْهِرُ في الصيف القادم ؛ لتُعَطِّرَ رياح التغيير بأزهارها ، فلعلّها تكون نَسماتُ فجرٍ شرقية .
أريد تفكيك الواقع و إعادة صياغته من جديد ، لفهم فوضى مشاعرنا و حواسنا ، و لكنني بدلاً من فهمه غرقت في بحر عاتيةٌ أمواجُهُ ، فهذا البحر إن لم تذهب إليه فهو يأتيك لينقعك في مياهه الآسنة أينما كنت ، لا زلت أذكر تلك الأمسية الخريفية التي كان فيها الطقس مائلاً للبرودة ، كنت أجلس على شرفة مقهى الرشيد أراقب المارة و المتسوقين ، و كنت مستغرقاً في مراقبتهم ، فتلك فتاةٌ جميلة و هؤلاء مجموعة من السكارى الذين وقعوا في قبضة رجال الشرطة ، فهم يسوقونهم الآن إلى المخفر المتاخم للمقهى ، لم ألحظ أن المقهى كان ممتلئاً عن بكرة أبيه إلاّ بعد أن ضربت فتاةٌ بيدها على كتفي طالبةً مني الإذن بالجلوس على الكرسي المقابل لي ، فسمحت لها بالجلوس لنكون شركاء في نفس الطاولة .
من المتجولين الأجانب في عمّان خلال السنوات الخمسة الماضية ، لها شعر أشقر و بشرة بيضاء مائلة للاسمرار ، لم تتحرك مشاعري الغرائزية نحوها ، فقد كانت رثة الثياب تحمل حقيبة ملابسها بيدها ، فقد كثر هذا النوع تضع بأذنيها قرطين فضيين ، و تزيّن أصابعها بخواتم فضية و رجلها اليمنى أيضاً بخلخالٍ فضيّ مذّهب ، لم أُعِرْها أي اهتمام و ظللت سارحاً مع الوجوه التي في طيّاتها حزن دفين و كأن الأزَلَ عُمْره ، ربّما لهذا السبب تبدو عليهم الشدّة و الغلظة ، و مرّة أخرى تخرجني هذه الفتاة من حالتي تلك فقد كانت تريد الإذن كي تشعل سيجارتها من ولاّعتي :
- لا تحتاجين الإذن ، فقد أخذت الولاّعة …
- آسفة …
- لا تتأسفي …
تغيّرت معالم وجهها و بدا استيائها من فظاظةٍ اعتَقَدَتْ أنني عامَلْتُها بهاً حتى أنّها سألتني :
- هل جميعكم في عمّان هكذا تغضبون بسرعة ؟
- بالعكس ، لو كنّا نغضب بسرعة ربّما لهابَنَا الآخرين ، و لكنّنا هادئون و بالنا طويل …
- و لكن يبدو أن مزّاجك عَكِرٌ في هذه الأمسية …
- ربّما ..
- لا بكل تأكيد فأنت لست على ما يرام …
- هل عندكِ دواء لي كي أصبح على ما يرام ؟!!!!!!!!!!
لقائي الأول بها كان درامياً ، فقد كانت تضحك كلّما تذكّرته لظنّها بأنني كنت أتهكّمُ عليها ، و لكنّ الذي يضحكني و يبكيني الآن هو كلّما تذكّرت الدواء الذي وَصَفَتْهُ لي لكي أصبح على ما يرام ، فقد كاد أن يقودني إلى الهاوية السحيقة لعالمٍ مجنون :
- نعم عندي دواء سيجعلك تتحرر من قيدك الذي أدماني …
- أسرعي إليّ به يا آنستي …
- نعم ، هيا اطلب من النادل فنجانين من القهوة التركية لي و لك ، فأنا قد قبلت دعوتك …
- رائع …
قهقهات ضحكاتنا في شرفة المقهى الصغيرة تعالت ، و أخذ روّاد المقهى ينظرون إلينا باستغراب ، فهذا النوع من الضحك فقده المجتمع الذي أنهكه البحث عن لقمة العيش ، و التي بالكاد يمكن الحصول عليها . حتى أنّه شاع الحديث عن الموت و اليوم الآخرة و عذاب القبر في الجلسات الشبابية و التي كان من المفترض أن تكون مليئة بالتفاؤل و حب العمل و الحياة ، فديننا أمرنا بالعمل و اعتبره نوع من أنواع العبادة . و اليأس دفع بالبعض الآخر إلى اللامبالاة و الاستهتار ، فوقعوا في براثن الإدمان على الخمور و المخدرات و ازدهرت الدّعارة ، ولا حول و لا قوة إلاّ بالله .
طلبت من النادل فنجانين من القهوة واحد لي ربّما يساعدني في الإفاقة من حالة اللاممكن التي أدخلتني فيها هذه الفتاة ، أمّا الآخر فلها و بالتأكيد سيجعلها أكثر يقظة لأظل أسيراً في حالة اللاممكن و التي تبقيني عالقاً على حافة الهاوية . كانت القهوة سادة قليلة السكر فالنادل يعرف بأنني أحبها هكذا ، و لكن مرارتها لم تعجبها ، فطلبت قطعة سكر لتحلي مذاق قهوتها .
- أحتاج إلى قليل من السكر …
- عليك أن تضعي فقط إحدى أصابعك في الفنجان فتصبح القهوة عسلاً يا …
- شكراً على هذه المجاملة اسمي شانون غريغ ، و أنت ؟
- كريم …
- من أين أنتِ يا شانون ؟
- من الولايات المتحدة الأمريكية ؟
- أهلاً و سهلاً …
عندما عرفت أنّها من تلك البلاد ازدادت رغبتي في التعرف عليها ، أريد فهم الكيفية التي يفكر فيها ذلك الشعب العجيب الذي يدّعي بأنّه عنوان الحرية و القيم الإنسانية في هذا العالم التائه ، الذي لا يعرف كيف يغضب . و مع جنوح الظلام بدأ صوت أم كلثوم يطرب الساهرين المتسامرين في الرشيد ، كانت تغني رباعيات الخيّام ، كنت أظن شانون لا تعرف هذا الصوت الذي لا أجد غيره لأفاخرها به ، فأم كلثوم هي الوحيدة من هذا العصر الرديء لأمتنا و التي استطاعت أنّ تشق لها طريقاً في عالم الخلود الأبدي ، استطاعت بصوتها أن تخرجنا من غابة الهزائم إلى غابة الأحلام التي تتسع لآمالنا في الوصول إلى عالم الممكن . لم تكن شانون تعرف السيدة أم كلثوم بل كانت تستمع لها و تدندن ألحانها .
- هل تعرفين أم كلثوم ؟!
- طبعاً و من لا يعرف الست … نطقت كلمة ست باللغة العربية
- و لكن من أين لكِ كل هذا الاهتمام بالسيدة ، فهناك الكثير من الشباب العرب يفضلون الاستماع إلى موسيقى البوب و غيرها من أنواع الموسيقى الغربية الصاخبة
- نعم أعرف ، و لكن هؤلاء مثلهم مثل شباب أمريكا ، سيكونون أمريكان و لكن بدون أن يحملوا الجنسية ، أمّا أنا فأفضل التعامل مع الشرقيين الحقيقيين ..
- إذن أنت مهتمة في الشرق ؟
- جيد و هل أنت الآن تقومين في بحث معيّن ؟
- نعم كريم ، و البحث هو حول كيفية تشكيل الرأي العام في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا ..
- بحثكِ صعبٌ و شائك ، يتطلب منكِ دراسة التاريخ و العلوم المرتبطة به ..
- بكل تأكيد ، و لكن يا كريم أم كلثوم تثير اهتمامي من حيث شهرتها ، فبالرغم من القيود الدينية و الاجتماعية عندكم نجدها قد اخترقت هذا الحاجز ليس هذا فحسب بل تحظى باحترام كبير عند الكبير قبل الصغير ، ألا يوجد هناك تناقض ؟!!
- ربّما يكون تناقض ، و لكن لا تنسي أنّ لكل قاعدة شواذ ، لا سيّما و أنّ أم كلثوم وحدّت مشاعر الناطقين باللغة العربية ، غنّت للإنسان العربي كيفما كان ، عاشقاً أو مهزوماً أو منتصراً ، و السبب الأهم في جعل الناس يحترمونها هي احترامها للدّين و ابتعادها عن الأراذل من الناس ..
- الدّين مرّة أخرى ، لا أدري يا كريم لماذا للدين عندكم كل هذا التأثير فنحن قد تحررنا منه …
- لا يمكن للشرق أن يتحرر من الدين فلولا ما كان الشرق شرقاً ، فالعرب لم يكن خروجهم من جزيرتهم لنهب الأمم و الشعوب الأخرى و لكنّهم خرجوا لنشر قيم و أخلاق جديدة فتحرر الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ..
- عفواً ما هو دليلك أنّهم لم يخرجوا لدوافع اقتصادية أو استعمارية ؟
- شانون الحقيقة واضحة و ساطعة كسطوع الشمس ، انظري إلى الشعوب التي حكمها العرب لا زالت مسلمة و أيضاً فما زالت تتحدث بلغاتها كالفرس في إيران أو الأمازيغ في شمال إفريقيا علماً بأن هذه الشعوب حكمت من العرب لمئات من السنين …
- أتفق معك يا كريم في هذا الأمر ، و لكن لماذا لا تقبلون التطور و السير في ركب الأمم الأخرى ؟
- لأن الغرب بكل بساطة يا آنستي لا زال يرى الخطر عليه من جنوب المتوسط ، و هو دائماً المعتد لذلك فهو يهزم دائماً ، انظري الآن إلى الصراع بين الشمال و الجنوب الذي تسبب به جشع و طمع الغرب .
- صديقي كريم يبدو لي أنّك متقن للإنجليزية أكثر مني ، أوافقك الرأي في الكثير ممّا تقوله ، و لكن دعنا نناقش هذا الموضوع غداً ، فأنا أريدك أن ترافقني خلال الأسبوعين القادمين ، كي تعرفني على هذه المدينة .
- بكل سرور شانون …
منعطف جديد مثّلته هذه الفتاة في حياتي ، أسبوعان حافلان بزيارة المكتبات و المواقع الأثرية و الأسواق ، و تتابعت لقاءاتي معها في مقهى الرشيد . لم تكن شانون متناقضة مع ذاتها كالكثير من فتياتنا الشرقيات اللواتي يعانين من تناقضات و صراعات داخلية رهيبة فقد و قعن في مجتمع متناقض مع ذاته مثقل بالخطايا و الآثام لا يرحم أخطائهن مهما كانت بسيطة ، و لكنّه يتساهل مع الآثام و الجرائم التي يقترفها البعض في حقه .
كانت شانون تزداد جمالاً يوماً بعد يوم ، و بدأت مشاعر الرجولة لدي تتحرك نحوها ، فالحديث معها كان شيِّقٌ و ممتع ، فهي لم تكن فتاة فارغة ، و في أحد الأمسيات طرحت عليّ سؤالاً لم يخطر على بالي في يوم من الأيام ، لحظتها كان المقهى ممتلئاً و الزبائن واقفون في انتظار دورهم في الجلوس على الشرفة :
- كريم عندي سؤال لك ؟
- تفضلي شانون ..
- اندهشت من البناء الذي رأيته البارحة في بعض مناطق عمّان ، حتى أنني اعتقدت أنني أمشي في موناكو ، أظن أن هناك تناقض بين هذا الترف و الوضع الاقتصادي لبلادكم ، أليس كذلك ؟
- ربّما يكون هناك تناقض ، و لكن يمكنك اعتبار هذا الترف مفخرة حضارية صنعها سوء التخطيط ، فلو استثمرت هذه الأموال في تشييد المصانع و المشاغل لكُنّا الآن نعيش في نهضة اقتصادية رائع ، و السبب في ذلك إلى طبيعة تفكير السكّان . ألا يوجد عندكم مثل هذه المباني شانون ؟!!
- يوجد عندنا أكثر و لكننا لا نبحث عن الترف في المباني بل عن رغد العيش ؟
منْ في هذا العالم لا يبحث عن رغد العيش ، و لكن هناك من يريد أن يحتكر رغد العيش لنفسه ، و يمنع عن الناس الأرزاق ، يريد أن يحتكر الثروة ليزداد ثراءً ، و يبقى الآخرون يكتبون القصائد في ذكائه و شجاعته ، ياله من زمن رديء أصبح فيه السارق شجاعاً و المختلس ذكياً ، انهارت القيم الحقيقية و حلّت محلها قيم الأشرار ، إلى أين نسير هل هو غضب من الله و رسوله لابتعادنا عن العدل فيما بيننا ، حتى أنّ هناك بعض الفئات في مجتمعنا لا تورِّثُ المرأة فاسْتُبْدِلتْ شريعة السماء بشريعة أخرى لم يسعفني الحظ باكتشاف تسمية لها .
كانت شانون ترقب كل حركة في الشارع و تجمع الملاحظات في دفتر صغير كانت تحمله دائماً معها ، حتى أنّها انتبهت إلى فسيفساء الألوان المختلفة للسكان فهناك الأشقر و الأسمر و الحنطي فسألتني :
_ كريم لاحظت في الشرق أن هناك أخوة يمكن أن يكون واحداً منهم أشقر و الآخر أسمر ، أليس ذلك غريباً بعض الشيء؟!!
_ لا أعتقد أنّ في الأمر غرابة تذكر بالنسبة لك على الأقل لأنك تعتبرين نفسك مختصة بالدراسات الشرقية و تاريخ الشرق الأوسط ، ألم تقرئي عن الهجرات المختلطة و التي أتت إلى هذه المنطقة و كذلك الحروب ، ألا ينتج عن ذلك برأيك هذه الفسيفساء العرقية ، أم أنّك تقصدين شيئاً آخر ؟!
لم تنبس بكلمة واحدة يبدو لي بأنّها كانت تريد تمرير فكرة بذيئة و لكنّها أدركت أنني لا أسمح لها بتمرير أي كلمة بدون تمحيص ، فقد أخبرتني بأن هناك مدرسة نافذة تعتقد أن العرب و المسلمين كاذبين ليس لأنّهم يريدون أن يكونوا كذلك و لكنّ بنيتهم الاجتماعية و الدينية تقتضي أن يحملوا هذه الصفة ، فالصراع الحضاري موجود و سيبقى إلى أن يرث الله الأرض و من عليها ، فهم الأقوى في هذا العصر و يريدون فرض ثقافتهم على الأمم الأخرى و كما يقول ابن خلدون المغلوب يقلِّد الغالب و طبعاً تكون هذه القاعدة صحيحة في حالة واحدة و هي إن كان للغالب أخلاق ، و الغالب في هذه لا يتوفر لديه الحد الأدنى من الخلاق ينهب و يقتل و يسرق ، و إن لم يفعل ذلك فلا بدّ أن يكون نصاباً محتالاً يمارس أكل الناس الذين يسمحون لأنفسهم بأن يكونوا خرافاً ، و لكن أمّه محمّد رسولها و القرآن كتابها لا يمكن لأحد أن يتمكن من هزيمتها و ثقافتنا ستبقى ذلك النموذج الذي تكافح الأمم و الشعوب المقهورة لأجل تطبيقه .
اقترحت شانون أن أرافقها جنوباً إلى العقبة لقضاء بعض الوقت فيها ، و أخبرتني عن طريق الملوك الذي ترغب في أن تسلكه ، و بالفعل قمنا باستئجار سيّارة جيب سياحية و حضرنا معدات التخييم و الطعام . و انطلقنا بعد الظهر اليوم التالي أذكر أنّه كان يوم السبت لم نواجه أي مشكلة بسبب الطريق فقد كانت معبّدة . و بهبوط الليل قررنا التوقف لنأخذ قسطاً من الراحة فالطريق التي كنّا نسلكها لم تكن مضاءة ، كانت موحشة ، و هذا الأمر أثار استغرابي فشانون لم يبدو عليها الخوف أو الاضطراب قط ، ليس هذا فحسب بل نزلت من السيّارة و حمَلَتْ بيدها مصباحاً و أخَذَتْ تجمَعُ الحطب بيديها ، و تبعتها و طلبت أن تبقى بقربي خوفاً من أن يصيبها أي مكروه ، فلا بدّ أن أحرسها فلو أصابها مكروه و هي معي سأكون من المطاردين و سيتهمونني باتهامات كثيرة لها أول و ليس لها آخر .
أشعلنا النار و فرشنا البساط و جلسنا حول النار لنتناول العشاء . كانت السماء صافية و النجوم تتلألأ في كبدها ليكون للمكان بريقاً ساحراً ، و مع ازدياد الضوء المنبعث من النار التي كانت تتأجج و تطلق الشرر ، فأشعلت نار الرغبة و بدأت أرى جمالاً في شانون لم أكن أراه فقد أمست أنوثة متوقدة ترمقني بنظرات ساحرة ، و يبدو أنّ شيطان الرغبة قد استوطن بداخلي تلك اللحظة و بدأ يغازل شانون :
- شانون هل أخبرك أحد بأن عيناك جميلتان
- حقاً ، شكراً لك ..
- بل تتكلمان …
- هل تفهم يا كريم لغة العيون ؟
- فقط أفهم لغة العيون الجميلة ..
ذهبت إلى السيّارة لتدير الموسيقى على أغنية جميلة لمطربة اسمها سيلين ديون ، كان للأغنية لحن و كلمات هادئة تثير الرغبة و تؤجج اشتعالها ، أذكر أنني سمعتها في الفيلم السينمائي تايتانيك ( My heart will go on ) أغنية تستحق بجدارة ن ترافق قصة الحب المأساوية تلك ، فالحب و الفداء شيئان متلازمان فإن أحببت شيئاً فأنت ستفتديه بروحك إنْ لزم الأمر ذلك ، و هل نحب أرضنا و ثقافتنا كما أحب ذلك الفتى تلك الفتاة .
جلست شانون بجانبي و أخذت تهمس في أذني : و بدأت أغرق في نهر أنوثتها المتدفق
- كريم …
- نعم شانون ؟
- بماذا تذكرك تلك الأغنية ؟
- بتايتانيك المأساة عزيزتي…
- كم هي رائعة قصة الحب تلك !!!
- نعم فقد كانت أكثر من رائعة
بدأت أغرق في نهر أنوثتها المتدفق لحظة التصاقها بجسدي ، داعبت شعرها الناعم بيدي عندما ألقت برأسها على كتفي ، فإذا بها تقول لي أحبك يا كريم ، صوت غريب سمعته يناديني من بعيد أقام جداراً بيني و بينها ، فقد مزّقني ذلك الصوت الذي تردد صداه في أذني اليمنى و يقول :" و لا تقربوا الزنا ، إنّه كان فاحشةً و ساء سبيلا " ، و في أذني اليسرى كلمات و ألحان سيلين ديون العذبة :
Near far , Where ever you are , I believe the heart does go on . Far across the distance and spaces between us . You have come to show me go on
و عندما حَاولَتْ تقبيلي ابتعدت عنها فسألتني بتعجب :
- لماذا تبتعد عني عزيزي ؟!!!!!! صدقتها الإجابة و لم أخجل منها
- إنّها التعاليم الدينية عزيزتي ، و أنا لا أريد أن أضيع الوقت للتكفير عن خطيئة بهذا الحجم
تلون وجهها بألوان متعددة و أطلقت من عينيها نظرات التحدي التي ما كانت إلاّ قذائف تستهدف ذلك الجدار الذي أقامه صدى ذلك الصوت الذي لم أتمكن من رؤية الشخص الذي أطلقه ، فربّما كان قادماً من ضمير هذه الأرض ، أو ربّما كان لطيف أحد الشهداء الذين سقطوا في معارك الفتح و التحرير و الذين بدمائهم جُبل الصرح الشامخ لدينٍ حوّل أطيافهم من رعاة غنم في الصحراء إلى مخلّصين و منقذين للبشرية من غياهب ذلك النفق المظلم الذي يحاول الوثنيون الجدد أن يدخلوها فيه من جديد ، و الذين ستكون مواجهتهم ملحمةً كبرى بين الأخيار و الأشرار ، الذين من أصلابهم خرج القتلة و السفّاحين ليبيدوا شعوباً آمنةً عن بكرة أبيها . فتلك النظرات التي رمقتني بها ، كأنّها كانت تتحداني و تقول في سرّها ستركع يا عزيزي بين قدمي شئت أم أبيت .
و بعد أدائي لصلاة الفجر أكملنا الطريق ، و أثناء قيادتي للسيّارة ، سألت نفسي لماذا قمت بتوريط نفسي هذه الورطة هل لأوضح و أُفْهِمَها ما لا ترغب في فهمه أصلاً . و صلنا إلى البتراء المدينة الوردية و التي تشتم منها حضارة أولئك الذين حفروا في الصخر بيوتهم ، فما زالت الأبنية ماثلة تؤكِّد لنا ما أخبرنا عنه الله عن قوم صالح ، الذين ضلّوا طريقهم و لم تنفع معهم رسالات السماء لتحلّ اللعنة و الغضب عليهم . لم نمضي الكثير من الوقت فقد دخلت شانون لوحدها ، فأنا أكن أملك ثمن مشاهدة تلك الخزنة المنحوتة في الصخر ، و لهذا لم تطل في عيبتها و بقيت أشاهد المتجولين الذين يأتون ليستمتعوا في مشاهدة ذلك الفن المعماري الساحر . لم تستغرق الطريق من هناك إلى العقبة وقتاً ، فلم يمر أكثر من ساعتين لنكون في صالة استقبال أحد الفنادق المطلة على خليج البحر الأحمر ، استأجرنا غرفتين منفصلتين فيه ؛ لنأخذ قسطاً من الراحة بعد هذه الرحلة الطويلة .
و قبل غروب الشمس بقليل هاتفتني شانون من صالة الاستقبال و أخبرتني أنّها تنتظرني في مطعم الفندق ، و بعد أدائي لصلاة المغرب التقيت بها في المطعم و تناولنا سوياً طعام الغداء الذي بعده طلبت مني مرافقها في البحر :
- هيا كريم فلننزل إلى البحر …
- للأسف شانون لا أعرف فن السباحة …
- سأعلمك هيا بنا …
- لا أريد أن أتعلم ..
غضبت من رفضي السباحة معها ، لأنّها كانت تريد مني شيئاً آخر ، تريد جريمة لا يمكنني اقترافها فقد كان يكفيني الآثام التي لحقت بي ، كانت تريدني أن أتعلم السباحة في بحر أنوثتها و أتوه في أودية جسدها السحيقة ، و بعد أن فشلت في إغوائي نزلت البحر لوحدها و كان هناك الكثير من الأجانب يسبحون في البحر ، فلمحتها تقف في الماء و تتحدث مع رجل أشقر يبدو لي أنّه من السيّاح الأجانب ، و أبْحَرَتْ معه بعيداً ليغرق الاثنان معاً في بحر الرذيلة الهائج في هذا الزمن الرديء ، فاتّخذت القرار بالعودة إلى عمّان فوراً و تركها قبل أن أتورط في مصيبة معها .
و بعد أن خرجت من المياه تمشينا على شاطئ البحر الذي يأبى أن يهيج و يُؤْثِرَ دائماً الصمت المطبق ، و إن أراد أن يتحرك لا تخيف أمواجه أحداً ، و أثناء سيرنا على رمال الشاطئ التي تعطيها أشعة الضوء المنعكسة منها لوناً ذهبياً ، نظرت إلى الغرب باتجاه مدينة إيلات و بفخر قالت لي :
- انظر يا كريم كيف تلتحم أضواء العقبة و إيلات لتخترق ظلمة الليل فمتى سيلتحم أهل هذه المنطقة كتلك الأضواء ليبنوا المكان بدلاً من الحرب و الدّمار ؟!
- و لكن كيف يمكن للسلام أن يتحقق و لا زالت الأرض تنادي أهلها و تستنجد كي ينقذها أهْلُها من الغزاة …
- لكن هذه الأرض هي لنا … قالتها بغضب شديد و تحدّي
- لماذا تقولين الأرض لنا فأنت أمريكية …
- نعم و لكنني إسرائيلية …
و ما أن لمست هذه الكلمة مسمعي إلاّ و أنا أشعر بالغثيان الشديد لم أستطع أن أكمل الحديث معها ، يالها من وقحة كيف تجرأت و اعترفت بجريمتها ، فنحن كأسد قلّمت أظافره فصار يتألم عندما يرى الذئاب تصول و تجول في عرينه و هو لا يقدر أن يذود عن حماه ، أسرعت باتجاه الفندق لأدفع الحساب و أغادر العقبة على الفور ، ضاق صدري و لم يعد بمقدوري التنفس و كأنّها سرقت الهواء كما هو حال الأرض المباركة المنهوبة ، الحمد لله الذي أنقذني من الوقوع في براثن الخطيئة مع هذه المتطفلة الآتية من العدم . حاولت التكلّم معي و لكنني لم أستطع الرد عليها و سمعتها تشتمني و تتهمني بالشذوذ لأنني ترفعت عن مطارحتها الغرام ، و لا حول و لا قوة إلاّ بالله .
خرجت من الفندق و اتجهت مباشرةً إلى محطة الحافلات ، و للأسف كان عليّ انتظار الحافلة التي ستتجه إلى عمّان فجر اليوم التالي ، كانت الساعة تشير إلى تمام الواحدة صباحاً و كان الليل يلقي بظلاله الساكنة الثقيلة على المكان ، فسائقي سيارات السرفيس أو الأجرة من نوع بيجو ستيشن خلدوا إلى النوم في سياراتهم و صوت عواء الكلاب يُسْمَعْ و كأنّه قادم من قريب ، وصوتٌ خافتٌ كان يزن في أذني ، إنّه صدى صوت قرع طبول الموت و الخراب ، كان يأتي من الجهة الغربية شعرت بنوع من الخوف بينما كنت جالساً على أحد مقاعد الانتظار ، و مع توغلنا في الظلام الحالك كان صوت قرع الطبول المزعج يزداد حدّةً إنّه نذير شؤم ، فما الذي سوف يأتينا من تلك الجهة ، فإن لم يكن الموت و الخراب بالقنابل فسيكون الموت و الخراب بنشر المفاسد و المعاصي لقتل الأخلاق . لم يكن باستطاعتي إغلاق عيني بالرغم من التعب و الإرهاق الذي كنت أعاني منه في تلك اللحظات الحالكة .
و مع خيوط الفجر الأولى اختفت تلك الأصوات اللعينة ، و اختفى ذلك الخوف الذي تأصّل خلال تلك الساعات العصيبة ، لا أدري لماذا شعرت بالخوف ربّما تلك الطبول قرعها الأعداء استعداداً لمعركتهم الملحمية القادمة ، أو ربّما تكون أطياف الأجساد التي سُفِكَتْ دمائهم ظلماً هي التي قرعت تلك الطبول لتعاقبنا على ما اقترفته أيدينا بحقهم ، و قبل أذان الفجر ذهبت إلى أحد المساجد القريبة من المحطة لأغسل وجهي لعلي أفيق و أيضاً لأتوضأ و أصلي ، و لكنّه كان مغلقاً فهو لا يفتح إلاّ في أوقات الصلاة .
فتح الإمام المسجد قبل أذان الفجر بوقت قصير ، و بعد أن توضأت جلست قرب المحراب أقرأ ما تيسر لي من القرآن ، إلى أن يحين موعد إقامة الصلاة . نصف ساعة مرّت و لم يأتي أحد من المؤمنين النائمين ، فصلينا الفجر أنا و الإمام و المؤذن ، و بعد الصلاة اختفى من أذني صدى صوت قرع تلك الطبول .
انطلقت الحافلة باتجاه عمّان في تمام السادسة صباحاً ، شعرتُ بأنّ الطريق لن تنتهي أبداً و ظننت أنّ هذه الحافلة ستبقى تائهةً في تلك القفار لساعات أو ربّما لأيام طويلة ، لا أدري من هو القادر على سبر غورنا و نبش حاضرنا المظلم ، فهل نحن لا زلنا في انتظار المخلِّصْ أو المنقذ ؟! ربّما ، و لكنّه إذا ظهر لن يفعل لنا شيئاً و ستتكرر مأساة كربلاء من جديد و سنتركه وحيداً يعوم في مستنقع آسٍ حتى يغرق فيه و لن يجد حتى منْ يواري جثمانه الثرى .
اتجهت إلى البيت فور نزولي من تلك الحافلة و أثناء سيري في شوارع عمّان المزدحمة و بين المارّة و السائرين تفكّرت في تلك الأيام التي قضيتها مع تلك الفتاة التي لا أدري من أين هبطت على الطاولة حيث كنت أجلس أو ربّما خرجت من فنجان القهوة أو من علبة السجائر ، و بالفعل لا أدري ، فهل كنت أرغب في توضيح موقفنا أمامها ، أو أنني كنت أرغب بإعطائها فكرة جيدة ، و لكن اليقين هو نفس اليقين بأننا لن ننجح في تغيير آراءهم عنّا ، فقاطع الطريق الذي لا حق له ينجح في سرقة الآخرين في حالة ضعفهم فقط ، و يتسربل من بين نقاط ضعف الضعفاء ، و لكن صفة الجبن و المكر و الخداع ستبقى من شيمه ، و قاطع الطريق عندما يجمع المال يصبح همّه المحافظة عليه فيتحول من قاطع طريق قاتل إلى نصّاب أو محتال لأنّ المواجهة لن تكون في صالحه .
دخلت البيت لأجد أمي في انتظاري و كانت قد أمضت لسانها الحاد أصلاً ؛ كي تؤنبني و تبلغني بتهديدات أبي الذي لم ينم قط خلال الليلتين الفائتتين ، فالكل كان قلقاً على غيابي ، و عندما حضر أبي من العمل وبّخني و حذرني من المبيت خارج المنزل مرّة أخرى بدون علمه . و بقيت في البيت أمضي الوقت و مشاهدة القنوات الفضائية إلى أنّ اتصلت معكما و كأنني شعرت تلك اللحظة أنّكما في عمّان .
و ما أنْ انتهى كريم من سرد حكايته ، إلاّ أنْ ابتسم كل من حنا و كريم ، فقد وصل صديقهم إلى نفس النتيجة التي وصل إليها كلٌ منهما ، فإذن لا بدّ من التغيير و النضال ضد أولئك الذين يعتاشون على جهد الآخرين و ستستمر المعركة التي بدأت منذ الأيام الأولى للإنسان على سطح الأرض ، منذ ذلك اليوم الذي سيطر فيه أول شخص من هذه البشرية على شيء كان للجميع و أعلن أنّ هذا الشيء من حقه وحده فبدأت المشاكل و ظهر الفقر و الظلم و نزلت الديانات و الكتب و التعاليم السماوية التي تنظم حياة الإنسان و تقلل من ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ، إنّها معركة أخبرنا الله عنها ، فهي حرب ضروس بين الخير الذي يمثّله الإيمان و حب الآخرين و الشر الذي يمثله الطمع و الجشع و السيطرة على أقوات الناس و تجويعهم ، فالمدينة المثالية لا يمكننا تحقيقها فالأرض هي مكان اختبار الله لنا ، نعيش عشرات السنوات و بعدها نتذوق الموت و نبقى في انتظار أن نبعث من جديد كي تتحقق العدالة الإلهية .
لم ينبس أي من صابر و حنا ببنت شفه فالصمت و العيون الدامعة أبلغ من أي تعليق على مثل هذه الوضعية ، فالإنسان لا يمكنه الهروب من قدره ، و قدر هؤلاء الأصدقاء أن يكونوا معاً ، فالله أكرمهم و جعلهم في أرض قرب تلك الأرض المباركة التي ستظل تناديهم فلا حياة كريمة و لا رخاء إلاّ بعد الاستجابة لنداءاتها ، و كنس الغاصبين عن أرضها ، إنّه قدرهم الذين لا يمكنهم الهروب منه .
غلب النعاس عليهم و السيادة الآن لسلطان النوم و بسبب الضباب الكثيف و الأمطار الغزيرة لم يسمح لهما حنا بالمغادرة و ألح عليهما بالمبيت في بيته ، و على الفور أحضر مرتبتين و غطائين كي يناما في المجلس و ما أن وضع كريم رأسه على الوسادة إلاّ و غطّ في نوم عميق .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : على ضفاف نهر الدموع / رواية | السمات:على ضفاف نهر الدموع / رواية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 19th, 2006 at 19 سبتمبر 2006 8:01 ص
سبتمبر 19th, 2006 at 19 سبتمبر 2006 8:29 ص
تقبل الله طاعاتكم وكل عام وانتم بخير
سبتمبر 19th, 2006 at 19 سبتمبر 2006 12:18 م
ر ا ئ ع ه يا محمد …
بمجرد ما تبلش تقرأها لازم تكمل للاخر …
احييك وتحياتي على الاسلوب الرائع
سبتمبر 19th, 2006 at 19 سبتمبر 2006 8:54 م
وهل يوجد كلمات أحلى من كلمات تخرج في عشق الله…..تقديري لك
سبتمبر 21st, 2006 at 21 سبتمبر 2006 8:39 م
كل عام و أنت بخير و تقبل الله طاعاتكم و نصر أمتنا و فرج غمتها