التربية وتفعيل الدور الحضاري للشباب الإسلامي للأستاذ الدكتور غيات بوفلجة من جامعة وهران

نيسان 16th, 2007 كتبها باسم محمد فارس نشر في , منوعات

في البداية يسرني أن أقدم هذا الموضوع الهام و الذي يلمس جوهر وجودنا كأمة انبثقت عنها حضارة عظيمة ، ساهمت بشكل كبير في رقي الحضارة الإنسانية ، و مما لا شك فيه أن الوضع  المزري الذي وصلنا إليه لا يسر حتى أعدائنا التاريخيين ، و لكن هناك قلة من الأكاديميين الذي اتسطاعوا تشخيص الحالة العامة للأمة و من هؤلاء الأستاذ الدكتور غيات بوفلجة من جامعة وهران / الجزائر ، فقد تحدث الدكتور الفاضل عن الشباب الإسلامي و عن التربية و التي أكاد أجزم بإن إصلاحها و وضع الأكفياء في قيادتها أي التربية و التعليم هو الطريق الوحيد للخروج من النفق المظلم الذي استمرينا متخبطين فيه قرناً أسوداً من الزمن  و لا زلنا فيه ، فهذا النفق قد وضعتنا فيه  جماعات ذات طبيعة عنصرية بغيضة احتكرت السلطة بدعوات زائفة و كان من أكبر الجرائم التي اقترفتها المنظومة الفاسدة في العالم العربي على وجه الخصوص تحطيم التربية و التعليم حتى بتنا نرى جيلاً غريب الملامح لا نعرفه . و الدراسة التالية للدكتور بوفلجة غيات أقدّمها لقراء مدونتي الأعزاء متمنياُ أن تكون لبنة في بناء عالمنا الإسلامي (العربي و الأمازيري و الكردي و التركي و  الفارسي) ، و الذي تسود قيم المواطنة ، و تجدر إلى أنني في مقالة كنت قد أشرت إلى أن مشكلتنا الأساسية و الجوهرية في العالم العربي هي غياب فلسفة واضحة للموارد البشرية و خصوصا في مسألة وصف الوظائف في العمل العام و و الآلية  التي تتم في فيها عملية الإحلال و التعاقب ، و على أي حال أترككم مع هذه الدراسة و التي استأذنت الدكتور الفاضل في نشرها:

 التربية وتفعيل الدور الحضاري للشباب الإسلامي 

أ.د/ بوفلجة غيات

 كلية العلوم الإجتماعية جامعة وهران - الجزائر

ghiat_boufelja@yahoo.fr

 كان عرب الجاهلية قبائل متصارعة ومتطاحنة فيما بينها، إلى أن جاء الإسلام فحرّرهم ووحّدهم، وغرس فيهم عقيدة الإسلام والتوحيد، ونشر بينهم العدل والمحبّة وحبّ العلم والعمل، وهذا أدى إلى ظهور حضارة قويّة، هزمت أعتى القوى المهيمنة والمسيطرة في تلك الفترة. فانتشر الإسلام وتوسّعت رقعته وهيبته في مختلف بقاع العالم، ودانت له مختلف الشعوب. وهي مرحلة يمكن الوصول إليها من خلال العودة إلى الإسلام، والبحث في القيم العقدية، والعمل على تطبيقها. وهو ما يمكّن ن إيجاد جيل جديد مؤمن بعقيدته، يتحلى بقيم فعالة، وبإيجابية في التعامل مع الأحداث والتفاعل معها. وبهذا يصبح بالإمكان استرجاع كرامة الأمة وعزّها وتفوقها وفرض هيبتها واحترامها، وبالتالي الدفاع عن أراضيها ومقدساتها وخيراتها وحريتها واستقلاليتها.تتطلب مواجهة التحديات الأخذ بأسباب النجاح والقوة، من ذلك فهم أسباب التخلف، وشروط بناء الشخصية السليمة عند الفرد المسلم، وتنمية المهارات الإبداعية لإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل المطروحة، والتحلي بالجدية والإيجابية والصرامة لمواجهة الواقع، وحسن تخطيط المشاريع والإعداد للمستقبل، والتشبث بالقيم الإسلامية من خلال طاعة الله تعالى وإتباع سنة نبيه عليه السلام، حتى تنال هذه الأمة رضا الله ودعمه. وهي جوانب من الضروري العناية بها وأخذها بعين الاعتبار في أي تربية سليمة،  


                                    التعرف بمصادر الخلل 

                                 فعالية التربية ونوعية التدريب  

                  فعالية      إبداع          جدّية وصرامة                   إيجابية  


                                     تشبع بالقيم الإسلامية  

                           دقة في تحديد الأهداف وصرامة في تنفيذها 


  تحقيق التنمية الشاملةوالإقلاع الحضاريالشكل1:  شروط التنمية والإقلاع الحضاري.  يوضح الشكل 1، أهم الشروط الواجب توفيرها من أجل تحقيق فعالية أداء الفرد، وبالتالي توفير شروط التنمية والإقلاع الحضاري، وهي جوانب، تمثل البعد النفسي للتربية الفعالة. نتطرق في هذا البحث إلى بعض الممارسات التربوية والتعليمية والقيم الإسلامية، المساعدة على تحقيق تحولات حضارية في المجتمعات الإسلامية. 

 1.      الدور الحضاري للشباب الإسلامي المعاصر

 يتحمّل الشباب الإسلامي مسؤولية حضارية، تتمثل في رفع راية التوحيد والدعوة للعقيدة الإسلامية وقيمها وثقافتها، ومواجهة تحديات التنمية.قال الله تعالى: "كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله…" (سورة آل عمران/ 110). وقال أيضاً: "إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا" (سورة الأحزاب/ 72 ).وهو ما يوضح ثقل المسؤولية الملقاة على عاتق الشباب الإسلامي، الغيور على أمته وكرامتها وعزتها، في وقت تخلف فيه المسلمون في كلّ المجالات، واستبيحت أراضيهم وثرواتهم، وأهينت كرامتهم.وهكذا فإن الواقع المزري للأمة الإسلامية، وضعفها وهوانها على أعدائها، وعجزها عن الدفاع عن أعراضها ومقدساتها، هو دليل فشل شبابها وبعدهم عن الأخذ بالعوامل المؤدية إلى القوة والتطور.إلا أنه ليس بمقدور الشباب الإسلامي رفع التحديات ومواجهة الصعوبات، إلا بالعودة إلى أساليب وإستراتيجيات تعتمد على العلم والمهارات الحديثة، والاعتماد على العمل الجدّي، من خلال وضع خطط سليمة ومدروسة لغرض تحقيق الأهداف المسطرة.لقد أدّى العمل بالإسلام وتطبيق تعاليمه إلى انتشاره وتوسّعه، وإلى ظهور حضارة قوية. في حين أدى الابتعاد عنه إلى الضعف والفشل وجلب أطماع الاستعمار.وقد كان الإسلام محركاً لقيام ثورات ضد الاستعمار السياسي، أدّت إلى تحرير جلّ دول العالم الإسلامي من الاحتلال الغربي. إلا أن الاستقلال السياسي بقي منقوصاً في ظل الفقر والجهل والتخلف المتعدد الأوجه، وهو ما يضع الشباب الإسلامي المعاصر أمام مسؤوليات عظام وتحديات جسيمة، قبل التمكن من إعادة الأمة الإسلامية إلى سالف عزها وقوتها ومجدها. كلّ ذلك يوضّح جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق الشباب الإسلامي، والتضحيات الواجب تحملها، والجهود الواجب بذلها، لتحقيق هذه الأهداف.

 2 الأسباب البشرية لتخلف المسلمين

تزخر أراضي الأمة الإسلامية بثروات متنوعة لا حصر لها، من أراض فلاحيّة خصبة شاسعة، وثروات مائية وطاقة ومعادن متنوعة. مع ذلك، فهي تعاني من مظاهر التخلف، كالفقر والجهل والأمية، إلى درجة أصبحت معرضة للانقسام وهدفاً لأطماع الأعداء. وهو ما يتطلب منا وقفة تأمل وتفكير، وتساؤل عن أسباب التخلف، وأنسب الطرق المساعدة على الخروج من الأزمات المتعددة والمعقدة، التي تعاني منها المجتمعات الإسلامية.إضافة إلى ذلك، نجد بالعالم الإسلامي عدداً كبيراً من الجامعات، يتخرج منها سنوياً عدة آلاف من الطلبة الحاصلين على شهادات عالية، من ليسانس وماجستير ودكتوراه، ومئات من فرق البحث المعتمدة، وعشرات من مراكز البحث. إن أمة تتوافر فيها هذه الإمكانات، لا يمكن إلاّ أن تكون متقدمة. أما أن تتسم بالتخلف، فهذا دليل على وجود خلل كبير في منظوماتها التربوية، ونقائص خطيرة عند خريجيها. وهو ما يتجسّد في ضعف فعالية مواطنيها، من إطارات وموظفين وعمال. وهو ما يتطلب البحث في الموضوع، مع التركيز على الخلل في الفرد المسلم، من خلال التعرف بأسباب تخلفه وتهاونه وتقاعسه عن تأدية مهامه وواجباته، والفشل في تحقيق أهدافه.

ضعف التربية والتدريب وإشكالية التخلف:

إن المتفحص للواقع الاقتصادي والاجتماعي بالعالم الإسلامي عموماً، يجد أنه يعاني من التخلف والفقر والاعتماد على الغير في تلبية حاجاته الغذائية والصناعية والخدمية، بل وحتى الأمنية. أما السبب وراء ذلك، في ضوء توافر الثروات والإمكانيات المادية، فهو قصور العامل البشري عن التدخل الجدّي والفعال، وفشله في استغلال الموارد الطبيعية المتوافرة. يعود ذلك لوجود خلل في تكوين وتدريب الأفراد على المهارات الضرورية للعمل، والتعوّد على ممارسات غير سليمة وحمل قيَم تتسم بالاتكالية والتهاون، والنظرة السلبية إلى العمل وضعف الجدّية في ممارسته.يمكن تلخيص الجوانب البشرية للتخلف في مجالين أساسيين، وهما: منظومة التربية والتدريب، ونسق القيم السائدة في المجتمع. 

المنظومة التربوية والتدريبية:

أحد أسباب التخلف قصور المنظومة التربوية والتدريبية في الدول الإسلامية عموماً، عن تقديم المعلومات والمهارات والتقنيات الضرورية، لتلبية حاجات الاقتصاد وسوق العمل. وما يساهم في ذلك، سوء المناهج الدراسية وعدم مناسبة طرائق التدريس وعدم تهيئة الظروف وعدم توفير شروط التعلّم الجيد, وهو ما يؤدي عادة، إلى خلل في تربية وتدريب الإطارات، فيجعلهم عاجزين عن تأدية مهامهم المهنية والاجتماعية على أحسن صورة. وبذلك لا تساهم التربية في حلّ المشكلة الاجتماعية والاقتصادية، بل إنّها قد تساهم في تعميقها وتعقيدها.  فإذا قارنا ما يُصرف على كلّ تلميذ وطالب في تربيته وتدريبه، في مختلف المراحل الدراسية بالدّول الإسلامية عموماً، بما تنفقه الدول المصنعة كالولايات المتحدة وأوروبا واليابان، نجد ما تصرفه الدول الإسلامية يكاد لا يذكر. علماً أنه يوجد تباين بين الدول الإسلامية في نفقات التربية، لصالح الدول المنتجة للنفط.إلى جانب النفقات المالية، نجد الدول المصنعة تستثمر في التربية والتعليم، وتمنحهما حقهما من الأهمية، باعتماد إستراتيجية مدروسة ومحكمة. في حين تفتقد غالبية الدول الإسلامية لإستراتيجيات تربوية سليمة وواضحة. فهي تقوم بالتعليم من أجل التعليم، إذ يتخرج من جامعاتها ومعاهدها جيوش من البطالين الذين يصبحون عبئاً وعالة على مجتمعاتهم ودولهم. أو يضطرون إلى الهجرة إلى دول أخرى تستغل خبراتهم من دون أن تنفق على تربيتهم وتدريبهم. وهكذا، فإن غياب إستراتيجية واضحة في التربية والتعليم، وعدم الاستثمار في التربية باعتبارها قطاعاً إستراتيجياً، والشحّ في الإنفاق عليه، عوامل انعكست سلباً على الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للأمة الإسلامية، وهذا أدى إلى تفاقم مشكلاتها، والدوران في دوامة التخلف.

2. نسق القيم السائدة في المجتمع:

من أسباب تخلف الشعوب الإسلامية، كونها تتمسّك بكثير من القيم والعادات والتقاليد المدعّمة للتخلف والمعرقلة للتنمية. فهي تعاني من عدم فعالية أفرادها، لذا نجدهم يميلون إلى الخمول والتهاون والتكاسل، حتى أصبح شبابهم عالة على المجتمع، بما في ذلك خريجو الجامعات، فتتميز تصرفاتهم بالسلبية والاتكال على الآخرين وإضاعة الوقت في أمور تافهة، وعدم الجدّية في تأدية مهامهم ومعاملاتهم، ومحاولة الحصول على أقصى الامتيازات والفوائد، مقابل بذل أدنى الجهود، وبدون تخطيط محكم بعيد المدى. حتى في حالة وجود أهداف وطموحات، فغالباً ما تكون غير مدروسة ولا واقعية.وهكذا، نجد أن تدخلات شباب المجتمعات المتخلفة، تتميز عموماً بالفوضى والارتجالية وغياب التخطيط والتسيّب، والتسويف وتأجيل حلّ المشكلات وعدم إعطاء الأهمية للوقت، وإهمال تقويم نتائج الأداءات والتصرفات، وعدم الاستفادة من الأخطاء. وهكذا فإن عدم الكشف عن الأخطاء، يؤدي إلى تكرارها بطرائق روتينية، تتسم بالجمود وغياب الفعالية.

إفرازات سوء تدريب الموارد البشرية:

يتميّز غالبية المثقفين ذوي الشهادات العلمية العالية، بصعوبات في إنجاز المهام الموكلة إليهم. كما أنهم يتصفون بالسلبية وعدم الفعالية في تدخلاتهم ومعاملاتهم في الحياة اليومية، سواء من الناحية الاجتماعية أو المهنية؛ لأنهم لا يستطيعون التفاعل إيجابياً مع محيطهم الاجتماعي والاقتصادي، والمهني. فالطالب الذي يتخرج في الجامعة ويعجز عن إيجاد شغل له، ويبقى بطالاً لسنوات، والطالب الذي يعاني من مشكلات في التواصل مع مجتمعه، وحامل الشهادة الجامعية، الذي يفشل في انتزاع رضا مسؤوليه في مؤسسة العمل، كلها عوامل تبرز مستوى فشل المنظومة التربوية، في تحقيق أحد أهم أهدافها، وهو إيجاد أفراد فعالين في تدخلاتهم.كلّ ذلك ينعكس سلبياً على الواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي للأمة، وهو ما تعاني منه الشعوب الإسلامية عموماً.يؤدي سوء التدريب ونقص فعالية الأفراد عادة، إلى مشكلات نفسية اجتماعية واقتصادية وثقافية، يمكن توضيحها فيما يلي:المشكلات النفسية: يؤدي سوء التدريب إلى الشعور بعدم الثقة بالنفس، وإلى السلبية في مواجهة المشكلات، وأخيراً الشعور باليأس والإحباط. وهو ما يؤدي إلى مشكلات اجتماعية واقتصادية وثقافية. المشكلات الاجتماعية: إن الفشل والإحباط، قد يؤدّيان إلى ممارسات اجتماعية سلبية، يضطر الفرد الالتجاء إليها مثل الاتكالية والتحايل والغش والهروب عن الواقع من خلال المخدرات وتناول الكحول. كما أن اليأس والإحباط قد يؤديان إلى التطرف الإيديولوجي والديني. المشكلات الاقتصادية: وتتمثل في الفشل في الإنجاز، والتكاسل عن العمل وتفشي الفقر والصعوبات والمشكلات المادية والاقتصادية، فتتزايد الضغوط على الأسرة والمجتمع والدولة لتلبية الحاجات الأساسية، من أكل وسكن، وغيرها من الحاجات الأساسية لمواطنيها. المشكلات الثقافية: إن المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي يعانيها المجتمع، تؤدي إلى بروز ممارسات ثقافية سلبية وهيمنة نسق قيمي معرقل للتنمية، وطقوس تتصف عادة باللاعقلانية واللا منطقية، تساعد على الهروب من الواقع المزري. كل هذه المشكلات تنعكس على المجتمع وعلى الدولة بشكل عام، لأنها تبقى تتخبط في مشكلات معقدة، يصعب حلّها وتجاوزها.وهكذا، فإن لطبيعة الأفراد ومستوى تدريبهم وفعاليتهم دوراً في تخلف المجتمع، أو تغييره نحو الأحسن. من هنا نلاحظ أن تدخلات أفراد الدول المتخلفة، تتسم عموماً بالفوضى والعشوائية والانفعال، وهذا قد يساهم في تعقيد المشكلات، والتخاذل والفشل في متابعة الأعمال حتى النهاية وتحقيق الأهداف. هذا في حين نجد أفراد الدول المصنعة ينتظمون فيما بينهم في صورة جمعيات مدنية وتطوعية، يتدخلون بطرائق منطقية ومنظمة، والمساهمة في حلّ المشكلات المطروحة على مختلف المستويات الفردية والاجتماعية والوطنية، وهم بذلك يساهمون في التأثير الإيجابي على أوضاعهم وبيئاتهم.تعاني الدول الإسلامية خللاً في نظمها التربوية، وهو ما يمكن تداركه من خلال إعادة النظر فيها عبر كلّ مراحلها، حتى تتوقف عن تخريج فاشلين، وتتحول إلى تخريج أفراد إيجابيين وفعالين في المجتمع.

أهمية التربية في تدعيم التنمية:

من الجوانب المهملة ضمن أهداف التربية، تنمية الشخصية الفعالة، المؤثرة إيجابياً على محيطها. يمكن اللجوء إلى المنظومة التربوية والتكوينية، في مواجهة مشكلات التخلف من خلال وضع مناهج تستجيب للحاجات الفردية والاجتماعية والاقتصادية. كما يتم ذلك عن طريق تعويد التلاميذ والطلبة وأفراد المجتمع، على الأساليب السليمة في التعامل مع محيطهم وحلّ مشكلاتهم بأنفسهم، والسعي إلى تحقيق أهدافهم. كما يمكن أن يتم ذلك من خلال وضع الفعالية هدفاً تربوياً تسعى المدرسة إلى تحقيقه من خلال المناهج والممارسات التربوية.من هنا يتبين لنا أن التربية التقليدية بممارساتها السلبية، تساهم في تدعيم التخلف. في حين تبرز ضرورة اعتماد تربية عصرية، يمكن استغلالها في دفع عجلة التطور إلى الأمام، لإخراج الأمة من واقعها المتدني، من خلال تدعيم فعالية أبنائها. ذلك أن فعالية الأمة من فعالية المجتمع، وفعالية المجتمع من فعالية الأفراد. لهذا يجب تدعيم الممارسات الفعالة عند الأجيال الصاعدة، وتعويدهم عليها منذ صغرهم.

 3.   التربية وبناء الشخصية الفعّالة

ليس الهدف من التربية هو ملء العقول بمجموعة من المعلومات والمعارف العلمية والتكنولوجية والإنسانية فحسب، بل يتعداه إلى إيجاد شخصية إيجابية بناءة تؤثر إيجابياً على محيطها الاجتماعي والمهني، وتتدخل بفعالية من أجل تحسين الوضعية السائدة في المحيط.إن التخلف الذي تعانيه الدول الإسلامية عموماً، هو نتيجة سوء فعالية أفراد المجتمع، وليس نتيجة نقص في الوسائل والإمكانيات. فهم تتميز تصرفاتهم بالتهاون والتكاسل، والعجز عن العمل بفعالية لتحقيق الأهداف. وهو ما يتطلب عادة، الاستنجاد بالآخرين لحلّ المشكلات وإنجاز المشاريع والأعمال.فما مفهوم الفعالية؟ وما هي خصائص السلوك الفعال؟ وما هي العوامل المساهمة في تدعيمها؟  وما أهمية بناء الشخصية الفعّالة؟ وما دور التربية في ذلك؟ وما مميزات كل من الشخصية الفعالة وغير الفعالة؟ وكيف يمكن تدعيم الجوانب الإيجابية في الشخصية؟ كلها تساؤلات نحاول الإجابة عنها فيما يلي

المزيد


السلطة السياسية عبارة عن علاقة سيطرة و خضوع : التحليل الاجتماعي للسلطة ح3

نيسان 9th, 2007 كتبها باسم محمد فارس نشر في , منوعات

ملاحظة المعلومات الموجودة في هذه السلسلة مأخوذه من مجموعة محاضرات تحمل نفس العنوان للدكتور حسن ملحم من جامعة الجزائر

  أولاً : السلطة السياسية عبارة عن علاقة سيطرة و خضوع :

  بناء على هذا المفهوم يمكننا الانطلاق من فكرة تقول بأن السياسة تحدد نوعاً خاصاً من العلاقات الاجتماعية ، و طالما أن المجتمع شبكة واسعة من التفاعلات بين الأفراد ، أي مجموعة علاقات و أنماط سلوك متبادلة فإن العلاقة السياسية تشكل فيها علاقة متميزة. و هكذا يمكننا أن نصل إلى تعريف فيه شيئ من البداهة كونه يعتمد على العلاقة الأكثر وضوحاً ، علاقة الحالم بالمحكوم ، أو السلطة بالأفراد ، الأمر الذي يعني مباشرة علاقة السيطرة و الخضوع ، علاقة القسر و  القهر. و بالتمعن في دراسات أغلب المفكرين المعاصرين لوجدنا أنّها تؤكد بأن العلوم السياسية تتضمن دراسة السلطة ، حيث أنهم يصلون إلى تعاريف واسعة بهذا المعنى ، أهمها التعريف الذي استخدمه الفيلسوف الإنجليزي "روسل" عام 1938 و الذي عرف السلطة بأنّها " تعني بكل بساطة إنتاج آثار مرجوة " أما الأمريكي روبرت دال فيعرف السلطة بأنّها:"الطاقة التي يستخدمها أي شخص للحصول على شيء ما من آخر لم يكن ليحصل لولا ذلك التدخل " ، أما لاسوال و  كابلان فيعرفان السلطة السياسية بأنها عبارة عن:" شكل فن ممارسة التأثير ، اجراءات تهدف التأثير في البرامج السياسية للآخرين ، عن طريق اتخاذ عقوبات قاسية حقيقية أم افتراضية اتجاه البرامج السياسية المختلفة عن تلك التي تعتمدها . فلو قلنا الآن ، و حسب هذا التعاريف أن السلطة التي هي ا لسيطرة أو الخضوع هي من اختصاص السياسة لابتعدنا عن الواقع العلمي ، ذلك أن هناك سلطات أخرى تنهض من خلال علاقات اجتماعية أخرى العائلة و العمل .ماكس فيبر Max Weber   : لقد اهتم هذا الأخير بالسياسة بسبب نشاط والدة في السياسة أيام بسمارك الذي حكم ألمانيا ، الذي أصبح في الحرب العالمية الأولى من كبار المتحدثين في القضايا السياسية و الاقتصادية ، فقد استطاع هذا الفيلسوف أن يقدّم محتوى جديدا لعلم الاجتماع ، ليطق عليه ماركس  البرجوازي خاصة و أنّه أعاد النظر في موضوعات مختلفة كان ماركس قد تطرق إليها ، كالنظم الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية في الحضارة الغربية ، ولكن بأسلوب الرأسمالية الحديثة.أما موضوع علم الاجتماع فينظر إليه بأنّه دراسة السلوك الموجه في المجتمع فما الذي يقصد بهذا التعبير ؟ ، طبعاً القصد من هذا التعبير أنّه في كل مرة يتصرف فيها فرد ما ، فإنّه يأخذ سلوك الآخرين في عين الاعتبار كي يكيف على أساسه سلوكه أن تصرفه الخاص . أو أن سلوك الفرد الأول يتقرر تبعاً لسلوك  الفرد الثاني ، إذن وفي شتى  الحالات يجب ان يكون نظرة اعتبار من قبل فرد لآخر ، و في شتى الحالات أيضاً يقصد بالأمر على أنّه علاقة  أو سلوك إجتماعي ، و طالما أن كل تصرف أو سلوك إجتماعي هو فعل إنساني ، فإن (ماكس فيبر) يؤكد على وجوب البحث عن تفسير سببي لكل فعل إنساني ، هذا التفسير الذي يوصل إلى معرفة غايات و مقاصد الفعل ذاته ، حيث بواسطة التفسير السببي يوصف علم الاجتماع بأنّه علم . بيد أن  ما تجدر الإشارة إليه هو أن الفسير السببي بتعلق بناحيتين : الداخلية و تخص صاحب الفعل ، و الخارجية و التي تخص الآخرين .و بمعنى آخر : إن كل فعل إنساني ، أو تصرف أو سلوك يجب أن تتم دراسته في ضوء الدافع الذاتي من جهة ، و الدافع الاجتماعي من جهة أخرى ، و إلاّ فإن كل دراسة تصبح بلا معنى ، حتى أنّه يعرف علم الاجتماع في مؤلفه (الاقتصاد و المجتمع ) كما يلي: " علم الاجتماع هو العلم الذي يسعى إلى فهم الفعل الذي يسعى بدوره إلى فهم  الفعل الإجتماعي و تفسيره لكي يصل إلى تفسير سببي لمساره و نتائجه " .أمّا كيف يؤكد ماكس فيبر على  أن كل فعل إنساني هو علاقة اجتماعية ، فعن طريق مثال بسيط و هو حادث اصطدام دراجتين . فلو اصطدم راكب دراجة بآخر لنشأت علاقة أو تفاعل ، بيد أنّها ليست بعلاقة أن تفاعل إجتماعي ، إلاّ أنّها تملك كل الحظ لتصبح علاقة إجتماعية ، فقبل الحادث مثلاً عن طريق المحاولات التي تبذل للحيلولة دون وقوع الاصطدام أو بعد الحادث مباشرة عن طريق المناقشات ، أو فيما لو تشاجر الطرفان ، أو اعتذر كل منهما للآخر ، أو فيما لو اتفقا على كتابة تقرير لشركة تأمين ، أو فيما لو تطور إطار الشجار ليصبح صداقة .إذن إنّ ما تجدر ملاحظته هو أن السلوك الاجتماعي لا يعتبر موجها من ناحية واحدة ، بل من الناحيتين معاً . فالناحية الأولى يعتبر فيها موجهاً بقصد أو هدف صاحبه ، و الناحية الثانية يعتبر فيها موجها تبعاً لسلوك الآخرين سواء عرفهم الفاعل أو لا ، كما في عملية البيع و الشراء و التي تقدم فيها النقود كثمن . إذ ليس من الضروري تعارف الطرفين مسبقاً . و هكذا فإن كل من يقوم بتصرف ما تكون لديه أسبابه مبدئياً ، مما يدفعه إعطاء تصرفه محتواً محدداً ، و لهذا و أمام كل تصرف أو سلوك إجتماعي يجب التساؤل دائماً : لماذا يقوم به صاحبه و لأي سبب ثم ما الهدف الذي ينبغي الوصول إليه ؟ و ما تجدر ملاحظته هو أن هذا التحليل ليس تحليلاً نفسياً . ذلك أنّه عندما ندرس تصرفاً أو سلوكاً إجتماعياً ، نحن لا نأخذ فرداً  معيناً نظراً لصفاته أو مزاياه الشخصية بل ندرس تصرفاً أو سلوكاً إجتماعياًً محدداً يحمل شروطه أو أسبابه ، و يمكن أن يظهر في كل مرة في المجتمع الإنساني و مع أي فرد من الأفراد .إن دراسة التصرف الاجتماعي تظل دائماً دراسة مجردة ، فلو عدنا إلى حادث التصادم ما بين الدراجتين لوجدنا أن العالم الإجتماعي حين يدرس هذه العلاقة الاجتماعية لا يحاول أن يعرف فيما إذا كان أحدهما طالباً أو أديباً أو أنّه من جنسية أخرى ، أو أن الآخر عنصرياً أو ينتمي إلى طائفة معينه ، أو أنّه رجل أو  امرأة ، و بالتحديد فإن فيبر يقول أنّه باستطاعت

المزيد


التحليل الإجتماعي للسلطة

نيسان 3rd, 2007 كتبها باسم محمد فارس نشر في , منوعات

سأقوم بتقديم بعض المحاضرات المهمة في علم الاجتماع السياسي للدكتور حسن ملحم حيث أتمنى أن تفيد الباحثين في هذا المجال و تفيد القراء حول مفهوم السلطة و تشكلها في المجتمعات البشرية و سأقوم بتقديم هذا الموضوع ضمن العناوين التالية :

أولاً : السلطة السياسية عبارة عن علاقة سيطرة و خضوع .

ثانياً : التحليل الوظيفي للسلطة

ثالثاًً : التحليل القياسي للسلطة

رابعاً : البنية الفوقية و البنية  التحتية : كارل ماركس

خامساًً : توزع السلطة و دراسة الحكام نيكوس بولانزاس

سادساً: مفهوم الثورة

سابعاً : التعددية في السلطة و النخبة

ثامناً : دراسة طبقية مقارنة ريمون آرون

تاسعاً : التحليل الاجتماعي عند ابن خلدون

عاشراً : السلطة في المجتمعات المعاصرة

مقدمة :

 

لقد مر المجتمع و منذ أو وجد أن وجد و خلال حقب تاريخية متتابعة ، تبدل عبرها و عرف تحولات هادئة و عنيفة ، فكيف يمكن أن نفهم و ندرك العلاقات التي أقامها الأفراد فيه ، خاصة  و أن التحول في تلك العلاقات هو الذي كان يدفع إلى تغير المجتمع و تبدله .

إنّ النظريات و التيارات التي تشعبت كان وراءها المفكرون و باحثوا علم الاجتماع الذي تطور مفهومه و موضوعه من فترة إلى أخرى ، حيث ابن خلدون في الشرق ، و الكثيرون في الغرب أمثال "كانت" و "دوركايم" و "فيبر" و "ماركس" و غيرهم ، فهؤلاء عاصروا أحداثاً اجتماعية و فكرية دفعتهم إلى اتّخاذ مناهج متقاربة أحياناً و متباعدة  و متطرفة إلى الأحيان الأخرى.

أمّا التقارب فأصله التأثر : بيد أن التباعد لا يعني السلبية ذلك أن تعدد الأفكار و الآراء يعني غناها ، إذ بهذه النتيجة يمكن أن يستفيد المجتمع و يزداد فهمه . و بغض النظر عن المجالات المختلفة التي يعيشها المجتمع و تعرفها علاقات الأفراد فيه ، تظل السلطة تحتكر أفضل الاعتبارات و أوسعها .

فالأفراد منذ أن دخلوا في علاقات انحرف خط المساواة فيما بينهم ، ليتمتع البعض منهم بامتيازات لا يجدها الآخرون ، أما التمتع بهذه الامتيازات ، و مهما كانت صفتها فهو الذي يخول  أصحابها ممارسة السلطة . فالسلطة ظاهرة قديمة أذاً ، يفترض بأن أول مجتمع قد عرفها ، لتتطور بتطور حالته حتى الوصول إلى الصورة التي نلاحظها في مجتمعاتنا المعاصرة .

و لم يكن البحث في نطاق السلطة مجرداً بل ذهب الاهتمام نحر شرعيتها أيضاً ، فتأكد القول على أن الشرعية تكتسب و لا تفرض على أفراد المجتمع ، إضافة إلى أنها وقتية تحتاج إلى تجديد مستمر.

و لهذا سنطرح السؤال المحوري التالي : لأي سبب ظهر أفراد اختصوا  بممارسة السلطة دون الأفراد الآخرين ؟؟؟

إن الإجابة على السؤال صعبة و هي في الحقيقة مجال لنقاش واسع في الفكر الاجتماعي ، إضافة إلى أنها موضوع نزاع أزلي يدفع إلى عدم الاستقرار ، م


المزيد


مع اقتراب موسم الحج و ذكرى حريق منى …

كانون الأول 19th, 2006 كتبها باسم محمد فارس نشر في , منوعات

مع اقتراب موسم الحج

نشرت في القدس العربي بتاريخ 27/12/2006

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today\26z59.htm&storytitle=ffموسم%20الحج%20وذكري%20حريق%20منيfff&storytitleb=&storytitlec=

تدمع عيني في كل عام و أنا أشاهد الحجيج و هم يتّجهون إلى المشاعر المقدّسة في يوم الثامن من ذي الحجة و هو يوم التروية الذي يسبق يوم الحج الأكبر أي الوقوف بعرفة ، لأنني أعلم أنّ هناك ثمة مصيبة من المرجّح أن تحدث  فتحصد حياة العشرات منهم إن لم نقل المئات ، فلا زلت أذكر ذلك اليوم المريع و هو يوم التروية سنة 1996 ، يوم احترق أكثر من 700 حاج و حاجة ، في ذلك اليوم كنت قد وصلت أنا و أصدقائي إلى مِنى حيث توجهنا إلى مسجد هناك يطلقون عليه اسم جامع الكويتيين حيث جلسنا فيه و بدأنا بقراءة القرآن ، و  قبيل الظهر بقليل بدأنا  نسمع أصوات الحجيج و هم يدعون اللهم أنزل المطر ، لم أفهم أنا و أصدقائي ما الذي يحدث خارج المسجد ، و مع مرور الدقائق أخذت مشاعر الرعب و الخوف تظهر على وجوه من كانوا في الداخل ، فقررنا أن نخرج من الجامع لنعرف ما الذي يحدث في الخارج ، و عندما خرجنا كانت السماء تغطيها سحب سوداء كثيفة و الحجيج يركضون في كل الاتجاهات تتملكهم مشاعر الرعب و الخوف ، فرائحة الموت انتشرت بسرعة البرق و امتلأت منى بالصراخ و زفير النيران المندلعة  كان بمثابة موسيقى تصويرية لمشهد الموت الجم

المزيد


ملحمة حدائق الشيطان الفنية

تشرين الأول 17th, 2006 كتبها باسم محمد فارس نشر في , منوعات

نشرت هذه المقالة في جريدة القدس العربي بتاريخ 25-10-2006

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today\z53.htm&storytitle=ffملحمة%20%20حدائق%20الشيطان%20%20الفنيةfff&storytitleb=&storytitlec=

تعتبر الأعمال الفنية مرآة و أداة قياس ، يمكن من خلالها معرفة اتجاه الرأي العام العربي و ما يدور بخلد مبدعي هذه الأمة ، و هناك أعمال فنية تبقى في الذاكرة و تخلد في وجدان الشارع العربي و من بين هذه الأعمال الملحمة الفنية التي تحمل إسم حدائق الشيطان ، و التي تسلط  الضوء على الذهنية العرفية المتسلطة و التي تستعبد من يقع في هيمنتها و تركز على المصالح الفردية الضيقة و الأعمال الغير أخلاقية التي تمتهنها من أجل الحصول على المال و السلطة .

فهذا العمل

المزيد


العزيمة هزمت القوة : بلال بن رباح

أيلول 28th, 2006 كتبها باسم محمد فارس نشر في , منوعات

ما تلبث أن تدخل دمشق عاصمة أرض الشام ، حتى تبدأ الأماكن بإخبارك عن تاريخ مجيد ، فهنا المسجد الأموي و هناك مقام صلاح ا لدين الأيوبي ، و و تبدأ تلك الأماكن تذكرك بالفتوح و الأمجاد التي حققتها الأمة في الزمن الغابر ، و في المسجد الأموي كانت تأتي  الوفود من كل الدنيا إلى الوليد بن عبد الملك ، هنا كبّر  الوليد مبتهجاً على المنبر عندما جاءه خبر فتح الأندلس و بلاد  السند ، من على هذا المنبر ذكر الوليد قصة قتيبة بن مسلم الباهلي الذي وصل إلى حدود الصين ، و لم تكن كفتوحات غيرهم من متغطرسي الأمم الأخرى. 

و هنا تجدر الإشارة ألى أن آبائنا الفاتحين لم يكونوا كغيرهم من الرومان و الفرس  فلم يلغي الفاتحون الديانات و اللغات الأخرى ، فالأقباط لا زالوا في مص

المزيد


المدونات و الحوار الإسلامي السني الشيعي

أيلول 26th, 2006 كتبها باسم محمد فارس نشر في , منوعات

اليوم قرأت مقالة نشرها الأخ حسن محمود في مدونته

http://www.maktoobblog.com/hassanmhamud?post=101368

يتطرق فيها إلى جوانب كثيرة في شخصية معاوية بن أبي سفيان ،  قد طرح أفكاراً كثيرة حول هذه الشخصية  الجدلية التي أثارت الكثير من الخلافات في صفوف المسلمين ، و كان لي تعليق على هذه المقالة ارتأيت أن أدرجه في مدونتي :

أخي العزير حسن تحية طيبة و بعد : أذكرك بقول الله تعالى : لا تزر وازرة وزر أخرى" ، أوافقك الرأي فيما طرحته من جوانب تاريخية فيما يخص الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين فريقين من المسلمين و ضع خطين تحت المسلمين ، و هنا أؤكد على مجموعة من النقاط و هي :
1- لا عصمة إلا للأنبياء و أي شخص مهما علت مكانته الدينية إذا عمل بالسياسة بالتأكيد قد يخطئ و قد يصيب و يمكن أن ينقد ، أي لا بد من الفصل بين السياسة و المكانة الدينية لكل الصحابة رضوان  الله عليهم  
2- ليس كل المسلمين من قتلوا عثمان بن عفّان رضي الله عنه يوم الدار و لكن القتلة كانوا  فئة متعصبة  استغلت فراغ المدينة من الجند و استغلت ظلم ولاة الأمويين الذين أحاطوا بعثمان و لكنّ شاء الله أن تحدث الفتنة و هنا أؤكد يا أخ حسن على حقيقة يجب أن تبقى في أذهاننا و هي أنّه حتى في نهاية خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه كانت هناك طبقة إجتماعية عربية قد تشكّلت من أبناء الفاتحين خصوصا في الشام و مصر و أن هذه الطبقة لها مصالح تسعى للحفاظ عليها و كانت هذه الطبقة تنظر إلى القوميات الغير عربية نظرة دونية و عندما نتحدث عن عثمان علينا أن لا ننسى الدور الكبير الذي لعبه في الدعوة و كيف وضع كل إمكاناته المادية بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعندما ننتقد بعض الجوانب في سياسة عثمان علينا أن نحافظ على احترام هذه  الشخصية بما تمثله من معاني كبيرة .
3- عندما آلت الخلافة إلى سيدنا على كرّم الله وجهه لم يتوقع خطر معاوية بن أبي سفيان كما أنّه عين على مصر و هي أهم ولايات الدولة شاباً لا خبرة له و هو إبن أمير المؤمنين أبو بكر الصديق ، كما أن الذين كانوا معه في الجيش ينطبق عليهم القول أسد يقود مجموعة من –؟!–  ، و أثناء الحرب لا تتوقع من خصمك أن يكون مثالياً
4- لا تغفل أخي الكريم أن الطلقاء هم من قادوا المسلمين في

المزيد


المضاربة الإلكترونية بالعملات : القمار الفتّاك

أيلول 12th, 2006 كتبها باسم محمد فارس نشر في , منوعات

لعل من أبرز النتائج التي أفرزها التوسع في استخدام الانترنيت هو انتشار ما بات يعرف بالتجارة الإلكترونية ، و هنا سوف نتحدث عن ما يسمى بالمضاربة بالعملات ، و التي  انتشرت انتشاراً مقلقا بين صفوف الشبان ، فهي توفر فرص كبير للربح السريع كما أنها قد تتسبب بخسائر كبيرة  في حال تمت إساءة إدارة المال ، و للتعريف أكثر  بهذا النمط من المضاربة نقول أن الشركات المختصة تعمل على توفير إمكانية المضاربة بأزواج العملات المختلفة ، مع أخذ عمولة على كل عملية مضاربة ، و تجني أيضاً أرباحها من خلال بين أسعار الصرف ، أي أن هذه الشركات تضارب بدون أي احتمال للخسارة ،  و يكون المضاربين هم الحطب الذي تتدفأ عليه هذه الشركات في البرد القارص .

أما عمليات المضاربة فهي تتم بسهولة كبيرة من خلال إعطاء أمر الشراء أو البيع إلكترونياً ،  بناء على ما توصل إليه المضارب من تحليل فني و تقني للرسوم البيانية التي توفرها شركات المضاربة ، و يخرج المضارب من العملية وقت ما شاء ، محققا ربحاً أو خسارة ، و تجدر الإشارة إلى وجود تحذير على مواقع شركات المضاربة يقولون فيه : أن المضاربة بالعملات تتضمن إمكانية كبيرة للخسارة ، و يقوم المضارب عندما يفتح الحساب بتوقيع عقد مع هذه الشركات تخلي

المزيد


يوم احترقت مِنِى في موسم الحج عام 1996

أيلول 7th, 2006 كتبها باسم محمد فارس نشر في , منوعات

مع اقتراب موسم الحج

تدمع عيني في كل عام و أنا أشاهد الحجيج و هم يتّجهون إلى المشاعر المقدّسة في يوم الثامن من ذي الحجة و هو يوم التروية الذي يسبق يوم الحج الأكبر أي الوقوف بعرفة ، لأنني أعلم أنّ هناك ثمة مصيبة من المرجّح أن تحدث  فتحصد حياة العشرات منهم إن لم نقل المئات ، فلا زلت أذكر ذلك اليوم المريع و هو يوم التروية سنة 1996 ، يوم احترق أكثر من 700 حاج و حاجة ، في ذلك اليوم كنت قد وصلت أنا و أصدقائي إلى مِنى حيث توجهنا إلى مسجد هناك يطلقون عليه اسم جامع الكويتيين حيث جلسنا فيه و بدأنا بقراءة القرآن ، و  قبيل الظهر بقليل بدأنا  نسمع أصوات الحجيج و هم يدعون اللهم أنزل المطر ، لم أفهم أنا و أصدقائي ما الذي يحدث خارج المسجد ، و مع مرور الدقائق أخذت مشاعر الرعب و الخوف تظهر على وجوه من كانوا في الداخل ، فقررنا أن نخرج من الجامع لنعرف ما الذي يحدث في الخارج ، و عندما خرجنا كانت السماء تغطيها سحب سوداء كثيفة و الحجيج يركضون في كل الاتجاهات تتملكهم مشاعر الرعب و الخوف ، فرائحة الموت انتشرت بسرعة البرق و امتلأت منى بالصراخ و زفير النيران المندلعة  كان بمثابة موسيقى تصويرية لمشهد الموت الجماعي المريع 

ركضت أنا و أصدقائي و اتّجهنا إلى أحد الجبال القريبة منا ، و في طريق الهروب ، مشاهد مؤلمة قد حُفِرَتْ في الذاكرة ، جثث محترقة ، و رجال و نساء كبار في السن، ملأهم الخوف و الرعب ،  منهم من تمكّن من الهرب و منهم من استسلم للنيران ، ليلقى وجه ربه ، و عندما بدأنا بصعود الجبل كنا نسمع أصوات انفجارات جرار الغاز الكبيرة التي تناثرت شظاياها لتزيد الطين بلة ، في ذلك اليوم انتابني شعور بأن الموت قد اقترب و لم يبقى لي إلاّ لحظات و تلتهمني النار ، أو شظية طائرة م

المزيد