في البداية يسرني أن أقدم هذا الموضوع الهام و الذي يلمس جوهر وجودنا كأمة انبثقت عنها حضارة عظيمة ، ساهمت بشكل كبير في رقي الحضارة الإنسانية ، و مما لا شك فيه أن الوضع المزري الذي وصلنا إليه لا يسر حتى أعدائنا التاريخيين ، و لكن هناك قلة من الأكاديميين الذي اتسطاعوا تشخيص الحالة العامة للأمة و من هؤلاء الأستاذ الدكتور غيات بوفلجة من جامعة وهران / الجزائر ، فقد تحدث الدكتور الفاضل عن الشباب الإسلامي و عن التربية و التي أكاد أجزم بإن إصلاحها و وضع الأكفياء في قيادتها أي التربية و التعليم هو الطريق الوحيد للخروج من النفق المظلم الذي استمرينا متخبطين فيه قرناً أسوداً من الزمن و لا زلنا فيه ، فهذا النفق قد وضعتنا فيه جماعات ذات طبيعة عنصرية بغيضة احتكرت السلطة بدعوات زائفة و كان من أكبر الجرائم التي اقترفتها المنظومة الفاسدة في العالم العربي على وجه الخصوص تحطيم التربية و التعليم حتى بتنا نرى جيلاً غريب الملامح لا نعرفه . و الدراسة التالية للدكتور بوفلجة غيات أقدّمها لقراء مدونتي الأعزاء متمنياُ أن تكون لبنة في بناء عالمنا الإسلامي (العربي و الأمازيري و الكردي و التركي و الفارسي) ، و الذي تسود قيم المواطنة ، و تجدر إلى أنني في مقالة كنت قد أشرت إلى أن مشكلتنا الأساسية و الجوهرية في العالم العربي هي غياب فلسفة واضحة للموارد البشرية و خصوصا في مسألة وصف الوظائف في العمل العام و و الآلية التي تتم في فيها عملية الإحلال و التعاقب ، و على أي حال أترككم مع هذه الدراسة و التي استأذنت الدكتور الفاضل في نشرها:
التربية وتفعيل الدور الحضاري للشباب الإسلامي
أ.د/ بوفلجة غيات
كلية العلوم الإجتماعية جامعة وهران - الجزائر
ghiat_boufelja@yahoo.fr
كان عرب الجاهلية قبائل متصارعة ومتطاحنة فيما بينها، إلى أن جاء الإسلام فحرّرهم ووحّدهم، وغرس فيهم عقيدة الإسلام والتوحيد، ونشر بينهم العدل والمحبّة وحبّ العلم والعمل، وهذا أدى إلى ظهور حضارة قويّة، هزمت أعتى القوى المهيمنة والمسيطرة في تلك الفترة. فانتشر الإسلام وتوسّعت رقعته وهيبته في مختلف بقاع العالم، ودانت له مختلف الشعوب. وهي مرحلة يمكن الوصول إليها من خلال العودة إلى الإسلام، والبحث في القيم العقدية، والعمل على تطبيقها. وهو ما يمكّن ن إيجاد جيل جديد مؤمن بعقيدته، يتحلى بقيم فعالة، وبإيجابية في التعامل مع الأحداث والتفاعل معها. وبهذا يصبح بالإمكان استرجاع كرامة الأمة وعزّها وتفوقها وفرض هيبتها واحترامها، وبالتالي الدفاع عن أراضيها ومقدساتها وخيراتها وحريتها واستقلاليتها.تتطلب مواجهة التحديات الأخذ بأسباب النجاح والقوة، من ذلك فهم أسباب التخلف، وشروط بناء الشخصية السليمة عند الفرد المسلم، وتنمية المهارات الإبداعية لإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل المطروحة، والتحلي بالجدية والإيجابية والصرامة لمواجهة الواقع، وحسن تخطيط المشاريع والإعداد للمستقبل، والتشبث بالقيم الإسلامية من خلال طاعة الله تعالى وإتباع سنة نبيه عليه السلام، حتى تنال هذه الأمة رضا الله ودعمه. وهي جوانب من الضروري العناية بها وأخذها بعين الاعتبار في أي تربية سليمة،
التعرف بمصادر الخلل
فعالية التربية ونوعية التدريب
فعالية إبداع جدّية وصرامة إيجابية
تشبع بالقيم الإسلامية
دقة في تحديد الأهداف وصرامة في تنفيذها
تحقيق التنمية الشاملةوالإقلاع الحضاريالشكل1: شروط التنمية والإقلاع الحضاري. يوضح الشكل 1، أهم الشروط الواجب توفيرها من أجل تحقيق فعالية أداء الفرد، وبالتالي توفير شروط التنمية والإقلاع الحضاري، وهي جوانب، تمثل البعد النفسي للتربية الفعالة. نتطرق في هذا البحث إلى بعض الممارسات التربوية والتعليمية والقيم الإسلامية، المساعدة على تحقيق تحولات حضارية في المجتمعات الإسلامية.
1. الدور الحضاري للشباب الإسلامي المعاصر
يتحمّل الشباب الإسلامي مسؤولية حضارية، تتمثل في رفع راية التوحيد والدعوة للعقيدة الإسلامية وقيمها وثقافتها، ومواجهة تحديات التنمية.قال الله تعالى: "كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله…" (سورة آل عمران/ 110). وقال أيضاً: "إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا" (سورة الأحزاب/ 72 ).وهو ما يوضح ثقل المسؤولية الملقاة على عاتق الشباب الإسلامي، الغيور على أمته وكرامتها وعزتها، في وقت تخلف فيه المسلمون في كلّ المجالات، واستبيحت أراضيهم وثرواتهم، وأهينت كرامتهم.وهكذا فإن الواقع المزري للأمة الإسلامية، وضعفها وهوانها على أعدائها، وعجزها عن الدفاع عن أعراضها ومقدساتها، هو دليل فشل شبابها وبعدهم عن الأخذ بالعوامل المؤدية إلى القوة والتطور.إلا أنه ليس بمقدور الشباب الإسلامي رفع التحديات ومواجهة الصعوبات، إلا بالعودة إلى أساليب وإستراتيجيات تعتمد على العلم والمهارات الحديثة، والاعتماد على العمل الجدّي، من خلال وضع خطط سليمة ومدروسة لغرض تحقيق الأهداف المسطرة.لقد أدّى العمل بالإسلام وتطبيق تعاليمه إلى انتشاره وتوسّعه، وإلى ظهور حضارة قوية. في حين أدى الابتعاد عنه إلى الضعف والفشل وجلب أطماع الاستعمار.وقد كان الإسلام محركاً لقيام ثورات ضد الاستعمار السياسي، أدّت إلى تحرير جلّ دول العالم الإسلامي من الاحتلال الغربي. إلا أن الاستقلال السياسي بقي منقوصاً في ظل الفقر والجهل والتخلف المتعدد الأوجه، وهو ما يضع الشباب الإسلامي المعاصر أمام مسؤوليات عظام وتحديات جسيمة، قبل التمكن من إعادة الأمة الإسلامية إلى سالف عزها وقوتها ومجدها. كلّ ذلك يوضّح جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق الشباب الإسلامي، والتضحيات الواجب تحملها، والجهود الواجب بذلها، لتحقيق هذه الأهداف.
2 الأسباب البشرية لتخلف المسلمين
تزخر أراضي الأمة الإسلامية بثروات متنوعة لا حصر لها، من أراض فلاحيّة خصبة شاسعة، وثروات مائية وطاقة ومعادن متنوعة. مع ذلك، فهي تعاني من مظاهر التخلف، كالفقر والجهل والأمية، إلى درجة أصبحت معرضة للانقسام وهدفاً لأطماع الأعداء. وهو ما يتطلب منا وقفة تأمل وتفكير، وتساؤل عن أسباب التخلف، وأنسب الطرق المساعدة على الخروج من الأزمات المتعددة والمعقدة، التي تعاني منها المجتمعات الإسلامية.إضافة إلى ذلك، نجد بالعالم الإسلامي عدداً كبيراً من الجامعات، يتخرج منها سنوياً عدة آلاف من الطلبة الحاصلين على شهادات عالية، من ليسانس وماجستير ودكتوراه، ومئات من فرق البحث المعتمدة، وعشرات من مراكز البحث. إن أمة تتوافر فيها هذه الإمكانات، لا يمكن إلاّ أن تكون متقدمة. أما أن تتسم بالتخلف، فهذا دليل على وجود خلل كبير في منظوماتها التربوية، ونقائص خطيرة عند خريجيها. وهو ما يتجسّد في ضعف فعالية مواطنيها، من إطارات وموظفين وعمال. وهو ما يتطلب البحث في الموضوع، مع التركيز على الخلل في الفرد المسلم، من خلال التعرف بأسباب تخلفه وتهاونه وتقاعسه عن تأدية مهامه وواجباته، والفشل في تحقيق أهدافه.
ضعف التربية والتدريب وإشكالية التخلف:
إن المتفحص للواقع الاقتصادي والاجتماعي بالعالم الإسلامي عموماً، يجد أنه يعاني من التخلف والفقر والاعتماد على الغير في تلبية حاجاته الغذائية والصناعية والخدمية، بل وحتى الأمنية. أما السبب وراء ذلك، في ضوء توافر الثروات والإمكانيات المادية، فهو قصور العامل البشري عن التدخل الجدّي والفعال، وفشله في استغلال الموارد الطبيعية المتوافرة. يعود ذلك لوجود خلل في تكوين وتدريب الأفراد على المهارات الضرورية للعمل، والتعوّد على ممارسات غير سليمة وحمل قيَم تتسم بالاتكالية والتهاون، والنظرة السلبية إلى العمل وضعف الجدّية في ممارسته.يمكن تلخيص الجوانب البشرية للتخلف في مجالين أساسيين، وهما: منظومة التربية والتدريب، ونسق القيم السائدة في المجتمع.
المنظومة التربوية والتدريبية:
أحد أسباب التخلف قصور المنظومة التربوية والتدريبية في الدول الإسلامية عموماً، عن تقديم المعلومات والمهارات والتقنيات الضرورية، لتلبية حاجات الاقتصاد وسوق العمل. وما يساهم في ذلك، سوء المناهج الدراسية وعدم مناسبة طرائق التدريس وعدم تهيئة الظروف وعدم توفير شروط التعلّم الجيد, وهو ما يؤدي عادة، إلى خلل في تربية وتدريب الإطارات، فيجعلهم عاجزين عن تأدية مهامهم المهنية والاجتماعية على أحسن صورة. وبذلك لا تساهم التربية في حلّ المشكلة الاجتماعية والاقتصادية، بل إنّها قد تساهم في تعميقها وتعقيدها. فإذا قارنا ما يُصرف على كلّ تلميذ وطالب في تربيته وتدريبه، في مختلف المراحل الدراسية بالدّول الإسلامية عموماً، بما تنفقه الدول المصنعة كالولايات المتحدة وأوروبا واليابان، نجد ما تصرفه الدول الإسلامية يكاد لا يذكر. علماً أنه يوجد تباين بين الدول الإسلامية في نفقات التربية، لصالح الدول المنتجة للنفط.إلى جانب النفقات المالية، نجد الدول المصنعة تستثمر في التربية والتعليم، وتمنحهما حقهما من الأهمية، باعتماد إستراتيجية مدروسة ومحكمة. في حين تفتقد غالبية الدول الإسلامية لإستراتيجيات تربوية سليمة وواضحة. فهي تقوم بالتعليم من أجل التعليم، إذ يتخرج من جامعاتها ومعاهدها جيوش من البطالين الذين يصبحون عبئاً وعالة على مجتمعاتهم ودولهم. أو يضطرون إلى الهجرة إلى دول أخرى تستغل خبراتهم من دون أن تنفق على تربيتهم وتدريبهم. وهكذا، فإن غياب إستراتيجية واضحة في التربية والتعليم، وعدم الاستثمار في التربية باعتبارها قطاعاً إستراتيجياً، والشحّ في الإنفاق عليه، عوامل انعكست سلباً على الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للأمة الإسلامية، وهذا أدى إلى تفاقم مشكلاتها، والدوران في دوامة التخلف.
2. نسق القيم السائدة في المجتمع:
من أسباب تخلف الشعوب الإسلامية، كونها تتمسّك بكثير من القيم والعادات والتقاليد المدعّمة للتخلف والمعرقلة للتنمية. فهي تعاني من عدم فعالية أفرادها، لذا نجدهم يميلون إلى الخمول والتهاون والتكاسل، حتى أصبح شبابهم عالة على المجتمع، بما في ذلك خريجو الجامعات، فتتميز تصرفاتهم بالسلبية والاتكال على الآخرين وإضاعة الوقت في أمور تافهة، وعدم الجدّية في تأدية مهامهم ومعاملاتهم، ومحاولة الحصول على أقصى الامتيازات والفوائد، مقابل بذل أدنى الجهود، وبدون تخطيط محكم بعيد المدى. حتى في حالة وجود أهداف وطموحات، فغالباً ما تكون غير مدروسة ولا واقعية.وهكذا، نجد أن تدخلات شباب المجتمعات المتخلفة، تتميز عموماً بالفوضى والارتجالية وغياب التخطيط والتسيّب، والتسويف وتأجيل حلّ المشكلات وعدم إعطاء الأهمية للوقت، وإهمال تقويم نتائج الأداءات والتصرفات، وعدم الاستفادة من الأخطاء. وهكذا فإن عدم الكشف عن الأخطاء، يؤدي إلى تكرارها بطرائق روتينية، تتسم بالجمود وغياب الفعالية.
إفرازات سوء تدريب الموارد البشرية:
يتميّز غالبية المثقفين ذوي الشهادات العلمية العالية، بصعوبات في إنجاز المهام الموكلة إليهم. كما أنهم يتصفون بالسلبية وعدم الفعالية في تدخلاتهم ومعاملاتهم في الحياة اليومية، سواء من الناحية الاجتماعية أو المهنية؛ لأنهم لا يستطيعون التفاعل إيجابياً مع محيطهم الاجتماعي والاقتصادي، والمهني. فالطالب الذي يتخرج في الجامعة ويعجز عن إيجاد شغل له، ويبقى بطالاً لسنوات، والطالب الذي يعاني من مشكلات في التواصل مع مجتمعه، وحامل الشهادة الجامعية، الذي يفشل في انتزاع رضا مسؤوليه في مؤسسة العمل، كلها عوامل تبرز مستوى فشل المنظومة التربوية، في تحقيق أحد أهم أهدافها، وهو إيجاد أفراد فعالين في تدخلاتهم.كلّ ذلك ينعكس سلبياً على الواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي للأمة، وهو ما تعاني منه الشعوب الإسلامية عموماً.يؤدي سوء التدريب ونقص فعالية الأفراد عادة، إلى مشكلات نفسية اجتماعية واقتصادية وثقافية، يمكن توضيحها فيما يلي:المشكلات النفسية: يؤدي سوء التدريب إلى الشعور بعدم الثقة بالنفس، وإلى السلبية في مواجهة المشكلات، وأخيراً الشعور باليأس والإحباط. وهو ما يؤدي إلى مشكلات اجتماعية واقتصادية وثقافية. المشكلات الاجتماعية: إن الفشل والإحباط، قد يؤدّيان إلى ممارسات اجتماعية سلبية، يضطر الفرد الالتجاء إليها مثل الاتكالية والتحايل والغش والهروب عن الواقع من خلال المخدرات وتناول الكحول. كما أن اليأس والإحباط قد يؤديان إلى التطرف الإيديولوجي والديني. المشكلات الاقتصادية: وتتمثل في الفشل في الإنجاز، والتكاسل عن العمل وتفشي الفقر والصعوبات والمشكلات المادية والاقتصادية، فتتزايد الضغوط على الأسرة والمجتمع والدولة لتلبية الحاجات الأساسية، من أكل وسكن، وغيرها من الحاجات الأساسية لمواطنيها. المشكلات الثقافية: إن المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي يعانيها المجتمع، تؤدي إلى بروز ممارسات ثقافية سلبية وهيمنة نسق قيمي معرقل للتنمية، وطقوس تتصف عادة باللاعقلانية واللا منطقية، تساعد على الهروب من الواقع المزري. كل هذه المشكلات تنعكس على المجتمع وعلى الدولة بشكل عام، لأنها تبقى تتخبط في مشكلات معقدة، يصعب حلّها وتجاوزها.وهكذا، فإن لطبيعة الأفراد ومستوى تدريبهم وفعاليتهم دوراً في تخلف المجتمع، أو تغييره نحو الأحسن. من هنا نلاحظ أن تدخلات أفراد الدول المتخلفة، تتسم عموماً بالفوضى والعشوائية والانفعال، وهذا قد يساهم في تعقيد المشكلات، والتخاذل والفشل في متابعة الأعمال حتى النهاية وتحقيق الأهداف. هذا في حين نجد أفراد الدول المصنعة ينتظمون فيما بينهم في صورة جمعيات مدنية وتطوعية، يتدخلون بطرائق منطقية ومنظمة، والمساهمة في حلّ المشكلات المطروحة على مختلف المستويات الفردية والاجتماعية والوطنية، وهم بذلك يساهمون في التأثير الإيجابي على أوضاعهم وبيئاتهم.تعاني الدول الإسلامية خللاً في نظمها التربوية، وهو ما يمكن تداركه من خلال إعادة النظر فيها عبر كلّ مراحلها، حتى تتوقف عن تخريج فاشلين، وتتحول إلى تخريج أفراد إيجابيين وفعالين في المجتمع.
أهمية التربية في تدعيم التنمية:
من الجوانب المهملة ضمن أهداف التربية، تنمية الشخصية الفعالة، المؤثرة إيجابياً على محيطها. يمكن اللجوء إلى المنظومة التربوية والتكوينية، في مواجهة مشكلات التخلف من خلال وضع مناهج تستجيب للحاجات الفردية والاجتماعية والاقتصادية. كما يتم ذلك عن طريق تعويد التلاميذ والطلبة وأفراد المجتمع، على الأساليب السليمة في التعامل مع محيطهم وحلّ مشكلاتهم بأنفسهم، والسعي إلى تحقيق أهدافهم. كما يمكن أن يتم ذلك من خلال وضع الفعالية هدفاً تربوياً تسعى المدرسة إلى تحقيقه من خلال المناهج والممارسات التربوية.من هنا يتبين لنا أن التربية التقليدية بممارساتها السلبية، تساهم في تدعيم التخلف. في حين تبرز ضرورة اعتماد تربية عصرية، يمكن استغلالها في دفع عجلة التطور إلى الأمام، لإخراج الأمة من واقعها المتدني، من خلال تدعيم فعالية أبنائها. ذلك أن فعالية الأمة من فعالية المجتمع، وفعالية المجتمع من فعالية الأفراد. لهذا يجب تدعيم الممارسات الفعالة عند الأجيال الصاعدة، وتعويدهم عليها منذ صغرهم.
3. التربية وبناء الشخصية الفعّالة
ليس الهدف من التربية هو ملء العقول بمجموعة من المعلومات والمعارف العلمية والتكنولوجية والإنسانية فحسب، بل يتعداه إلى إيجاد شخصية إيجابية بناءة تؤثر إيجابياً على محيطها الاجتماعي والمهني، وتتدخل بفعالية من أجل تحسين الوضعية السائدة في المحيط.إن التخلف الذي تعانيه الدول الإسلامية عموماً، هو نتيجة سوء فعالية أفراد المجتمع، وليس نتيجة نقص في الوسائل والإمكانيات. فهم تتميز تصرفاتهم بالتهاون والتكاسل، والعجز عن العمل بفعالية لتحقيق الأهداف. وهو ما يتطلب عادة، الاستنجاد بالآخرين لحلّ المشكلات وإنجاز المشاريع والأعمال.فما مفهوم الفعالية؟ وما هي خصائص السلوك الفعال؟ وما هي العوامل المساهمة في تدعيمها؟ وما أهمية بناء الشخصية الفعّالة؟ وما دور التربية في ذلك؟ وما مميزات كل من الشخصية الفعالة وغير الفعالة؟ وكيف يمكن تدعيم الجوانب الإيجابية في الشخصية؟ كلها تساؤلات نحاول الإجابة عنها فيما يلي














